توقيت القاهرة المحلي 08:56:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن!

  مصر اليوم -

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن

بقلم:أسامة غريب

قبل أيام، أقدمت الحكومة الإسرائيلية على خطوة كانت تتحاشى اتخاذها لسنوات طويلة. قامت بالاعتراف بما يسمى بالإبادة الجماعية للأرمن عام ١٩١٥!.

الغريب أنه كان أمام الدولة العبرية ٧٨ عامًا يمكنها خلالها أن تعلن هذا الاعتراف لو كانت تؤمن به حقًا، لكنها اختارت على الدوام أن تتجاهل هذه القضية لأكثر من سبب.. أولًا لأن علاقتها الطيبة بأنقرة جلبت لها منافع سياسية واقتصادية كبيرة، وحتى فى ظل الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة كانت المنتجات الزراعية والمشتقات البترولية تتحرك من ميناء جيهان التركى إلى حيفا دون انقطاع، بمعنى أن إسرائيل تعاملت مع الخطاب التركى الزاعق الذى يدين الإجرام الإسرائيلى على أنه هواء وأنه موجه إلى الجمهور العربى ليطرى على قلبه الحار، أما الدعم الحقيقى من أنقرة لإسرائيل فثابت ولا يتأثر. ورغم أن العلاقات التركية الإسرائيلية مرت بمسارات وعرة خاصة عند حادث السفينة مرمرة عام ٢٠١٠ وأيضا حين طردت إسرائيل القنصل التركى عام ٢٠١٨ إلا أن موضوع الاعتراف بإبادة الأرمن ظل بعيداً عن الذهنية الصهيونية.

أما السبب الثانى وهو الأساسى، فإن إسرائيل لم تشأ أبداً أن يتحدث العالم عن مظلومية خاصة بالإبادة غير المظلومية الإسرائيلية التى وقعت فى أوروبا على يد النازى، لهذا فإن أى حديث عن إبادة الأتراك للأرمن وأى اعتراف من هذه الدولة أو تلك بحدوث الجريمة كان يثير امتعاض إسرائيل لدرجة أنها كانت توعز للميديا العالمية التى تمد إسرائيل أصابعها فى أحشائها بتجاهل هذه الأخبار أو التعليق المقتضب عليها لتمر سريعًا. وقد أتاح انفراد الإبادة التى تعرض لها اليهود بالزخم الإعلامى أن تبتز إسرائيل العالم وتحصل على صمته على كل ما ترتكبه بحق الفلسطينيين من فظائع.

ما الذى حدث وجعل إسرائيل تغير موقفها من تركيا إلى هذا الحد؟. أعتقد أن كيل الاتهامات من قبل أردوغان بصفة مستمرة وكذلك قادة بقية الأحزاب التركية ضد إسرائيل واتهامها بكل التهم التى تصمت عنها دول أخرى واستمرار التوجه العدائى فى الشارع التركى جعل تل أبيب تدرك أنها خسرت أنقرة حتى لو استمرت بعض العقود التجارية سارية، وكذلك لأن تأثير الهولوكوست لم يعد كما هو بعد أن فقدت السردية الإسرائيلية فاعليتها بسبب أنها ارتكبت نفس ما ظلت تشكو منه لدرجة وصم قياداتها السياسية والعسكرية بارتكاب جرائم حرب وملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لهم.

المفاجئ فى الأمر أن أرمينيا لم تسعد بهذه الخطوة؛ لعلمها أنها ليست لوجه الله والعدالة، ولكن من أجل الكيد لتركيا والتأثير على زيارة ترامب لأنقرة من أجل حضور قمة الناتو. نيكول باشينيان رئيس الوزراء الأرمينى قال إنه لا يرى حاجة للرد على القرار الإسرائيلى، رافضًا ما سماه «تسليح الإبادة الأرمينية»، وبالتأكيد كان فى ذهن باشينيان الموقف الإسرائيلى بمساعدة أذربيجان عسكريًا ضد بلاده وكذلك الخطوات التى قطعتها يريفان لتحسين العلاقات مع أنقرة. من مساخر القدر أن تقوم دولة الإبادة الجماعية بجعل نفسها حكمًا فى مثل هذا الموضوع!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt