توقيت القاهرة المحلي 01:26:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن!

  مصر اليوم -

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن

بقلم:أسامة غريب

قبل أيام، أقدمت الحكومة الإسرائيلية على خطوة كانت تتحاشى اتخاذها لسنوات طويلة. قامت بالاعتراف بما يسمى بالإبادة الجماعية للأرمن عام ١٩١٥!.

الغريب أنه كان أمام الدولة العبرية ٧٨ عامًا يمكنها خلالها أن تعلن هذا الاعتراف لو كانت تؤمن به حقًا، لكنها اختارت على الدوام أن تتجاهل هذه القضية لأكثر من سبب.. أولًا لأن علاقتها الطيبة بأنقرة جلبت لها منافع سياسية واقتصادية كبيرة، وحتى فى ظل الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة كانت المنتجات الزراعية والمشتقات البترولية تتحرك من ميناء جيهان التركى إلى حيفا دون انقطاع، بمعنى أن إسرائيل تعاملت مع الخطاب التركى الزاعق الذى يدين الإجرام الإسرائيلى على أنه هواء وأنه موجه إلى الجمهور العربى ليطرى على قلبه الحار، أما الدعم الحقيقى من أنقرة لإسرائيل فثابت ولا يتأثر. ورغم أن العلاقات التركية الإسرائيلية مرت بمسارات وعرة خاصة عند حادث السفينة مرمرة عام ٢٠١٠ وأيضا حين طردت إسرائيل القنصل التركى عام ٢٠١٨ إلا أن موضوع الاعتراف بإبادة الأرمن ظل بعيداً عن الذهنية الصهيونية.

أما السبب الثانى وهو الأساسى، فإن إسرائيل لم تشأ أبداً أن يتحدث العالم عن مظلومية خاصة بالإبادة غير المظلومية الإسرائيلية التى وقعت فى أوروبا على يد النازى، لهذا فإن أى حديث عن إبادة الأتراك للأرمن وأى اعتراف من هذه الدولة أو تلك بحدوث الجريمة كان يثير امتعاض إسرائيل لدرجة أنها كانت توعز للميديا العالمية التى تمد إسرائيل أصابعها فى أحشائها بتجاهل هذه الأخبار أو التعليق المقتضب عليها لتمر سريعًا. وقد أتاح انفراد الإبادة التى تعرض لها اليهود بالزخم الإعلامى أن تبتز إسرائيل العالم وتحصل على صمته على كل ما ترتكبه بحق الفلسطينيين من فظائع.

ما الذى حدث وجعل إسرائيل تغير موقفها من تركيا إلى هذا الحد؟. أعتقد أن كيل الاتهامات من قبل أردوغان بصفة مستمرة وكذلك قادة بقية الأحزاب التركية ضد إسرائيل واتهامها بكل التهم التى تصمت عنها دول أخرى واستمرار التوجه العدائى فى الشارع التركى جعل تل أبيب تدرك أنها خسرت أنقرة حتى لو استمرت بعض العقود التجارية سارية، وكذلك لأن تأثير الهولوكوست لم يعد كما هو بعد أن فقدت السردية الإسرائيلية فاعليتها بسبب أنها ارتكبت نفس ما ظلت تشكو منه لدرجة وصم قياداتها السياسية والعسكرية بارتكاب جرائم حرب وملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لهم.

المفاجئ فى الأمر أن أرمينيا لم تسعد بهذه الخطوة؛ لعلمها أنها ليست لوجه الله والعدالة، ولكن من أجل الكيد لتركيا والتأثير على زيارة ترامب لأنقرة من أجل حضور قمة الناتو. نيكول باشينيان رئيس الوزراء الأرمينى قال إنه لا يرى حاجة للرد على القرار الإسرائيلى، رافضًا ما سماه «تسليح الإبادة الأرمينية»، وبالتأكيد كان فى ذهن باشينيان الموقف الإسرائيلى بمساعدة أذربيجان عسكريًا ضد بلاده وكذلك الخطوات التى قطعتها يريفان لتحسين العلاقات مع أنقرة. من مساخر القدر أن تقوم دولة الإبادة الجماعية بجعل نفسها حكمًا فى مثل هذا الموضوع!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن دولة الإبادة الإسرائيلية وإبادة الأرمن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt