توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدعوة والزمبلك

  مصر اليوم -

الدعوة والزمبلك

بقلم - أسامة غريب

فى سنوات خلت كان الشيوخ والدعاة يمرحون فى طول البلاد وعرضها وليس لهم إلا هدف واحد لا يشغلهم غيره، وهو تحجيب النساء وتغطية شعورهن.. لم يكن فقر الناس يشغلهم، ولا أرّقهم الفساد ومحاولة توريث الحكم، لم يكن يعنيهم الكذب والنفاق وأكوام القمامة فى الشوارع.. كانت التعليمات الصادرة إليهم، والتى على أساسها يقبضون الفلوس من جهات تشغيلهم، هى العمل على إلباس الطرح.. النساء أولًا، وفى مرحلة تالية يتم إلباس الرجال غطاء الرأس على طريقة الدعاة والشيوخ!.

فى تلك السنوات رأينا الشارع المصرى وقد تسلفن بصورة غريبة، حتى إن الرجال الذين ناضلوا طويلًا من أجل صعود السلم الاجتماعى والحصول على ألقاب الوجاهة من أول فلان أفندى مرورًا بالأستاذ فلان والدكتور علان حتى مرحلة البيه والباشا.. رأيناهم يتنازلون عن طيب خاطر عن الألقاب التى اكتسبوها بالمذاكرة والتعليم والتوظف وبعض الحليطة والنفاق لصالح لقب كوميدى أقبلوا ينهلون منه بغزارة.. صار المدير العام فى أى مصلحة حكومية اسمه الحاج فلان!.. كما صارت أى رئيسة قسم تلف رأسها بالطرحة هى الحاجة فلانة. هذا وقد بدا أن الناس سعيدة بلقب الحاج، حتى لو لم يكن صاحب اللقب قد سافر خارج القطر، ذلك أنهم رأوا اللقب يقربهم إلى الجنة ويجعل الدعاة راضين عنهم!.

لقد كان لهذا اللقب قوة ونفوذ كبيران، حتى إنه غزا استوديوهات السينما ودخل على الفنانين فى البلاتوهات، فرأينا الجميع يتحدثون عن «الحاج»، مدير التصوير السينمائى المشهور، وكذلك «الحاج»، المخرج التليفزيونى المعروف، وصاحب الفوازير وغيرهما!.. ولقد صادفت شيئًا من هذا أثناء حياتى الوظيفية عندما حاول أحد السعاة تملقى والتودد إلىَّ، فنادانى بالحاج أسامة.. والحقيقة أنه لم يُوقفه عند حده ويُلزمه مناداتى بالأستاذ سوى صرخة قوية انفجرت فى وجهه!. لكن من الملاحظ أنه تسارعت فى الفترة الأخيرة على نحو مفاجئ الوتيرة التى تم بها خلع الحجاب من جانب مجموعة من الفنانات المعتزلات، اللواتى كن قد أخفين شعورهن بلباس للرأس على شكل طرحة أو إيشارب أو قبعة من القماش، وصار خلع الحجاب يتم بصورة بها قدر من التحدى.. ليس هذا فقط، وإنما قامت بعض الفنانات بصبغ شعورهن أصفر أكسجينى ليؤكدن ما قالته الست أم كلثوم فى إحدى أغنياتها فى العشرينيات: الخلاعة والدلاعة مذهبى.. من زمان أهوى صفاها... فى الحقيقة ليس لى شأن بمَن تتحجب أو تسفر، بمَن تصلى أو ترقص.

هذه أمور شخصية لا علاقة لأحد بها، وإنما السؤال الجاد هو: هل صدرت للسادة الشيوخ والدعاة تعليمات جديدة بعدم الحديث عن الحجاب، والتوقف عن جمع زبائن جدد لنادى المحجبات؟، هل جف ينبوع البنكنوت، الذى كان يقع فى حجر التائبات أو المعتزلات بانتظام، وتم توجيه البنكنوت لصالح إحياء الحفلات والليالى الملاح، وبالتالى لم يعد هناك تمويل للغطاء، وإنما التمويل لكشف الغطاء؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدعوة والزمبلك الدعوة والزمبلك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt