توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنا مش أبوك يا بُرعى!

  مصر اليوم -

أنا مش أبوك يا بُرعى

بقلم - أسامة غريب

على إحدى قنوات الأفلام شاهدت مؤخرًا فيلم «الخطايا» من إخراج حسن الإمام، وهو الفيلم الذي شاهدته مرارًا منذ الطفولة. هذه المرة وعلى خلاف المرات السابقة لم أكتفِ بسماع أغانى عبدالحليم حافظ التي أحبها، مع الإعراض عن الحدوتة التي لا معنى لها غير التخديم على الأغانى وفرش الطريق لها، وإنما لقيت نفسى منتبهًا للحبكة الأساسية العجيبة للفيلم. يحكى الفيلم عن زوجين لا ينجبان قاما بتبنّى طفل لقيط ثم حملت الزوجة بعد ذلك وأتت بولد فصار لهما ابنان قاما بتربيتهما، وعندما يكبر الولدان ويصبحان شابين يحب أكبرهما ابنة الجيران وزميلته بالجامعة وتبادله هي الحب، كما يبارك الأخ الأصغر قصة حبهما.

يأتى الماستر سين الذي يعرفه كل المشاهدين عندما يواجه الابن والده برغبته في خطبة الفتاة، فيفاجأ بأغرب موقف.. يرفض الوالد أن يخطب الفتاة لابنه الأكبر.. لماذا؟، لأنه ابن بالتبنى وليس من صلبه!، وهل من الطبيعى أن يرفض المرء تزويج ابنه بالتبنى لفتاة يحبها؟ الإجابة: لا، ولكن لأن البنت تعتبر عروسة لقطة فإنه يدخرها للولد الأصغر الذي هو ابنه الحقيقى!. تسأل: وهل يكره الإنسان ابنه الذي تبناه وسهر على تربيته وارتبط به نفسيًا وأشبع نفسه منه طوال مراحل نموه؟ والإجابة: لا طبعًا، لا يكرهه، ولكنه قد يميل أكثر بمشاعره نحو الابن الذي من صلبه.. وهنا نجد أنفسنا في مواجهة مع تلك الحبكة العبثية التي لم يشعر صُناعها أنها تليق بأناس في مستشفى الأمراض العقلية، لأننا إذا سلمنا بحب الأب لابنه البيولوجى ورغبته في تزويجه وإسعاده، فإن النتيجة الطبيعية لهذا هي أن يبتعد قدرَ ما يستطيع عن هذه الفتاة بالذات بعد أن علم أن ابنه الآخر يحبها وأنها تبادله الحب، وبعد أن علم أيضًا أن الابن الأصغر لا يرغب فيها ولا يتصور نفسه زوجًا لحبيبة أخيه.

كان يمكن للأب بعد أن يفهم المسألة أن يبارك الحب الطاهر، وأن يبحث للولد الصغير عن عروس أخرى، لكن كان للمخرج رأى مختلف، فقد أصر على أن يحرم الفتى من فتاته وأن يجعل الأب يعذب ابنه الذي من صلبه فيسعى لإرغامه على إتيان فعل مريع بأن يذبح مشاعر أخيه ويسرق فتاة أحلامه التي ستظل بالتأكيد على حبها لفتاها، وهذا الأب العجيب لم يساوره أي قلق بشأن الفتاة التي قد تظل على حبها للولد الأكبر فلا تخلص لمن تزوجته بالإكراه.. كل هذا لا يهم. والغريب أن الأم (مديحة يسرى) عندما تسأل الأب (عماد حمدى) عن سبب تعذيبه وانتقامه من عبدالحليم حافظ، فإنه يجيبها بكل ثقة: «إنتى عارفة السبب»، والأغرب أنها تتقبل الإجابة دون اعتراض، وكأن الطبيعى أن يقوم مَن يتبنى طفلًا بتعذيبه والانتقام منه ومعايرته بأنه لقيط، وأن يجعل من تحطيمه وكسر نفسه قضيته الأساسية في الحياة!.

حبكة عبثية مجنونة ألحقت التعاسة بالجميع دون داعٍ.. وكل ذلك لأجل أن يخرج عبدالحليم حافظ إلى الشارع ليغنى: «جئت لا أعلم من أين ولكنى أتيت!».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا مش أبوك يا بُرعى أنا مش أبوك يا بُرعى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt