توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مركز نوبل لتأهيل القتلة!

  مصر اليوم -

مركز نوبل لتأهيل القتلة

بقلم - أسامة غريب

سيطرة الدول الغربية الكبرى على الحياة فى كوكب الأرض تتيح لهذه الدول أن تضع المعايير الخاصة بكل شىء، من أول اختيار الفائزين بجائزة نوبل، إلى اختيار الأفلام الفائزة بالأوسكار، مرورًا بمعايير الثياب والموضة، وحتى فى الطعام نجحوا فى فرض مطبخهم الفقير، الذى لا يعرف سوى الهامبورجر والبطاطس المقلية. وكان من تجليات هذه السيطرة ومفارقاتها أنهم قدموا جائزة نوبل للسلام فى دورات كثيرة ليس فقط لمنشقين عن روسيا ومعارضين لإيران، (أى خدمة لأجندتهم السياسية)، وإنما قدموها لقتلة وسفاحين لمجرد أن السفاح من هؤلاء قام بتقديم رشفة ماء لضحاياه، وهم بين الحياة والموت، وعلى هذا، فإننا نتنبأ بفوز السفاح نتنياهو بنوبل للسلام لأنه أثناء قتله كل صور الحياة فى غزة وهدم المدينة على رؤوس سكانها سمح بإدخال بعض الوقود استجابة لنداء الرئيس بايدن، الذى بدوره قد يقتنص نوبل للسلام لأنه طلب من الجيش الإسرائيلى أن يحرص على حياة المدنيين فى جنوب غزة عوضًا عن انتهاكاته المفضوحة فى الشمال!.

ومما يجعل هذا غير مستبعد هو حدوثه من قبل فى جبهات أخرى، فقد فاز بجائزة نوبل للسلام هنرى كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكى فى زمن الرئيس نيكسون عام 1973، ولم تكن قد مرت سنتان على المذبحة الرهيبة، التى دفع إليها كيسنجر فى حق الشعب الكمبودى، لدرجة أن توصياته بقصف البلد الآسيوى الفقير أسفرت عن مقتل 150 ألف مدنى أعزل!، وقد بلغ الشطط فى منح الجائزة فى بعض السنوات حدودًا عبثية عندما قرروا اقتسام الجائزة بين رجل مسالم غلبان مع إرهابى، وهذا بغرض خلط الأوراق وغسل السمعة، فقسموها بين السادات- الذى كوفئ على زيارته للقدس- وبين السفاح مناحم بيجن، زعيم عصابة أراجون الإرهابية، التى قامت بتنفيذ مجزرة دير ياسين!. وقد قيل فى تبرير منحها لزعيم الليكود الدموى إنها كانت من أجل تشجيعه فى مفاوضات السلام!.. وقد كان الأَوْلَى والحال هكذا أن يسموها الجائزة التشجيعية للقتلة المتقاعدين.

ولم يكن مناحم بيجن وحده من بين الإرهابيين الذى حصل على الجائزة، ولكن فى عام آخر تم تقديم الجائزة مناصفة بين المغتصَبة أرضه ياسر عرفات من جهة وبين كل من الإرهابى الصهيونى إسحق رابين، الذى قام بتكسير عظام الأطفال أثناء الانتفاضة الأولى، ومعه الحمامة الوديعة شيمون بيريز، قاتل الأطفال فى مجزرة قانا. ويبدو أن القائمين على أمر الجائزة فى سعيهم لإيجاد فائز كل سنة لا يجدون غضاضة فى الغفران لمجرمى الحرب وفتح صفحات جديدة لهم مع الحياة، وكأن ألفريد نوبل، مؤسس الجائزة، كان يقصد افتتاح مركز لتأهيل القتلة!.

لهذا لا أجد الأمر غريبًا أو يدعو إلى الدهشة إذا تم اقتسام جائزة نوبل للسلام مستقبلًا بين أحدهم، وبين الوحش الآدمى بنيامين نتنياهو، بطل أكبر مذبحة بشرية ضد المدنيين فى الألفية الثالثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مركز نوبل لتأهيل القتلة مركز نوبل لتأهيل القتلة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt