توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحقيقة والأسطورة

  مصر اليوم -

الحقيقة والأسطورة

بقلم:أسامة غريب

فى عصر الإنترنت والسوشيال ميديا يصدق الناس المعلومات المغلوطة التى يبثها هواة فى أمور الفن والسياسة. من هذه الأخبار التى تكتسح النت قصة الغرام الخالدة بين الملحن بليغ حمدى والمطربة وردة. لا يتوقف مؤلفو هذه القصة عن الإضافة إليها كل يوم حتى جعلوها تضاهى حكاية روميو وجولييت!. هذا مع العلم أن وردة نفسها فى أحاديث تليفزيونية كثيرة كانت صريحة وواضحة وعرضت موضوع زواجها من بليغ بشكل طبيعى بدون رتوش. بليغ حمدى هذا الفنان الكبير كان رجلًا متحررًا من كل القيود ولم يكن يخلص سوى لفنه، ولم يُعرف عنه الالتزام فى المواعيد والعلاقات بشهادة كل مَن عرفوه. ولعل هذا الفنان الفذ كان يحتاج لحالة حب يعيشها لتمنحه الحافز والإلهام لإخراج الموسيقى والألحان، وهذا ما جعله متعدد العلاقات، مثل عصفور ينتقل من شجرة إلى شجرة. لماذا إذًا قام رجل هذه صفاته بطلب الزواج من وردة الجزائرية؟.

أعتقد، والله أعلم، أن السبب أن وردة لم تكن من النوع الذى يمكن أن يدخل فى مغامرة عاطفية مع أحد. كانت فتاة جزائرية جادة مُحاطَة بأسرتها، ولم تكن مثل الفنانات اللواتى كان يُحضرهن بليغ من هذا البلد العربى أو ذاك. وكلنا نعلم أن بيت بليغ كان مفتوحًا لكل مَن هب ودب، ولا توجد موهبة اكتشفها إلا وأقامت فى بيته إقامة كاملة، ومعروفة حكاية سميرة مليان، التى سقطت أو أُسقطت من شباكه ليتم العثور عليها جثة هامدة. لم يتزوج بليغ من أى واحدة ممن أتى بهن من الخارج لأن بعضهن كنّ بالنسبة له بمثابة محظيات، أما وردة فلم يكن هناك من سبيل إليها إلا بالزواج. أما لماذا وقع الطلاق فقد أجابت وردة فى أكثر من موضع وقالت إن البيت كان عبارة عن وكالة من غير بواب ولم تكن لها سيطرة على مَن يأتى ومَن يذهب. لم تنكر وردة عظمة بليغ الفنية، لكنها أنكرت قدرته على الالتزام بحياة زوجية، وحكت أنها دخلت المستشفى، وأجرت عملية جراحية، بينما كان بليغ بصحبة مطربة ناشئة. هو تزوجها لأنه أحبها، وهى قبلت لأنه ملحن كبير. صحيح أن بليغ تعذب بعد الطلاق، لكن هذا العذاب كان مطلوبًا كجزء من منابع الإلهام، لذلك فقد أطلق له بليغ العنان ولم يكبحه، بل استفاد منه فألّف ولحّن وأنتج فنًّا.

وردة كانت واقعية، فروت الحقيقة كما عاشتها، أما بليغ فكان رومانسيًّا، وأقبل على الوهم الذى يُنتج الفن الجميل. ولا بد أن وردة ضحكت وهى تسمع أغنية الحب اللى كان، خصوصًا المقطع الذى يقول: «زمان كان لينا بيت وأصحاب طيبين يبكوا لو يوم بكيت». ذلك أن هذا البيت الذى يرثيه بليغ كان الأنتريه والمقاعد به مليئة بالخروم من فحم الشيشة التى لم تكن تنطفئ طول الليل طبقًا لوردة، أما الأصحاب الطيبون من زوار البيت فقد جلبوا لبليغ مصيبة وحكمًا بالسجن فاضطر للسفر والاغتراب فى باريس حتى انتهت القضية التى تسببوا فيها!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحقيقة والأسطورة الحقيقة والأسطورة



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt