توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنا مش أبوك يا بُرعى!

  مصر اليوم -

أنا مش أبوك يا بُرعى

بقلم - أسامة غريب

على إحدى قنوات الأفلام شاهدت مؤخرًا فيلم «الخطايا» من إخراج حسن الإمام، وهو الفيلم الذي شاهدته مرارًا منذ الطفولة. هذه المرة وعلى خلاف المرات السابقة لم أكتفِ بسماع أغانى عبدالحليم حافظ التي أحبها، مع الإعراض عن الحدوتة التي لا معنى لها غير التخديم على الأغانى وفرش الطريق لها، وإنما لقيت نفسى منتبهًا للحبكة الأساسية العجيبة للفيلم. يحكى الفيلم عن زوجين لا ينجبان قاما بتبنّى طفل لقيط ثم حملت الزوجة بعد ذلك وأتت بولد فصار لهما ابنان قاما بتربيتهما، وعندما يكبر الولدان ويصبحان شابين يحب أكبرهما ابنة الجيران وزميلته بالجامعة وتبادله هي الحب، كما يبارك الأخ الأصغر قصة حبهما.
يأتى الماستر سين الذي يعرفه كل المشاهدين عندما يواجه الابن والده برغبته في خطبة الفتاة، فيفاجأ بأغرب موقف.. يرفض الوالد أن يخطب الفتاة لابنه الأكبر.. لماذا؟، لأنه ابن بالتبنى وليس من صلبه!، وهل من الطبيعى أن يرفض المرء تزويج ابنه بالتبنى لفتاة يحبها؟ الإجابة: لا، ولكن لأن البنت تعتبر عروسة لقطة فإنه يدخرها للولد الأصغر الذي هو ابنه الحقيقى!. تسأل: وهل يكره الإنسان ابنه الذي تبناه وسهر على تربيته وارتبط به نفسيًا وأشبع نفسه منه طوال مراحل نموه؟ والإجابة: لا طبعًا، لا يكرهه، ولكنه قد يميل أكثر بمشاعره نحو الابن الذي من صلبه.. وهنا نجد أنفسنا في مواجهة مع تلك الحبكة العبثية التي لم يشعر صُناعها أنها تليق بأناس في مستشفى الأمراض العقلية، لأننا إذا سلمنا بحب الأب لابنه البيولوجى ورغبته في تزويجه وإسعاده، فإن النتيجة الطبيعية لهذا هي أن يبتعد قدرَ ما يستطيع عن هذه الفتاة بالذات بعد أن علم أن ابنه الآخر يحبها وأنها تبادله الحب، وبعد أن علم أيضًا أن الابن الأصغر لا يرغب فيها ولا يتصور نفسه زوجًا لحبيبة أخيه.

كان يمكن للأب بعد أن يفهم المسألة أن يبارك الحب الطاهر، وأن يبحث للولد الصغير عن عروس أخرى، لكن كان للمخرج رأى مختلف، فقد أصر على أن يحرم الفتى من فتاته وأن يجعل الأب يعذب ابنه الذي من صلبه فيسعى لإرغامه على إتيان فعل مريع بأن يذبح مشاعر أخيه ويسرق فتاة أحلامه التي ستظل بالتأكيد على حبها لفتاها، وهذا الأب العجيب لم يساوره أي قلق بشأن الفتاة التي قد تظل على حبها للولد الأكبر فلا تخلص لمن تزوجته بالإكراه.. كل هذا لا يهم. والغريب أن الأم (مديحة يسرى) عندما تسأل الأب (عماد حمدى) عن سبب تعذيبه وانتقامه من عبدالحليم حافظ، فإنه يجيبها بكل ثقة: «إنتى عارفة السبب»، والأغرب أنها تتقبل الإجابة دون اعتراض، وكأن الطبيعى أن يقوم مَن يتبنى طفلًا بتعذيبه والانتقام منه ومعايرته بأنه لقيط، وأن يجعل من تحطيمه وكسر نفسه قضيته الأساسية في الحياة!.

حبكة عبثية مجنونة ألحقت التعاسة بالجميع دون داعٍ.. وكل ذلك لأجل أن يخرج عبدالحليم حافظ إلى الشارع ليغنى: «جئت لا أعلم من أين ولكنى أتيت!».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا مش أبوك يا بُرعى أنا مش أبوك يا بُرعى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt