توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لله درك أيها المصري

  مصر اليوم -

لله درك أيها المصري

بقلم: أسامة غريب

كانت أحوال المواطن المصرى شديدة التدهور فى زمن أبناء محمد على، فبعد انكسار ابنه إبراهيم على يد التحالف الأوروبى العثمانى فإن من أتوا بعد إبراهيم باشا لم يعد لهم شاغل سوى حياة الترف والدعة والبذخ، وهو الأمر الذى كلّف مصر فقدان استقلالها على يد الدائنين. تم احتلال مصر بعد أن غرقت فى الديون، كما فقد الفلاح قدرته على سداد الضرائب الجائرة والإتاوات التى فرضت عليه والتى فاقت فى قسوتها الخيال نفسه ومنها اقتراح إسماعيل المفتش وزير مالية الخديو إسماعيل على ولى نعمته أن يقوم باقتضاء ضرائب ست سنوات مقدماً من الفلاحين، وقد كفل هذا الإجراء الوحشى لخزينة إسماعيل ثمانية ملايين جنيه بصورة فورية، ومع ذلك فإن كل هذا كان لا يساوى سوى قطرة فى بحر الديون التى أغرقت مصر.

فى ذلك الوقت كتب السير إدوارد ديسى، وهو كاتب بريطانى ذو نزعة استعمارية.. كتب يصف بعض مشاهداته بمصر بعد الاحتلال البريطانى: «أذكر أننى مررت بجماعة من المسخرين يعملون فى رصف طريق لا يبعد عن القاهرة بأكثر من نصف كيلو. رأيت رجالاً ونساء وأطفالاً يعاملون تحت إجبار السوط، وعلى كل عشرة شغالة كان هناك خولى يمسك عصا يظل يضربهم بها باستمرار وبدون انقطاع بالرغم من أنهم منهمكون فى عملهم، ورئيس الأنفار يحمل سوطاً يلهب به ظهر الخولى، والمهندس يحمل كرباجاً ليعاقب به رؤساء الأنفار. كان المنظر نموذجاً مصغراً للحياة الاجتماعية فى مصر كلها، وأبشع ما فى هذا النموذج أن الجميع كانوا ينظرون إليه على أنه مسألة طبيعية».

يكمل إدوارد ديسى: «وفى أى اتفاق بيننا وبين الخديو فإن المصريين أنفسهم لا يمكن أن يكون لهم صوت، فإذا كان من البلاهة أن يطلب مشتر قطيع الأغنام من البائع أن يبرز له موافقة مكتوبة من القطيع على عملية البيع، فإننا سوف نُتهم بالبلاهة إذا طلبنا موافقة الفلاحين المصريين على انتقال بلدهم من مالك لآخر».

كانت هذه هى أحوال مصر وقت الاحتلال البريطانى.. وعلى أعتاب يوليو ١٩٥٢ لم تكن أحوال المواطن المصرى قد تحسنت كثيراً، وبالتأكيد كان لجمال عبد الناصر الفضل فى انتزاع العصا من يد الخولى، والكرباج من يد رئيس الأنفار، والسوط اللاهب من يد مهندس الرى، لكن للأسف فإن كل هذه الأدوات انتقلت من أيدى هؤلاء إلى يد السلطة الجديدة التى منعت المصريين من ضرب بعضهم البعض بالكرباج لكن اتخذت لنفسها الحق الحصرى فى القسوة.

الأهم من هذا أن السلطة ظلت تنظر للناس كقطيع لا يحق أن يكون له صوت فى عملية انتقاله من يد ليد. ولو أن إدوار ديسى كان موجوداً فى الخمسينيات والستينيات لما وسعه إنكار المكاسب الاجتماعية التى حظى بها المصريون، لكنه لم يكن ليكذب بشأن الموضوع الآخر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لله درك أيها المصري لله درك أيها المصري



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt