توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نريده وطنًا وليس غابة

  مصر اليوم -

نريده وطنًا وليس غابة

بقلم:أسامة غريب

حدثنى أحد الأصدقاء عن حادث وقع له عندما اندفع شاب رقيع بسيارته فصدم سيارة صديقى ومعها سيارة أخرى مسببًا أضراراً جسيمة للسيارتين. خرج صديقى من السيارة مثل المجنون يريد أن يبطش بالشاب الأرعن. قال لى: كنت أريد أن أمزقه بأسنانى لكنى فى اللحظة الأخيرة توقفت خشية أن ينالنى منه سوء وكذلك خشية أن يكون مسنوداً وأهله من الواصلين الذين لا يستطيع أحد مواجهتهم. أكمل صديقى قائلاً: بعد ثوان خرج من السيارة الأخرى التى أصيبت رجل غاضب توجه مباشرة نحو السائق الطائش وأخرجه بالقوة من سيارته ثم سدد له فاصلاً من اللكمات فى الوجه وطرحه أرضاً ثم دهسه بقدميه وظل يضربه بكل ما أوتى من قوة، وعندما تدخل بعض الحضور لتخليصه من يده نهرهم وصرخ فيهم، وبعدها تطوع أحد شهود الواقعة فقال للجمهور الذى تابع الموضوع إن هذا الرجل هو ابن فلان، وذكر لهم اسم أحد ذوى المال والنفوذ.

خلصت من هذه الحكاية إلى أن الناس فى مجتمعنا أقرب إلى البدائية فى سلوكهم، ولا يردعهم عن الانتقام الوحشى سوى خشية الرد العنيف، لكن الواحد منهم عندما يأمن الحساب فإنه ينحى القانون جانباً ويطلق العنان لغرائزه ويتركها تثأر له ممن أغضبه. لقد كان صديقى يريد أن يبطش بالشاب الطائش لكنه خشى النتيجة فتراجع، بينما أمن الشخص الآخر العقاب فتصرف تماماً على النحو الذى أراده صديقى وفعل بوجه الفتى الأرعن ما كان صديقى الحانق يتمنى أن يفعله. كيف بالله عليكم نقيم دولة العدل إذا كنا نرحب بقانون الغاب فى التعامل فيما بيننا؟.

إن صديقى وغيره من الناس لن يتورعوا عن سحق الضعيف الذى بلا غطاء إذا ما أخطأ فى حقهم، ولن يعطوا لأنفسهم فرصة للعفو والتسامح، كما لن ينتظروا حكم القانون. يكفى أن ننظر إلى ما يحدث للحرامى إذا ما تم الإمساك به فى أحد شوارعنا. لقد وعينا منذ الصغر إلى أن صيحة: «امسك حرامى» تعنى أن ينطلق الناس فى أثر اللص ثم يحاصروه قبل أن يوقعوه على الأرض، وعندها تنطلق شياطين الغضب والثأر من نفوس الجميع.. كل واحد يسدد للحرامى ما يخرج من ذمته من صفعات ولكمات وركلات، كل بقدر استطاعته. يفعلون هذا مع شخص لا يعرفونه ولم يسبق لهم أن رأوه من قبل.. يصبح الرجل مستباحاً كلية ويفقد حقوقه الدستورية والقانونية والإنسانية؛ لأن الناس قررت أن تخرج عُقدها وأحقادها الدفينة فى شخص لن يستطيع إيذاءهم. يحدث هذا على الرغم من أنه لا شرع ولا دين ولا قانون يقول بضرب اللص أو تعذيبه. الطبيعى هو تسليمه للشرطة ثم تتم محاكمته والحكم عليه وهو موفور الكرامة.

من الصعب أن تسود العدالة ما دمنا نشجع على ضرب اللص الذى سرقنا، بل نطلب من رجال الشرطة أن يتعاملوا بقسوة مع المتهم بالسرقة حتى يعيد المسروقات، أى أنهم يطالبون بارتكاب جريمة التعذيب التى يتظاهرون أنهم يستنكرونها!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نريده وطنًا وليس غابة نريده وطنًا وليس غابة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt