توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشعب السوري والجنون

  مصر اليوم -

الشعب السوري والجنون

بقلم:أسامة غريب

للمرة الرابعة، يكرر الرئيس الأمريكى طرحه لاستخدام سوريا للقيام بالمهمة التى عجز عنها نتنياهو فى لبنان وهى القضاء على حزب الله.

ليست زلة لسان وإنما هى خطة موضوعة على الطاولة داخل الدوائر السياسية والعسكرية فى واشنطن. الرجل يقول بصراحة فى كل المحافل دون أن يكذبه أو يرد عليه أحد: هذا الحكم فى سوريا أنا الذى صنعته، والرئيس السورى نحن الذين أحضرناه بمساعدة أردوغان ووضعناه على رأس الحكم. الأخ أبومحمد الجولانى المجاهد السلفى العتيد يستمع إلى كلام ترامب ولا يستطيع أن ينفيه أو أن يعتبره تدخلًا فى الشأن السورى أو حتى أن يقول: لقد تلقينا مساعدة من ترامب حتى نحرر سوريا من طغيان الأسد لكننا الآن لسنا على استعداد للسماح له بأن يستعملنا فى مغامراته ضد الآخرين. لا يجرؤ الجولانى على النطق بهذا الكلام رغم أنه بالضرورة يشعر بالخجل من فضح الرئيس الأمريكى له وإظهاره على حقيقته كبيدق سلفى يمتطى الدين كغطاء لخدمة الصهاينة.

والحقيقة أن الرئيس السورى أو الوالى الذى يمثل نتنياهو فى دمشق يتوق لذبح حزب الله لكنه لا يقدر بعد أن كسّحته إسرائيل وأعطبت الجيش السورى وتركته أقرب لقوة لمكافحة الشغب، فهو عمليًا لا يقدر على قتال المقاومة اللبنانية التى تواجه الوحش الإسرائيلى، فضلًا عن أنّ الجولانى يرى الصواريخ الإيرانية تدك تل أبيب ببساطة، فكيف يتصور أن تفعل إيران معه إذا تهور وهاجم حليفها اللبنانى؟.

من الأشياء التى تثير الحزن والأسى بالنسبة للحالة السورية أن الكثيرين من أهل سوريا فى الداخل والخارج يرون موقف رئيسهم ويطالعون هوانه وخدمته للصهاينة وسكوته على تدنيسهم لأراض جديدة كل يوم، ومع ذلك تجدهم يمنحونه تأييدهم ويرفضون وصمه بالخيانة، ويبدو أن هذه الحالة تحتاج لدراسة عميقة باعتبارها تتنافى مع ما يتصوره الناس عادة عن الحق والعدل والكرامة..الحالة السورية مختلفة والناس لم تعد تنظر لخدمة إسرائيل والركوع لترامب باعتبارها كارثة الكوارث، ذلك أن الدهر الغادر قد أراهم على يد الأسد كوارث أفدح وأشد نكالًا بحيث أنهم بعد أن تخلصوا من الكابوس الذى جثم على أنفاسهم فى صورة الأب ومن بعده الابن أصبحوا ينظرون للحياة بصورة مختلفة ولم يعودوا قادرين على استيعاب شعارات تتعلق بفلسطين وقضية العرب المركزية أو بأن الأرض عرض ويجب المحافظة عليها وتحريرها. كل هذه الشعارات عاشوا فى كنفها حقبًا طويلة وكانت كاذبة وقد تم استخدامها ستاراً لاستعباد الشعب السورى.

اليوم لا يريدون سماعها حتى لو كان رافعوها شرفاء يريدون الخير لسوريا. هذا فى ظنى أشق وألعن ما حدث للسوريين، هذا الشعب الكريم الأبيّ الذى نسى شكل الرحمة وطعمها ونسى شكل العدل وطعمه وعاش مع حكم المجرمين يرتجف بلا سبب ويخاف من صوت جرس الباب ويفزع من منظر الشرطى فى الشارع..هذا الشعب أصيب فى جهاز الإدراك فأصبح يقبل بالجولانى رئيسًا ولا يرى فى تعاونه مع نتنياهو مشكلة بسبب أن حكم الأسد حقن الناس بالرعب وأورثهم الجنون!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعب السوري والجنون الشعب السوري والجنون



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt