توقيت القاهرة المحلي 09:57:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغواية وصعوبة الرفض!

  مصر اليوم -

الغواية وصعوبة الرفض

بقلم - أسامة غريب

اليوتيوب كنز يزخر بالأعمال الفنية القديمة، وقد شاهدت من خلاله برنامجًا تليفزيونيًا أجرته المذيعة ليلى الأطرش مع بليغ حمدى عام 1993. فى هذا اللقاء تساءلت المذيعة عن لحن «حب إيه» الذى قدمه الملحن الشاب بليغ لأم كلثوم وهو فى الثالثة والعشرين من عمره. قال بليغ: لقد غنت أم كلثوم هذه الأغنية أول مرة فى 5 أكتوبر عام 1960، وبعدها بيومين كنت أحتفل بعيد ميلادى الثالث والعشرين!.

أدهشنى هذا الرد من بليغ، فإذا كانت المذيعة قد وصلتها المعلومة الخاطئة من معد البرنامج، أفلم يكن واجبًا على بليغ أن يصحح ويقول: لم يكن عمرى 23 سنة كما تقولين، لأننى مولود فى 7 أكتوبر 1931، وعند غناء الست للأغنية كنت فى التاسعة والعشرين من عمرى. لم يصحح بليغ، لكن أرسى عامدًا معلومة غير حقيقية، رغم أنها لا تضيف إليه شيئًا، فنحن نعرف قيمته بدون كذب!.

فى نفس الأسبوع استمعت إلى حوار إذاعى قديم مع الملحن زياد الطويل، عندما سأله المذيع عن ذكرياته التى يحب أن يحكيها للمستمعين مع الفنان عبد الحليم حافظ، وأهم المواقف الطريفة التى تختزنها ذاكرته مع العندليب عندما كان يزورهم بالمنزل للقاء والده الموسيقار الراحل كمال الطويل. أجاب زياد: عندما توفى عبد الحليم حافظ لم يكن عمرى يزيد عن 12 عامًا، وبالتالى لا أستطيع أن أزعم وجود ذكريات تربطنى به.

بقدر بساطة وتلقائية الإجابة من زياد الطويل، بقدر ما احترمته بشدة وقدّرت تماسكه النفسى وعدم انقياده للغواية التى كان يمكن أن تدعوه لاختلاق القصص وتأليف الروايات عن حوارات طويلة وأيام بلياليها قضاها فى صحبة حليم، وربما ادعى- كما فعل الكثيرون- أنه كان حاضرًا فى أغنية كذا، أو إنه قام بتعديل كلماتها أو اشترك مع والده فى تلحينها.

وكان عبد الحليم فى ذلك الوقت قد كثر بشأنه الأفاقون والغاوون للشهرة الكاذبة حين ادعوا صداقة حميمة ربطتهم به وذكريات مثيرة جمعتهم، لدرجة أن أحد الصحفيين نشر بمجلة روز اليوسف سلسلة من الحلقات حكى فيها قصة حبه الشخصية التى توازت فى نفس الوقت مع قصة حب عاشها عبد الحليم حافظ، وأفاض هذا فى رواية سهراته الليلية مع حليم يتبادلان الشكوى من تباريح الهوى، كل يحكى لصاحبه عن محبوبته ويبثه أشجانه، كذلك سفرياته للخارج معه إلى لندن وباريس فى سعيهما معًا للنسيان والفرار من الحب!. والغريب أن هذا الصحفى لم يشاهد عبد الحليم فى حياته إلا على الشاشة!.

لهذا فقد أعجبنى رد زياد الطويل الذى يبدو أن نشأته فى كنف والده العظيم جعلته يأخذ عنه الصدق والكبرياء والنفور من البطولات الزائفة. أما بليغ حمدى فإننى أعذره لأن هذا اللقاء كان قبيل وفاته وكانت صحته معتلة وظروفه النفسية ليست على ما يرام بعد أن قضى سنوات بعيدًا عن مصر، وربما أضافت المعلومة غير الدقيقة زادًا من الفخار كان فى حاجة إليه، رغم أنه بقيمته التى نعرفها لم يكن فى حاجة إليه!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغواية وصعوبة الرفض الغواية وصعوبة الرفض



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt