توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجنون ليلى.. الحكيم!

  مصر اليوم -

مجنون ليلى الحكيم

بقلم - أسامة غريب

التكافؤ فى الحب أهم من كميته وحجمه ومداه، وقد توصل إلى هذه الحقيقة الشاعر قيس بن الملوح، الشهير بمجنون ليلى، عندما قال فى قصيدته المعروفة باسم المؤنسة: فيا رب سوِّ الحب بينى وبينها.. يكون كفافًا، لا عليّ ولا ليا. لقد توصل العاشق ودليله الألم والعذاب إلى أن أساس السعادة فى الحب أن يكون حبها له مكافئًا لحبه، وإلا فالتعاسة ستكون مصير الطرف الذى يزيد حبه عن الطرف الآخر. وصل قيس إلى هذا من غير أن يستمع لنصيحة طبيب نفسى أو خبير تنمية بشرية، وعرف أن الحب من طرف واحد يدفع إلى الجنون، لهذا لم يطلب من الله أن تحبه ليلى أضعاف حبه لها، لكن طلب أن تحبه بشكل مساوٍ لما لديه من مشاعر..لا أكثر.
وفى الحقيقة أن قيسًا كان أكثر شجاعة وصدقًا من الكثير من الأدباء والشعراء فى عصرنا الحديث، الذين صادفوا الفشل فى الحب، وبدلًا من أن يقبلوا بحقيقة أن المحبوبة لا تبادلهم مشاعرهم، وأن حبهم من طرف واحد، اخترعوا حكاية كاذبة مؤداها أن المرأة تشكل لغزًا أبديًا يصعب فهمه، وأنها عبارة عن مخلوق غامض فشل الرجل فى سبر أغواره واكتشاف حقيقته!. وهى حيلة ماكرة تلقفها كل العشاق الخائبين الذين أحبوا بلا أمل، وصار كل منهم يردد ذات الأسطوانة المشروخة عن المرأة اللغز، بديلًا عن الاعتراف بأن إعراضها عنه وصدها له سببه أنها ببساطة لا تحبه!. ولا ننكر هنا أن المرأة بطبعها المراوغ وهوايتها جمع المحبين قد ترسل بين الحين والآخر إشارات ملتبسة تفتح باب الأمل وتغلقه.. لكنها لا تفعل هذا إلا مع شخص لا يعنى لها شيئًا. أما الرجال الذين يحظون بعلاقات حب سليمة ومتكافئة، فلم نسمع منهم أبدًا عن حكاية المرأة اللغز أو المرأة التى لا تصون العهد ولا تحفظ الود.

والمؤسف أن العشاق الذين قاسوا آلام الحب المرفوض لم يكتفوا بالحديث عن الغموض والتقلب، وإنما أضافوا إليه الاتهام بالخيانة والكذب. ومن أشهر آيات هذا الاتهام قصيدة «لا تكذبى» للشاعر الكبير كامل الشناوى، الذى قيل إنه هام حبًا بالفنانة «نجاة»، رغم فارق السن بينهما. وفى القصيدة يبدى صدمته عندما ضبطها مع رجل آخر، وذلك دون أن يعترف بأنها لم تبادله مشاعره واعتبرته فقط بمثابة الأب والأستاذ، ثم لا يتردد فى أن يكيل لها الاتهامات كما لو كانت قد عاهدته على الحب والوفاء ثم نقضت العهد!.

ولا يشترط فيمن يقاسى عذاب الحب من طرف واحد أن يكون كبيرًا فى السن، ومع ذلك فإن من كلاسيكيات النُكت المعبرة عن هذه الحالة نكتة بابا نويل الذى كان يمر بالشارع عندما لمح فتاة حسناء تقف بالشباك، فبهره حسنها وجمالها وتسمّر فى مكانه عاجزًا عن النطق، وعندما رأته الفتاة هتفت متهللة: أوه بابا نويل، فما كان منه إلا أن بادرها مسرعًا: بلاش بابا دى.. قولى لى يا نويل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجنون ليلى الحكيم مجنون ليلى الحكيم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt