توقيت القاهرة المحلي 20:12:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التاريخ حين يُكيَّل بالبتنجان

  مصر اليوم -

التاريخ حين يُكيَّل بالبتنجان

بقلم - أسامة غريب

إذا جاءت جماعة دعوية أو تبشيرية إلى بلدك لنشر دينها بين الناس، فماذا تسمى نشاطها هذا؟. هل ستعتبره محاولة كريمة لنشر دين الله، أم ستراه نشاطًا مشبوهًا يهدف إلى فتن الناس عن دينها؟. سؤال آخر: إذا كانت جماعتك أنت أو أصدقاؤك هم الذين توجهوا للخارج لنشر دينك وسط قوم لهم دين آخر، فماذا ستعتبر نشاطهم هذا، وأى اسم ستطلقه عليهم.. هل سيكونون أصحاب نشاط مشبوه يهدف إلى فتن الناس عن دينهم أم ستراهم مجاهدين يسعون بالخير بين الناس؟. الإجابة عن هذه الأسئلة ستوضح بجلاء أنك تعتبر نفسك محور كل شىء، فما يوافق مصالحك وأهدافك هو الخير، وما يوافق مصالح الآخرين هو نشاط هدام مشبوه!.

ليس جديدًا الحديث عن «الفتح» العربى لبلاد فارس وشمال إفريقيا والأندلس، فى مقابل الحديث عن «الاحتلال» الإسبانى والبرتغالى والبريطانى لبلاد كذا وكذا، لكن الجديد الذى يجب إثارته هو أن نلقى الضوء على المعارك المتصلة التى دارت بين شمال إفريقيا بقيادة حنا بعل أو هانيبال، القائد القرطاجى التونسى العظيم الذى خاض معارك فى القرنين الثالث والثانى قبل الميلاد ضد روما وكذلك ضد مملكة مقدونيا وسرقوسة والإمبراطورية السلوقية، حيث احتل بجيوشه ما نسميه اليوم إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، وكان اسمه كفيلًا بإثارة الفزع فى أوروبا، ومازالت تكتيكاته الحربية موضع مناقشة فى المعاهد العسكرية للآن. لم تكن أيام القائد القرطاجى كلها انتصارات، فقد اضطر إلى مغادرة روما والعودة إلى مواجهة الغزو الرومانى لشمال إفريقيا، والذى وقع أثناء انشغاله بالحرب والغزو فى أوروبا.

للأسف، لا يدرسون للطلبة فى بلادنا شيئًا عن هذا القائد، ولا يدرسون تاريخ مصر قبل دخول العرب إليها، معتبرين أن التاريخ بدأ مع جيوش الأمويين التى اندفعت إلى شمال إفريقيا ومنها إلى الأندلس. إنّ مشكلة التجاهل التام لتاريخ المنطقة والحروب المستمرة على مدى قرون بين شمال البحر المتوسط وجنوبه، والتى تضمنت غزوًا متبادلًا وانتصارًا هنا وآخر هناك.. هذا التجاهل الذى يرى أصحابه أن الدنيا بدأت بدخول الإسلام لشمال إفريقيا يعطى حجة دامغة لاعتبار فتح الأندلس عدوانًا سافرًا على أناس آمنين كانوا يجلسون بديارهم فى سلام حين انْقَضَّ عليهم الغزاة العرب، فقتلوا الرجال وسبوا النساء وهدموا الممالك وبنوا على أنقاضها ممالك جديدة تعزز حكمهم على أرض الغير. فى حين أن تدريس التاريخ الحقيقى من شأنه أن يوضح أن غزونا لبلاد الإسبان والبرتغال أو فتحها لم يكن إلا واحدة من جولات الصراع المفتوح الذى لم يتوقف خلال قرون طويلة، وبالتالى فإن ما فعله العرب والأمازيج هو رد لما كانوا يتعرضون له على يد الإمبراطورية الرومانية طوال الوقت من غزو لبلادهم كلما مالت موازين القوى لصالح روما. هذه دعوة منصفة إلى دراسة التاريخ بصورة غير انتقائية، خصوصًا من جانب الإسلاميين، الذين يُفزعهم أن ينظر الناس بفخر لأى مرحلة سبقت الفتح العربى أو لأى قائد من الأمازيج أو البربر، وكأن البطولة هى اختراع عربى خالص!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التاريخ حين يُكيَّل بالبتنجان التاريخ حين يُكيَّل بالبتنجان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt