توقيت القاهرة المحلي 13:57:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عويل أولاد المحظوظة

  مصر اليوم -

عويل أولاد المحظوظة

أسامة غريب

كل مهنة لها متاعبها، ورغم ذلك فإن معظم الناس يتصورون أن مهنتهم هم بالذات أكثر مشقة من غيرها. لو سألت ممثلاً مشهوراً لقال لك إنه لا يحب أن يمتهن ابنه مهنة التمثيل بعد ما لاقاه فى مشوار الفن، ولو سألت طبيباً كبيراً لحدثك عن سهر الليالى فى الدراسة والتعلم وصعوبة التعامل مع المرضى، لهذا يريد لابنه حياة أقل صعوبة. ولو سألت محامياً ذا صيت لاشتكى من السهر على القضايا وطبيعة المتقاضين والتعامل مع أرباب الجريمة.. وهكذا كل واحد من هؤلاء لديه قناعة أن ما يقوم به هو عمل مضن لا يتمناه لأولاده. والغريب أن معظمهم لا يجد تناقضاً بين قوله هذا وبين حقيقة أن ابنه قد امتهن مهنته!. كلهم يرونها مهناً شاقة ومع ذلك يورثونها لأبنائهم بدون جدارة فى معظم الأحوال وعلى حساب آخرين أكثر تفوقاً واستحقاقاً.. وفى أثناء ذلك لا يكفون عن التبرم وإعلان الغضب من المهنة المتعبة!

فى الحقيقة أن الناس لا تكذب عندما تتحدث عن متاعب مهنهم المختلفة، فالممثل طريقه ليس مفروشاً بالورود، لكن يدفع من جهازه العصبى ثمن شهرته، وقد يقوم بإعادة تمثيل المشهد الذى يراه المشاهد لمدة ثوان على الشاشة لثلاثة أيام متصلة. والطبيب الذى يريد النجاح يعيش تلميذاً طوال العمر حتى يحافظ على لياقته ويتعرف على الجديد فى دنيا الطب، وهو يتنقل من مستشفى لعيادة ويتعرض أحياناً للعدوى ويواجه فى كثير من الأحيان غضب أهالى المرضى الذين يموتون رغم علاجه أو بسبب علاجه!.. وضابط الشرطة لا تخلو حياته من الأخطار، وقد يعمل لساعات وأيام طويلة دون توقف، وكثيراً ما يتعرض لمواجهات مع الأشقياء قد تكلفه حياته. كل هذا صحيح، لكن أصحاب المهن سالفة الذكر وغيرها يخبئون جانباً من الصورة عندما يركزون على متاعب المهنة دون مزاياها وبريقها وفلوسها، لهذا لا نسمع منهم إلا أصوات الشكوى فى الوقت الذى يستميتون فيه لإلحاق أبنائهم بنفس المهنة التى يشكون منها!.. لا يحكى الممثل النجم عن الأموال الطائلة التى يجنيها ولا عن الشهرة والمعجبات والسفر والرحلات والجوائز، ولا يتحدث الطبيب عن ثمن الكشف الذى يتقاضاه عن خمس دقائق عمل والذى يزيد على مرتب بعض الموظفين فى شهر! ولا يقول الضابط عن رتبة الباشوية التى تجلب النفوذ والخدمات والتى حصل عليها من قبل أن يتخرج!

وقد يكون السبب فى هذا هو آفة المجتمع كله (الخوف من الحسد) الذى يجعل الناس تتوسع فى الحكى عن الفشل والمصائب والمشاكل والمنغصات وتختصر إلى أقصى حد عند الحديث عن السعادة والثراء والنجاح.

لهذا فإننى تعودت ألا أصدق هؤلاء وأتعامل مع حكيهم عن أنفسهم ومتاعبهم على أنه ثرثرة فارغة رغم أن بعضه حقيقى، لكنى قد أصدق عاملا بسيطا أو فلاحا أجيرا أو صنايعيا باليومية عندما يتحدث عن أمنياته فى أن يرى ابنه طبيباً أو ضابطاً أو أستاذاً جامعياً.. أصدقهم دون أن يضطر أى منهم لأن يحكى عن متاعب مهنته ومصاعب عالمه، ذلك أننى أراها بوضوح على الرغم من أنهم فى الغالب لا يشتكون ولا يملأون الدنيا صياحاً وندباً للحظ.. على العكس من السادة أولاد المحظوظة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عويل أولاد المحظوظة عويل أولاد المحظوظة



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt