توقيت القاهرة المحلي 11:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طلعة قنص رمضانية

  مصر اليوم -

طلعة قنص رمضانية

أسامة غريب


عندما تنشر الصحف أخباراً عن رفض بعض الدول الغربية منح تأشيرة دخول للسادة الشيوخ الذين رشحهم الأزهر للسفر خلال شهر رمضان، رغم توجيه الدعوة لهم من المراكز والجمعيات الإسلامية بالمهجر. عندما يحدث هذا فإنه يثير عندى شعورين متناقضين.. أولهما بالاستياء من الغطرسة الغربية تجاه رجال دين لا يوجد منهم أدنى خطورة تبرّر رفض منحهم التأشيرات. لكن من جهة أخرى يخالجنى شعور بما يشبه الارتياح.. ذلك أننى ومن خلال تجربتى الشخصية وما شهدته بنفسى لسنوات فى الخارج أصبحت أتمنى ألا تقع هذه الزيارات لا فى رمضان ولا فى غيره، لأن الأزهر لم يعُد هو الأزهر ورجاله لم يعودوا رجاله!.
ولا أستطيع أن أرى أن رقة الحال يمكن أن تكون عذرا للسلوك الذى يؤخذ على بعضهم حين يتفرغون طوال الشهر الكريم لجمع الهدايا والأموال وكل ما يمكنهم أن يحصلوا عليه بسيف الحياء من أفراد الجاليات العربية، وتنافسهم مع بعضهم البعض فى هذا المضمار، ومحاولة كل منهم الاستئثار بالغنائم وحده، ونثر الشكوك بواسطة الواحد منهم حول زملائه، ويصل الأمر أحيانا إلى تصرفات مزرية بالنفس والكرامة إلى أبعد حد من أجل تحقيق الهدف الخاص من رحلة القنص هذه!.

والأمر المدهش أن المراكز الإسلامية بالغرب ليست خالية من علماء أفاضل من كل البلاد الإسلامية الذين استوطنوا واستقروا بالخارج، وأصبحوا يديرون شؤون هذه المراكز بكفاءة واقتدار، ومعارفهم الفقهية تبعث على الإعجاب، ولم يعودوا يحتاجون إلى من يأتيهم من مصر أو غيرها.. خاصة أن المواقف السياسية لمصر فى السنوات الأخيرة، ودعمها لكل من قاموا بالعدوان ضد العرب والمسلمين فى أى مكان، واندفاع الأزهر فى تأييد ومباركة كل المواقف الرسمية مهما بلغت من شطط.. كل هذا قلّل من قيمة كل ما يأتى من مصر بدءا من المدرس والطبيب حتى البطاطس المصابة بالعفن البنى!.

غير أن ما يحدث هو الإلحاح إلى حد التوسل فى الحصول على خطاب دعوة من المراكز الإسلامية، أو خطاب تزكية من السفير المصرى يشهد فيه بأن فلانا قد أبلى بلاء حسنا، وأن الجمهور هنا قد أحبه دون غيره ويريده أن يأتى فى العام القادم!.

وللقارئ الكريم أن يتخيل أن هذه المحاولات يقوم بها كل منهم على حدة من خلف ظهر أقرانه، ومع نفس الشخوص، الأمر الذى يجعلهم مادة للتندر بعد رحيلهم!.

المدهش أننى رأيت واحداً من هؤلاء وكان للغرابة يعمل طبيباً، بالإضافة إلى موضوع المشيخة، وكان يغضب لو رآنا نقدمه للناس بصفته الطبية، لأن هذه الصفة كانت خليقة بمنحه نظرة أخرى فى عيون الناس أساسها التقدير والاحترام وهما الصفتان اللتان تجعلان من التنطع والتسول أمراً صعباً!.. كان هذا الرجل يفضل أن يمازحه الناس باعتباره رجلا بركة من شيوخ الفتة الذين يتنقلون من بيت لبيت ومن مجلس لمجلس، يجمعون النفحات من أهل الخير ويقدمون لهم سهرة يختلط فيها القرآن بالحديث بالحواديت بالنكت الجنسية إلى آخر ما شئت، ما دام كل هذا يؤدى لملء الزمبيل والعودة من طلعة القنص هذه مجبورى الخاطر، مع التطلع لأن يقوم المركز الإسلامى وسيادة القنصل والسفير بتزكيته ليعود فى العام التالى ليملأ ليالى المهجر أنساً وطراوة وصهللة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طلعة قنص رمضانية طلعة قنص رمضانية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt