توقيت القاهرة المحلي 11:59:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شخرمة الدماغ

  مصر اليوم -

شخرمة الدماغ

أسامة غريب

كل من يقول الآن إن توفيق عكاشة لم يحصل على أى دكتوراه، وإن الشهادة التى قدمها للبرلمان كانت مضروبة، يحق لنا أن نقول له بملء الفم: وحياة أمك!

ذلك أن الجميع يعرف هذه الحقيقة، والجميع مارس سياسة الاستعباط الكثيف، بل إن بعضهم كان يخاطبه قائلاً: يا دكتور، وهو يعلم أنه يتحدث إلى رجل ستامونى علاقته بالرسائل العلمية مثل علاقة عبدالعاطى بالطب تماماً. كلهم كانوا يعلمون هذا لكنهم حين كانت الحاجة إليه قائمة تجاهلوا ما يعرفونه وتعاملوا مع رجل البط والجرجير باعتباره بحر العلوم! حتى متى نظل نقوم بتمرير الأكاذيب لمن نحب ونغفر له تعديه على القانون وعلى حرمات الناس، فإذا صدرت الأوامر بالاستغناء عنه، سمعنا من كان حبيبه بالأمس يقول إنه حقق ثروة من السمسرة فى الأراضى تقدر بمئات الملايين وأنه يمتلك 500 فيلا!. أى وطن هذا يا قوم؟ وما هذه الحياة الآسنة العفنة التى تغوصون بنا داخلها؟

إن تدلّه توفيق عكاشة فى الهوى الإسرائيلى ليس جديداً، والتسجيلات الموجودة على اليوتيوب تحمل حلقات الحب والغزل المتبادل بينه وبين الصهاينة، فلماذا الغضب الآن بينما تركتموه يسب الفلسطينيين ويمجد الإسرائيليين طوال السنوات الماضية؟

لدينا حقيقتان فيما يخص إسرائيل، وهما معلقتان فى الهواء أو لنقل معلقتان على الشماعة ويتم استحضار أى منهما حسب الحاجة.. الحقيقة الأولى أن إسرائيل عدو تاريخى، ومن يتعاون معها أو يُظهر حباً لها يمكن تأديبه بعد تأليب الشعب عليه واستدعاء التراث المصرى الغابر فى المقاومة ومناصرة فلسطين. والحقيقة الأخرى التى قد يتم تناولها من على الشماعة وإظهارها للعيان هى أن إسرائيل دولة عادية مثلها مثل أى دولة بالعالم وأن زيارتها ليست جريمة طبقاً للقانون، كما أن لقاء مسؤوليها لا يندرج تحت أى قانون للعقوبات.. أما عن استدعاء أى من هاتين الحقيقتين فهذا يتوقف على هل نريد إدانة الشخص أم نريد تكريمه؟ ومن العجيب أننا قد نحتفى بحب أحدهم للإسرائيليين اليوم ثم نحاكمه على نفس الحب غداً!

يقال إن مشكلة عكاشة مع من أطلقوه طوال السنوات الماضية هى رغبته الدائمة فى التجويد.. الرجل لا يلتزم بالنص ويريد أن يُطلع الناظر طوال الوقت على شطارته وقدراته، بينما من يلتزمون بالمكتوب ويسيرون على الكتالوج يظل الاحتياج إليهم دائما، والرغبة فى إيذائهم وفضحهم والتضحية بهم عند الحدود الدنيا!

لا أظن أن الفصل الذى شهدناه هو الفصل الأخير بالنسبة لعكاشة، فتطورات المستقبل قد تدفع إلى الاحتياج إليه، وعندها قد يعيدونه من الاعتزال إلى الملاعب بناء على طلب الجماهير، وقد يعيدون الاعتبار إلى الدكتوراه الفالصو وإلى الجامعة غير الموجودة، وقد يأتون بأستاذ جامعى مفتخر يعلن أن الحصول على الدكتوراه من أمريكا لا يشترط أى معرفة باللغة الإنجليزية، حيث إن الأمريكان يمتلكون أدوات ووسائل تقيس العلم داخل الدماغ من دون أن يفتح الزبون فمه بالكلام، وأنهم قد وجدوا أن ما لدى جمجمة الرجل يمنحه الدكتوراه دون حديث أو كتابة.. كل هذا على غرابته قد يحدث.. والأيام «بينما» على رأى اللمبى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شخرمة الدماغ شخرمة الدماغ



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt