توقيت القاهرة المحلي 13:58:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تاكسى المطار

  مصر اليوم -

تاكسى المطار

أسامة غريب

بعد الخروج من الدائرة الجمركية واجتياز الباب المؤدى لصالة المطار قبل الوصول للشارع، يفاجأ القادم من الخارج بعشرات الناضورجية والشبيحة يطوقونه من جميع الجهات.. هذا يمسكه من كمه، وذاك يضع يده على الشنطة، ويرن فى أذنه نداء: تاكسى.. تاكسى.. ليموزين.. ليموزين.
تقدمت وشققت طريقى متجاهلاً هؤلاء إلا أن واحداً منهم كان لحوحاً للغاية.. قال لى: تاكسى يا بيه؟ قلت له: شكراً. قال: العربية نضيفة. قلت: أشكرك.. معى سيارتى الخاصة. قال: التاكسى بتاعى بالعداد فلا تقلق! ضحكت وقلت: وهل كون سيارتك بها عداد يُعتبر سبباً كافياً لأن أترك سيارتى بساحة المطار وأركب معك؟ الغريب أن هذا الشخص ليس سائقاً ولا صاحب سيارة.. هو مجرد وسيط يتصيد الركاب ويأخذ حسنته، وهو فى واقع الأمر ضحية سلطة لا تترك للناس وسيلة طبيعية لكسب الرزق.. تترك لهم فقط ما يضعهم فى اشتباك مع الناس وما يجعل منهم هدفاً للسخرية.
فى كل مطارات العالم توجد منظومة واحدة تحكم عملية نقل الركاب إلى المدينة.. ليس هناك اجتهاد، إنما هو «دليل عمل» واحد يلتزم به الجميع، وهو يتلخص فى وجود صف من سيارات الأجرة تقف خلف بعضها البعض فى طابور بجوار الرصيف على باب صالة الخروج.. أما على الرصيف فيوجد مَن ينظم وقوف الناس بحقائبهم وعربات عفشهم صفاً واحداً أيضاً، بحيث إن أول واحد فى طابور الركاب يتقدم من أول سيارة فى طابور التاكسى.. وهكذا. لكن عندنا فى مطار القاهرة الأمر مختلف تماماً، فكما أسلفت يتلقفك الناضورجية والقومسيونجية منذ الخروج، عارضين بضاعتهم وسط الصالة فى منظر لا مثيل له فى أى مكان بالعالم. الأغرب أنه عندما توافق لأحدهم على توصيلك فإنه يصحبك للخارج بعد أن يأخذ شنطتك فلا تجد أثراً لأى تاكسي!.
تسأله: أين السيارة؟ فيجيبك: هناك أهى. تسأله: هناك فين؟ فيقول تعالى ورايا. تتحلى بالصبر وتذهب معه فيعبر بك الرصيف إلى الناحية الأخرى من الشارع.. تجد نفسك تجرى وراءه لأن حقيبتك معه، ثم يصل بك إلى سلم حجرى تنحدر معه إلى مستوى آخر من الشارع، وبعد ذلك يقطع بك فى الفيافى والقفار المحيطة بمنطقة المطار حتى تجد فى آخر الرحلة سيارة تعيسة مختبئة بين الصخور أو تحت شجرة، ثم يسلمك للسائق حيث تكون مهمته قد انتهت وعليك أن تنفحه ما فيه النصيب ثم تدخل فى مغامرة جديدة مع السائق للاتفاق على الأجرة!
عندما سألت السائقين لماذا لا يقفون أمام الصالة مثل بقية المطارات فى كل الدنيا؟ فشلوا فى إعطائى مبرراً مقبولاً، وقالوا إن الأمن يمنعهم من الاصطفاف أمام الرصيف.. ولست أفهم فى الحقيقة أى عقلية أمنية تلك التى تمنع السيارات من تحميل الركاب بمجرد الخروج، وتجعل التعاقد مع الراكب يبدأ بشكل إجبارى من خلال سمسار متجول فى الصالة يأخذ الراكب فى رحلة ويصعد به ويهبط قبل أن يصل إلى مكان ناءٍ على أطراف المطار يختبئ به السائقون وكأنهم ينقلون شحنة مخدرات لا ركاباً وحقائب!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تاكسى المطار تاكسى المطار



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt