توقيت القاهرة المحلي 09:53:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انقلاب ماسك على ترمب

  مصر اليوم -

انقلاب ماسك على ترمب

بقلم:ممدوح المهيني

حاولَ الرئيسُ ترمب جاهداً ألّا يُحوِّل حليفَه السابقَ إيلون ماسك إلَى عدوّ. وحتى بعد أن سخرَ ماسك منه على منصته «إكس»، ووجّه له اتهامات مشينة عن علاقة تربطه بسيئ السمعة جيفري إبستين، لم يبدُ ترمب منزعجاً من الإساءة، على غير عادته. كبح الغضب ليست خصلة معروفة عن ترمب.

مارسها مع ماسك رغبةً في وداعه وإبقائه حليفاً من دون أن يخسره ويتحوّل إلى خصم عنيد له. فليس من السهولة الدخول في عراك مع الرجل الأثرى في العالم.

ولكن، رغم محاولات ترمب تفادي الصدام والمواجهة مع ماسك، فإن الملياردير الصاخب كان يسعى لها عمداً، وهذه المرة في قضية تشغله، وهي تخفيض الدين الأميركي. وهدّد كل عضو كونغرس بتأييد مشروع ترمب «الكبير والجميل»، وقال إن عليهم أن يشنقوا أنفسهم بسبب العار الذي ألحقوه بأنفسهم. وعندما أُقِرّ المشروع رسمياً، أعلن تأسيس حزب «أميركا»، الذي سيُخرج، بحسب ماسك، البلاد من هيمنة الحزبين.

نشر ماسك صورة لثعبان برأسين، في إشارة إلى أن الحزبين لا يختلفان عن بعضهما. فقط قبل أشهر، كان ماسك يقفز على المسرح فرحاً بانتصارات ترمب، واضعاً على رأسه قبعة على شكل قطعة جبن لتحية جمهوره. اليوم تغيّر المشهد بالكامل. يريد ماسك، صاحب الأفكار الطموحة (إرسالنا إلى المريخ وإنقاذ البشرية)، أن يدخل التاريخ بكونه قاتل هذا الثعبان ذي الرأسين. هذه معركته الأرضية الجديدة، التي ستكون، كما يقول، آخر ما يفعله على وجه هذه الدنيا.

هناك أثرياء وساسة حاولوا قبل ماسك أن يؤسسوا حزباً ثالثاً، ولكنهم فشلوا. غير أن ماسك شخصية مختلفة، تعشق التحدي، ولديه المال والإصرار، وقد نجح في مراهنات مجنونة توقّع الخبراء فشلها. رغم فوضويته وفوراته العاطفية ورعونته في بعض الأحيان، فإن المقربين منه يقولون إنه عملي وغير منظر، ويذهب إلى الهدف مباشرة. يُشبهه البعض بستيف جوبز: فوضوي في الظاهر، منظم في العمق.

وحتى مع سخرية ترمب وتهديداته بسحب الامتيازات الفيدرالية من شركات ماسك، فإنه حتماً يشعر بالقلق. لا شيء أخطر من صديق تحوّل إلى عدو، يشعر بالخيانة ويسعى للانتقام، خصوصاً إن كان قد ضخ 280 مليون دولار من جيبه!

ولكن رحلة ماسك، بحسب ما يقول الخبراء، لن تكون شهر عسل حالم، بل ستكون عسيرة ومليئة بالعقبات.

العقبة الأولى: صعوبة إيجاد شخصية سياسية تقود هذا الحزب، ويمكن ترشيحها مستقبلاً للرئاسة. ليس من السهولة أن تصنع «ترمب» جديداً يلتف حوله الناس.

العقبة الثانية: فشل ماسك في تجربته الحكومية القصيرة أضرّ بسمعته. ظهر بصورة المندفع المتهور، قاطع الأرزاق بطريقة عنيفة. تصرف بغطرسة، ويفصل الموظفين إذا لم يردوا على رسائله الإلكترونية الليلية.

العقبة الثالثة: صعوبة تشكيل حزب ثالث بسبب الاستقطاب الحاد داخل المجتمع الأميركي. الانقسامات ليست بسبب السياسات المالية فقط، بل أيضاً حول القيم الثقافية، والجنس، والدين، والهجرة، والمناخ، وغيرها. نجاح حزب جديد في ظل هذه الظروف يبدو احتمالاً ضئيلاً.

كل ما يمكن أن يفعله ماسك بحزبه الثالث في الوقت الحالي هو دور المخرب، لكن هذا بالتأكيد لن يكون كافياً للثري صاحب الشخصية الرسالية. وفي حديث صحافي، ينصحه أحد المقربين منه بالابتعاد عن السياسة والتركيز على أعماله التجارية، فـ«إصلاح الحكومة الأميركية أصعب من إرسال الصواريخ إلى الفضاء»!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقلاب ماسك على ترمب انقلاب ماسك على ترمب



GMT 08:54 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

النصر بالتمني

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

تركيا والأحداث الأخيرة

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

السباحة مع المجموع

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مصر.. والخليج

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الحرب غير المنظورة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

استراتيجية واشنطن

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

هانى شاكر عصر من الغناء

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 12:22 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:23 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

أوستين أموتو يعود لتدريبات المصري الجماعية

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 00:15 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

"سموحة يتعاقد مع عماد محمود لقيادة "سلة السيدات

GMT 13:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الرجاء المغربي يحدد موعد وصول بعثة الفريق إلي القاهرة

GMT 07:15 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

كلاب الدرواس تهاجم الحيوانات وتتسبب في فزع سكان الصين

GMT 02:22 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الزمالك يعلن غياب ثنائي الفريق عن مواجهة المصري

GMT 14:59 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تطور مفاجئ بشأن مستقبل حسين الشحات مع الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt