توقيت القاهرة المحلي 13:58:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللُّـؤْمُ مُلَطِّخُ النَّفُوسِ بالدَّنَس!

  مصر اليوم -

اللُّـؤْمُ مُلَطِّخُ النَّفُوسِ بالدَّنَس

بقلم:تركي الدخيل

يَقُولُ الشَّاعِر:

إِذَا المَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ

هَذَا البَيْتُ مَطْلَعُ قَصِيدَةٍ تُنسَبُ إلَى الشَّاعِرِ اليَهُودِيّ: السَّمَوْأَل بنُ غَريضٍ بنِ عَادِيَاءَ (ت نحو65ق هـ=نحو560م)، وَهوَ مَنْ ضُرِبَ بِوَفَائِهِ المَثَلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلَام.

وَقَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الأَدَبِ فِي هَذِهِ القَصِيدَةِ، فَنَسَبَهَا الجَاحِظُ، وَأَبُو عَلِيّ القَالِيَ، وَالخَالِدِيَّانِ، إلَى السَّمَوْأَل.

وَنَسَبَهَا غَيْرُهُمْ، إلَى الشَّاعِرِ الإسْلَامِي: عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَبدِ الرَّحِيمِ الحَارِثِيِّ (ت نحو 190هـ = نحو805 م)، الّذِي قَالَ فِيهِ الزِّرِكْلِي:

شَاعِرٌ فَحْلٌ، مِنْ سُكَّانِ الفلجَة، مِنَ الأرَاضِي التَّابِعَةِ لِدِمَشْقَ، قَصْدَ بَغْدَادَ، فَسَجَنَهُ الخَلِيفَةُ الرَّشِيدُ، وَجُهِلَ مَصِيرُهُ، وَضَاعَ أَكْثَرُ شِعرِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ طَبَقَتُهُ عَالِيةٌ. (الأعلام).

يَدْنَس: الدَّنَسُ فِي الثِّيَابِ: لَطْخُ الْوَسَخِ، وَنَحْوِهِ حَتَّى فِي الأَخْلَاقِ، وَالْجَمْعُ أَدْناسٌ. وَقَدْ دَنِسَ يَدْنَسُ دَنَساً، فَهُوَ دَنِسٌ: تَوَسَّخَ. وَرَجُلٌ دَنِسُ المُرُوءَةِ، وَالِاسْمُ الدَّنَسُ. ودَنَّسَ الرَّجُلُ عِرْضَهُ إِذَا فَعَلَ مَا يَشِينُه. (لسان العرب): (د ن س). وَعَادَةً مَا يَكُونُ الدَّنَسُ فِي المَحسُوسَاتِ، لَكِنَّ الشَّاعِرَ أَرَادَ بِهِ فِي البَيتِ المَعنَوِيَاتِ.

قال الشيخ المراغي: سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ»؟

فَقَالَ: لَا تَلْبَسُهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلَا عَنْ غَدْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ غَيْلَانَ بنِ سَلَمَةَ الثَّقفِيّ:

فَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ

وَالعَرَبُ تَقُولُ عَنِ الرَّجُلِ، إذَا نَكَثَ العَهْدَ ولَمْ يَفِ بِهِ: إِنَّه لَدَنِسُ الثّيَابِ، وإذَا وَفَى ولَمْ يَغْدُرْ: إنَّهُ لَطَاهِرُ الثَّوْب. وَلَا تَزَالُ هَذِهِ المَعَانِي مُستَعمَلَةً فِي دِيَارِ مِصْرَ وَغَيْرِهَا، فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ طَاهِرُ الذَّيلِ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ لَا يُلَامِسُ أَجْنَبِيَّةً. (تفسير المراغي)، أحمد بن مصطفى المراغي.

اللُّؤْمُ: ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ. واللُّؤْمُ أَن يَجْتَمِعَ فِي الإِنْسَانِ الشُّحُّ، وَمَهَانَةُ النَّفْسِ، وَدَنَاءَةُ الآبَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَذَمِّ مَا يُهْجَى بِهِ. وقَدْ لَؤُمَ، لُؤْماً، فَهُوَ: لَئِيمٌ: دَنِيءُ الأَصْلِ شَحِيحُ النَّفْسِ، الجَمْعُ: لِئَامٌ، ولُؤَمَاءُ. (تاجُ العروس)، مرتضى الزبيدي، (ل أ م).

والْلُّؤْمُ: اسْمٌ لخِصَالٍ تَجْتَمِعُ، وَهِيَ: البُّخْلُ، وَاخْتِيَارُ مَا تَنْفِيهِ المُرُوْءَةُ، وَالصَّبْرُ عَلَى الدَّنِيَّةِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الالْتِئَامِ، وَهُوَ الاجْتِمَاع. (شَرحُ أبيَاتِ مُغنِي اللّبِيب)، عبدالقادر البغدادي.

عِرْضُهُ: العِرْضُ: مَا يُمْدَحُ ويُذَمُّ مِنَ الإِنسَانِ فِي نَفْسِهِ وَحَسَبِهِ أو فيمَنْ يَلزَمُهُ أَمْرُهُ، مَا يَفْتَخِرُ بِهِ الإِنسَانُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ شَرَفٍ، أَوْ مَا يَصُوْنُهُ الإِنسَانُ مِنْ نَفْسِهِ أو سَلَفِهِ أو مَنْ يَلزَمُهُ أَمْرُهُ كَالزَّوْجَةِ وَالبِنْتِ «لَا تُجَرِّح أَعرَاضَ النَّاسِ»، أَنَا فِي عِرْضِكَ: أَلجَأُ إِلَيكَ وأَستَغِيثُ بِكَ- ذَوُو العِرْضِ: أَشرَافُ القَوْمِ- لَاكَ أَعْرَاضَ النَّاسِ: عَابَهُم وتَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِسُوءٍ- مَزَّقَ عِرْضَه: شَتَمَهُ وَطَعَنَ فِيهِ- نَقِيُّ العِرْضِ: بَرِيءٌ مِنْ أَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُعَابَ- نَهَشَ عِرْضَه: اغتَابَه وطَعَنَ فِيه. (مُعجمُ اللّغةِ العَربيةِ المُعًاصِرة): (ع ر ض).

رِدَاء: مُسْتَعَارٌ فِي عَجْزِ البَيْتِ لِلتَّعْبِيرِ عَنِ السَّجِيَّةِ أوِ العَادَةِ أوِ الصّفَةِ وَالخَصْلَة.

وَالمَعْنَى: أَنَّ الإنْسَانَ إِذا سَلِمَت نَفْسُهُ مِنَ التَّلَطُّخِ بِاللُّؤْمِ، (واللُّؤمُ: اسمٌ جَامِعٌ لِرَدِيءِ الصِفَاتِ، وقَبِيحِ الخِصَالِ)، فاتِصَافُهُ بِأَيِّ سَجِيَّةٍ بَعْدَ ذَلِكَ يَجعَلُهُ جَمِيلاً.

جَاءَ فِي سُنَنِ أبِي دَاوُدَ، أنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُوْنَ مِثْلَ أَبِي ضَيْغَمَ – أوْ ضَمْضَمَ – كَانَ إذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قد تَصَدَّقتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ».

وَأَبو ضَيْغَم، أو ضَمْضَم؛ رَجُلٌ مِنْ أُمَّةٍ خَلَتْ، جَعَلَهُ النَّبِيُّ نموذَجاً يُحْتَذَى وَقُدْوَةً تُقتَدَى، فِي قَوْلِهِ عَنْهُ: «كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي قد تَصَدَّقتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ»، أَي: إذَا أَسَاءَ لعِرْضِي عَبْدٌ من عِبَادِكَ يَا إلَهِي، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنهُ بِجَعْلِ عِرْضِي صَدَقَةً مِنِّي عَلَى مَنْ انْتَقَصَنِي، وَذَلِكَ بِمُسَامَحَتِي إيَّاهُ وتَنَازُلِي عن حَقِّ رَدِّ الإساءةِ، وتَبَرُّعِي بِمَا لِيَ مِنَ التَّقَاضِي فِي ذَلِكَ الشَّأن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللُّـؤْمُ مُلَطِّخُ النَّفُوسِ بالدَّنَس اللُّـؤْمُ مُلَطِّخُ النَّفُوسِ بالدَّنَس



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt