توقيت القاهرة المحلي 11:29:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

  مصر اليوم -

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

بقلم : تركي الدخيل

والزَّمَخْشَرِيّ (467-538هـ)=(1075-1144م)، «من أئِمَّةِ العِلْمِ بِالدّينِ وَالتَّفْسِير، وَاللّغَةِ، وَالآدَاب»، كَمَا وَصَفَهً الزِّركلِي، فِي (الأعلام).

وفِي (إِنبَاهُ الرُّوَاة علَى أَنْبَاهِ النُّحَاة)، قالَ جَمَالُ الدّينِ القَفطِي: «كَانَ الزَّمَخْشَرِيّ أعْلمَ فُضلاءِ العَجَمِ بِالعَرَبِيَّةِ فِي زَمَانِهِ، وَأَكْثَرَهُمْ أُنْسًا واطّلَاعًا عَلَى كُتُبِهَا، وَبِهِ خُتِمَ فُضَلَاؤُهُمْ... مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في عِلْم الأدَبِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَة. لَقِيَ الأفَاضِلَ وَالأكَابِر، وصَنَّفَ التَّصَانِيفَ فِي التَّفْسِيرِ وَغَرِيبِ الحَدِيثِ وَالنَّحْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ عَلَّامَةَ الأَدَبِ، وَنَسَّابَةَ العَرَب».

وُلِدَ الزَّمَخْشَرِيّ في زَمَخْشَرَ (من قُرى خَوَارِزم)، وأقَامَ بِهَا، ثُمَّ سَافَرَ إلَى مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، فَحَجَّ وَجَاوَرَ بِهَا زَمَنًا، وَلِذَلِكَ لُقِّبَ (جَار الله).

وَتَوَقَّفَ بِبُلْدَانٍ عِدَّة، فِي طَرِيقِ ذَهَابِهِ وَعَوْدَتِهِ مِنْ مَكَّةَ، مِنْهَا بَغْدَادُ، وَكَانَ بِهَا الشَّرِِيفُ أَبُو السَّعَادَاتِ ابْنُ الشَّجَرِيِّ ...

وَصَفَ الذَّهَبِّيُّ في (السِّيَر) ابْنَ الشَّجَرِيّ بـ«العَلاَّمَة، شَيْخ النُّحَاةِ».

وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: «ابْنُ الشَّجَرِيِّ شَيْخُ وَقْتِهِِ فِي مَعْرِفَةِ النَّحْوِ، دَرَّسَ الأََدَبَ طُولَ عُمُرِهِ، وَكَثُرَ تَلاَمِذَتُهُ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَكَانَ حَسَنَ الخُلُقِ، رَفِيقًا». وحَدَّثَ الأَنْبَارِيُّ، فِي (نُزْهَةُ الأَلِبَّاءِ فِي طَبَقَاتِ الأُدَبَاء)، فَقَالَ:

«لَمَّا قَدِمَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِلْحَجِّ، أَتَاهُ شَيْخُنَا أَبُو السَّعَادَاتِ بنُ الشَّجرِيِّ مُهَنِّئًا بِقدومِهِ، وَأَنشَدَهْ:

كَانَتْ مُسَاءَلَةُ الرُّكْبَانِ تُخْبِرُنِي

عَنْ جَعْفَر بنِ فَلَاحٍ أَطيبَ الخَـبَـرِ

حَتَّى الْتَقَيْنَا فَلاَ وَاللهِ مَا سَمِعَتْ

أُذْنِي بِأَحْسَنَ مِمَّا قَدْ رَأَى بَـصْـرِي

وَأَنشَدَهُ أيضًا:

وَأَسْتَكْبِرُ الأَخْـبَارَ دُوْنَ لِـقَائِهِ

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّـرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنطِقِ الزَّمَخْشَرِيُّ، حَتَّى فَرَغَ الشَّرِيْفُ مِنْ كَلَامِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، شَكَرَ الشَّرِيفَ، وَتَصَاغَرَ لَهُ وَعَظَّمَهُ، وَقَالَ لهُ: إِنَّ زَيدَ الْخَيل دَخَلَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فحِينَ بَصُرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، رَفَعَ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ:

«يَا زَيْدُ! كُلُّ رَجُلٍ وُصفَ لِي، وَجَدْتُهُ دُوْنَ الصِّفَةِ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنَّكَ فَوْقَ مَا وُصِفْتَ»، وَكَذَلِكَ الشَّرِيْفُ، وَدَعَا لَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ.

قَالَ: فَتَعَجَّبَ الحَاضِرُونَ مِنْ كَلَامهمَا؛ لِأَنَّ الخَبَرَ كَانَ أَليَقَ بِالشَّرِيفِ، والشِّعْرَ أَليَقَ بِالزَّمَخْشَرِيِّ.

***

قَوْلُهُ:

وَأَسْتَكْبِـرُ الأَخْبَارَ دُوْنَ لِقَائِهِ

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّـرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

والبَيتُ لأَبِي الطَّيِّبِِ، وَقَبْلَهُ يَقُوْلُ:

وَمَا زِلْتُ حَتَّى قَادَنِي الشَّوْقُ نَحْوهُ

يُسَايِرُنِي فِي كُلِّ رَكْبٍ لَهُ ذِكْرُ

يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ قَابَلتُ، يُحَدِّثنِي عَنْهُ بِمَدِيحٍ وَافِرٍ، وَثَنَاءٍ عَاطِرٍ، فَتَكَاثَرْتُ إِطبَاقَ إِخْبَارَ النَّاسِ عَنْهُ بِأَطيَبِ ذِكْرٍ (وََهُوََ: الخَبَر)، فَلَمَّا قَابَلتُهُ خَبَرْتُ بِالمُعَاشَرَةِ مِنْ مَحَاسِنِهِ (وَهُوَ: الخُبْرُ)، مَا قَلَّلَ مَا كُنتُ استَكْثَرتُ.

قَالَ الخَطِيبُ التَّبْرِيزِي:

«الخَبَر: هَا هُنَا: الذي يُخْبِرُكَ بِهِ غَيْرُكَ. والخُبْرُ: الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ ابْتِلَاءٍ وتَكشِيفٍ.

والخَبَر: يَجُوزُ عَلَيْهِ الصّدْقُ وَالكَذِبُ. والخُبْر: قد استَقَرَّ إِمَّا عَلَى حَمْدٍ وإِمَّا عَلَى ذَمٍّ. لأَنَّ الخَابِرَ قَدْ عَرفَ مَا المَخْبُورُ عليهِ».

وَالبَيْتَانِ الأَوَّلَانِ، نُسِبَا لأبي تَمَّام، ولابن هَانِئ الأَنْدَلُسِي، ومَالَ إلَى الأَخِيرِ ابنُ خِلِّكَان، فِي (وَفَيَاتُ الأَعْيَان)، فَقَالَ:

«هَذَانِ البَيتَانِ قدْ تَقدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرٍ بنِ فَلَاح، وَهُمَا مَنْسُوبَانِ إلَى أبِي القَاسِمِ مُحَمَّدٍ بنِ هَانِئ الأَنْدَلُسِي - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أيْضًا - وَيُنْسَبَانِ إلَى غَيْرِهِ أيْضًا. وَالنَّاسُ يَرْوُونَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ لِأبِي تَمَّام، فِي القَاضِي أَحْمَدَ بنِ أبي دُؤاد، وَهوَ غَلَطٌ، لِأنَّ البَيْتَيْنِ لَيْسَا لِأبِي تَمَّام، وَهُمْ يَرْوُونَهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بنِ دُؤَاد، وَهوَ لَيْسَ بِابْنِ دُؤاد، بلْ ابن أبِي دُؤاد، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمَا اسْتَقَامَ الوَزْن».

قُلْتُ: لَيْتَ رِوَايَةَ البَيْتِ تَتَوَّقَفُ عَلَى جَعْفَرٍ بنِ فَلَاحٍ، وَأَحْمَدَ بنِ أبِي دُؤَاد! وَلَكِنَّهَا تَمْتَدُّ عِنْدَ ابْنِ الأَثِيرِ فِي (المَثَلُ السَّائِر)، إِلَى «أحْمَدَ بْنِ سَعِيد»، وِمثْلُهُ عِنْدَ الطّيبِي، في (حَاشِيته علَى الكَشَّاف)، وَعِنْدَ الذَّهَبِي فِي (سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاء)، إلَى «أحْمَد بن علي»، وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ أيبك الدّميَاطِي، فِي (المُسْتَفَادُ مِنْ ذَيْلِ تَارِيخِ بَغْدَاد).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ فَلَمَّا التَقَينَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt