توقيت القاهرة المحلي 15:03:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

  مصر اليوم -

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

بقلم:تركي الدخيل

أؤمن بقوةِ الخيال، وأدعو لتدريبِه أياً كانتِ الطريقة، وما زلتُ أيضاً ذلك المؤمن بقدرة الشّعر والرواية على تجاوزِ مراراتِ الواقع، بل تفهُّمها، وأحياناً ضرورتها للمُضي قدماً باتجاه الحياة، لكنّي ألاحظ - وقد أكون مخطئاً - أنَّ الجهودَ التي تقضيها شعوبُنا العربية في اجترار الماضي، والتحاكمِ إلى رواية دون أخرى، تمنعُنا من إعطاءِ المستقبل حقَّه ونصيبَه في التفكير، وبالتالي الاستعداد له.

فمع مطلعِ العام الجديد، دربوا خيالكم كي يكون الغد خيراً للجميع.

بينما يصطفّ الكثيرون في المجتمعات الصناعية للحصول على تذاكر سينمائية لمشاهدة أفلام الخيال العلمي مصطحبين أطفالهم، تُلقن المجتمعات التي لا تزال تعتمد على الذاكرة الجمعية بنيها قصيدة أو قصة تعزز من اندماجهم في مجموعاتهم البشرية.

يرى الأبُ الواقف في صف فيلم الخيال العلمي أنَّ خيال ابنه أو ابنته يتدرب الآن لفهم المستقبل، بينما يُكرِّرُ الأبُ في المشهد الثاني على ابنه القصيدة التي يضمن بها استمرار القيمة التي تحملها القصيدة أو القصة، كي لا يبدو ابنُه وحيداً حين يضحكُ الآخرون!

لستُ من أنصار أديسون (1847 - 1931) الذي انحاز إلى الخيال، مفترضاً ابتداءً وجود المعرفة، حين قال: «لكي تخترع، تحتاج إلى خيال خصب وكومة من الخردة»؛ والقارئ الكريم يلحظ انحيازي للخيال، مذ كتبت عن يوفال نوح هراري، ونظرته لتاريخه الموجز للبشرية، ولكنِّي أعود اليوم إلى جيل الأدباء الذين حاولوا تطويع العلم لخدمة الأدب، فـ«حرب النجوم» و«جزيرة الدكتور مورو»، وصولاً إلى «آلة الزمن» و«الرجل الخفي»، جميعها أعمال نعرف أثرها حتى على حياتنا اليومية، لكن الذي يجهله كثيرون أنَّها جميعاً كُتبت بين 1895 و1900. والأكثر طرافة ودهشة أن الكاتب البريطاني هربرت ويلز (1866 - 1946) عنونَ للمجموعة التي ضمَّت عملين آخرين بمجموعة «الرومانسيات العلمية»!

ولم يكنْ صاحبُنا ويلز متفرداً في جنونِه، فقد سبقه عالِم الفلك الألماني يوهان كبلر، المُتَوفى سنة 1630، باكتشافه أن للكوكب مداراتٍ، ولم يكن ذلك في بحثٍ علميٍّ منشور، بل في قصته الشهيرة «سومنيوم»، حينما سافر ببطل القصة إلى القمر، ليتمكَّن معتمداً على خيال الكاتب ونظرة الفلكي من توصيف كل شيء على القمر، حتى برد الفراغ على سطح جارنا الذي لا ينام منذ الأزل. كتب كبلر قصتَه قبل أن تتسابق أميركا والاتحاد السوفياتي على إنزال مواطنيهما على سطح القمر، وهو ما كانَ خيالاً في القرن السابع عشر الميلادي.

بعيداً عن ذلك كلِّه، بوسعي القول إن التقنية المتسارعة، بفضل الخيال الشُّجاع للمخترعين اليوم، أعطتها ميزة محاكاة خصائص المعرفة عند البشر، فمِن تركيب الصوت، إلى الحواسيب الذكية التي يتوقع المتشائمون - وهم محقُّون في أغلب الأحيان للأسف - أنها ستتركنا، معشر البشر، بلا وظائف في المستقبل القريب، وما دمج خصائص البشر بالتقنيات التي تحيط بنا إلا خطوة باتجاه أبحاث أكثر جنوناً وتطرفاً.

قرأت، من مدة طويلة، أن «الوعي» هو المبحث المقبل، بعد أن انتهى البشر من المحاكاة، وأن الروبوتات ستلغي حاجة الإنسان للإنسان. يمكنك اليوم أن تدخلَ متاجر «أمازون»، وتنجز كل شيء دون أن تقابل إنساناً واحداً. يمكنك أيضاً أن تضبط مكنستك الكهربائية الذكية من ساعة في يدك، لتقوم بنفض البيت قبل عودتك من العمل بساعتين، لكن هذا قد يبدو عادياً، إذا توسعنا في الخيال، وتخيلنا الروبوتات تخوض الحروب، وتخطط للتخلص من الكائن الذي توسّع يوماً في الخيال، حتى تمكّنَ بيديه وبأشعاره وخيالات كتابه من فهم نفسه، ومن ثم أهدى الوعي لقاتله بيديه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt