توقيت القاهرة المحلي 00:23:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

  مصر اليوم -

وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

بقلم:تركي الدخيل

وَمِنَ الأَبْيَاتِ السَّائِرَةِ، وَذَهَبَتْ أَمْثَالًا، لِمَا فِيهَا مِنَ الحِكْمَةِ، قَوْلُ الشَّاعِرِ:

والنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيـْراً قَائِـلُـونَ لَهُ مَا يَشْتَهِي ولِأُمِّ المُخْطِئِ الهَبَلُ

قَدْ يُدرِكُ المُتَـأَنِّي بَـعْضَ حَاجَتِهِ وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَـلُ

هَذَانِ البَيْتَانِ لِلشَّاعِرِ الأُمَوِيِّ الكَبِيرِ، القَطَامِيّ، وَيَصِحُّ فَتْحُ القَافِ وَضَمُّهَا فِي القُطَامِيّ، وَهُوَ لَقَبٌ يَعْنِي الصَّقْر، وَالشَّاعِرُ هُوَ أبُو سَعِيدٍ؛ عُمَيرُ بن شُيَيمِ بنِ عَمْرٍو التَّغْلِبِيُّ (ت 130هـ)، شَاعرٌ أمويٌّ فحلٌ، اشتُهِرَ بالغَزلِ، فَكَانَ أوَّلَ مَنْ لُقِّبَ بصَرِيعِ الغَوَانِـي، وكَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ، وَهُوَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الذِينَ ذُكِرَ تَمَيُّزُهُمْ وَتَقَدُّمُهُمْ فِي الشُّعَرَاءِ الإِسْلَامِيّينَ، وَهُمْ الشُّعَرَاءُ الّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ، مُنْذُ النُّبُوَّةِ وَحَتَى نِهَايَةِ الدَّوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ، حَيْثُ تَنْتَهِي حِقْبَةُ الإِسْلَامِيّينَ.

قَوْلُهُ: المُخْطِئ: الذِي أَخْطَأَهُ الغِنَى.

والهَبَلُ: الثُكْلُ هُنَا. وَقَوْلُهُ: (وَلِأمّ المُخْطِئِ الهَبَلُ): دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِأنْ تَثْكَلَهُ أُمُّهُ. وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَبِلَتْكَ أُمُّكَ.

وَمِمَّا سَبَقَ إِلَيْهِ المُرَقِّشُ الأَصْغَرُ، قولُهُ:

وَمَنْ يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَهُ وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا

نَقَلَ الخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ فِي (العَيْن) قَوْلَهُمْ: مَا قَالَتِ العَرَبُ بَيْتاً أَعْيَر مِنْ بَيْتِ المُرَقِّشِ.

وَأَعْيَرُ: أيْ أَسْيَر، وَقَصِيدَةٌ عَائِرَةٌ: سَائِرَةٌ.

قِيلَ: أَخَذَ القُطَامِيُّ بَيْتَ المُرَقِّشِ، فَقَالَ:

والنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيـْرًا قَائِـلُـونَ لَهُ مَا يَشْتَهِي ولِأُمِّ المُخْطِيء الهَبَلُ

قَالَ الحَاتِمِيُّ: «وَهَذَا البَيْتُ أَشْهَرُ وَأَسْيَرُ وَأَخَصُّ».

وَمَعْنَى بَيْتِ القُطَامِيِّ السَّابِقِ: أنَّ الإِنْسَانَ إذَا كَانَتْ أُمُورُهُ فِي خَيْرٍ، قَالَ النَّاسُ لَهُ مَا يَرْغَبُ وَيَتَمَنَّى، طَمَعاً فِي خَيْرِهِ، أوْ مُجَامَلَةً لَهُ. أمَّا مَنْ لَا يُصِيبُهُ الخَيْرُ فَيُخْطِئُ فِي إِصَابَتِهِ وَبُلُوغِهِ، فَقَدْ دَعَا عَلَيْهِ الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ: لِأُمِّهِ الهَبَلُ، أيْ الثُّكْل، أيْ أنَّ سُوءَ حَظّهِ، سَيَمْتَدُّ لِتَفْقِدَهُ أُمُّهُ وَتَثْكَلَهُ. وَقَولُهُ:

قَدْ يُدرِكُ المُتَـأَنِّي بَـعْضَ حَاجَتِهِ وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَـلُ

يُريدُ أنَّ صَاحِبَ الأَنَاةِ يَنَالُ بِأَنَاتِهِ غَرَضَهُ وَحَاجَتَهُ، وَيَدْفَعُ الاسْتِعْجَالُ صَاحِبَهُ إلَى مَزَالِقِ الزَّلَلِ، فَيَتَجَاوَزُ إدْرَاكَ مُبْتَغَاهُ، بِمَا كَانَ عَلَيهِ مِنْ زَلَلٍ.

وعَدَّ ابنُ طَباطبَا العَلَوِيُّ، البَيْتَينِ القُطَامِيَيْنِ، مِنْ الأَشْعَارِ المُحكَمَةِ في (عِيَارِ الشّعْر).

قَالَ الجَاحِظُ فِي رِسَالَتِهِ فِي الجِدِّ وَالهَزْلِ:

«والأنَاةُ أبْلَغُ فِي الحَزْمِ، وأبْعَدُ مِنَ الذَّمِّ، وأحمَدُ مَغَبَّةً، وأبْعَدُ مِنْ خُرقِ العَجَلَة. وَقَدْ قَالَ الأَوَّلُ: عَليكَ بالأنَاةِ؛ فإنَّكَ عَلَى إيقاعِ ما أنتَ مُوْقِعُهُ أقْدَرُ مِنْكَ عَلَى رَدِّ مَا قَدْ أوْقَعْتَه». فَقَدْ أَخَطَأ مَنْ قَالَ:

قَدْ يُدرِكُ المُتَـأَنِّي بَـعْضَ حَاجَتِهِ وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَـلُ

بَلْ لَوْ قَالَ: والمتأني بِدركِ حاجاتِه أَحَقُّ، والمستعجلُ بفَوتِ حَاجَاتِه أَخْلَقُ، لَكَانَ قد وَفَّـى المَعنَى حَقَّهُ، وأَعْطَى اللَّفْظَ حَظَّهُ، وإِنْ كَانَ القَولُ الأوَّل موزوناً والثَّاني مَنثُوراً».

وَقَولُ الشَّاعِرِ فِي البَيْتِ: (بَعْضَ) حَاجَتِه، شَرَحَهُ الزَّجَّاجُ فِي (مَعَانِي القرآن)، فَقَالَ:

«إنَّمَا ذَكرَ البَعْضَ ليوجبَ لَه الكُلّ، لَا أنَّ البعضَ هُوَ الكُلّ، وَلكنْ للقَائِلِ إذَا قَالَ أَقَلَّ مَا يكونُ للمتَأنِي إدراكُ بعضِ الحَاجَةِ، وأقلَّ ما يكونُ للمستعجلِ الزَّللُ، فقد أبانَ فضلَ المتأنِّي علَى المُسْتَعْجِلِ، بمَا لا يقدرُ الخَصمُ أن يَدفعَهُ».

قَالتِ العَرَبُ: العَجَلُ بريدُ الزَلَل.

وللنَّابِغةِ الذُّبْيَانِيُّ، قَولُهُ:

الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْأَنَاةُ سَعَادَةٌ فَاسْتَأْنِ فِي رِفْقٍ تُلَاقِ نَجَاحَا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt