توقيت القاهرة المحلي 07:16:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

  مصر اليوم -

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

الباحث المحترف يبحث كثيراً ويكتب قليلاً ويتحدث أقلَّ من ذلك، والكاتب المشهور يتحدَّث كثيراً ويكتب قليلاً ويبحث أقل من ذلك، وهنا يكمن فرقٌ كبيرٌ بين الطرفين، الكاتب الباحث والكاتب المشهور.

أي كاتبٍ يزهّد قراءَه في البحوث الرصينة والمعرفة المتراكمة والتاريخ المعروف فابتعد عنه سريعاً لأنه يسعى للتأقلم مع حدثٍ جديدٍ بما يخدم مصالحه الشخصية، لا بما يبني وعياً حقيقياً أو رؤيةً تتحرى الصواب يطرحها للعامة، وفي كل الأحداث الكبرى والمستجدات الخطيرة يجب أن تبتعد كلياً عمّن يزهّدك في البحوث والمعرفة والتجارب، وأن تلتصق أكثر بمن يورد المعلومة الصحيحة ويبني على المعرفة الدقيقة وينطلق من الخبرة التي تعبر عن تراكم التجارب.

كتب الكثير لرصد «الثورة الإسلامية» في إيران التي تسمّت لاحقاً باسم «الجمهورية الإسلامية» وعرفت إقليمياً بـ«الخمينية»، والباحث المحترف والمحلل النبيه يكتنز ذلك كله ليخرج بتعليقاتٍ بسيطةٍ هنا وهناك للاستبصار في مشهد مختلطٍ.

الهوية الإيرانية قديمةٌ، وكتب أروند إبراهيميان في كتابه «تاريخ إيران الحديث» الصادر عن «المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب» بالكويت قائلاً: «وعلى الرغم من أن الهوية الوطنية تعتبر اختراعاً حديثاً، تشير الشاهنامة إلى إيران بالاسم أكثر من ألف مرةٍ، ويمكن اعتبار هذه الملحمة تاريخاً أسطورياً للأمة الإيرانية، كما هي الحال لدى بعض شعوب الشرق الأوسط» ص15. مثل مصر.

القدرة على تحريك الجماهير تصنع الفوضى، وفي كتاب رفسنجاني «حياتي» كتب: «اضطراب الناس وهياجهم، كان محيراً وعجيباً، وكان السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي هذه القوة العظيمة؟» وهو كان يتحدث عما سمَّاه غوستاف لوبون «سلطة الجماهير» و«قوّة الخرافة» و«سيطرة الآيديولوجيا» وهي التي انطلق منها الخميني في بناء ثورته ضد الشاه.

ورث الخامنئي سلفه الخميني وعمل على استبعاد كل المفكرين المميزين والقادة الفعليين للدولة لمصلحة «الموالين» له في «الحرس الثوري» و«الباسيج»، وهكذا أفرغ النظام الإيراني من المفكرين، وكل تفكيرٍ مختلفٍ وإن كان موالياً، ليصفو له الحكم، ولهذا فبمجرد أن غادر الحكم قتيلاً في الحرب الأخيرة، بات نظامه مهلهلاً.

عبر التاريخ تتجلَّى في صورٍ مختلفةٍ، وقد ألف إحسان نراغي كتاباً مهماً عنوانه «من بلاط الشاه إلى سجون الثورة»، وذكر فيه مراراً وتكراراً حيرة الشاه تجاه مواجهة الخميني ومن معه، وتبدو الحيرة نفسها والتشتت ذاته يسيطران على من بقي من صانعي القرار الإيراني 2026.

ثلاثة كتبٍ عربية مهمةٍ في هذا السياق كُتبت عن إيران عبر عقودٍ من الزمن، أولها «مدافع آية الله» لمحمد حسنين هيكل، الصادر عام 1982 عن دار الشروق، وهو يمثل وجهة النظر العروبية الناصرية التي لا تستطيع أن ترى في إيران عدواً مع ترسخ عداوة دول الخليج العربية في وعيها، وقد جاء فيه في ص251 ما نصه: «في إحدى اللحظات الحاسمة قال الخميني: (إن بإمكانه أن يحول الخليج إلى كرةٍ من النيران، إن جرؤ أحدٌ على المساس بنا)».

كتب هيكل كتابه هذا كتعبيرٍ عن انحيازٍ مبكرٍ ضدّ الرئيس السادات وضد دول الخليج، وهو ما تبعه عليه غيره، إن داخل النظام وإن من الكتاب والمفكرين المنخرطين في خطه، وهو ما ورثه عنه رموز التيارات الإسلاموية وإن ببعدٍ أكثر تشابكاً واختلاطاً؛ حيث كتب «فهمي هويدي» الكتاب الثاني بعنوان «إيران من الداخل» الصادر عن «مركز الأهرام للترجمة والنشر» في عام 1987، وهو بطبيعة الحال منحازٌ لإيران بسبب أن فكرة الإسلام السياسي واحدةٌ وبحكم ارتباطاتٍ معروفةٍ. أما الكتاب الثالث فجاء بقلم حازم صاغية في كتابه «ثقافات الخمينية: موقفٌ من الاستشراق أم حربٌ على طيف؟» الصادر عن دار «الجديد» عام 1995، وهو تعمد في كتابه توجيه نقدٍ للخمينية ولمن سبقوه في الكتابة عن الموضوع.

أخيراً، فتش فيمن يكتبون اليوم عن هذه الحرب المعاصرة وستجد طيفاً لكل نموذجٍ من هذه النماذج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق إيران بين المعرفة والانحياز المسبق



GMT 07:16 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

أجور المعلمين !

GMT 05:38 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشيخ الأردني: أنا من ربْع عيسى يا ولدي

GMT 05:35 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

من يستعيد الإسلام من مختطفيه؟

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد وبرشلونة.. الموسم بدأ من هنا

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

من تيريز هلسا إلى طريقة في استنكار الجرائم الطائفيّة

GMT 05:29 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

GMT 05:27 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو خاسر رابح... وربما العكس!

GMT 05:25 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

طرابلس في مرايا العودة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt