توقيت القاهرة المحلي 08:38:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب ثانيةً... السعودية هي الوجهة الأولى

  مصر اليوم -

ترمب ثانيةً السعودية هي الوجهة الأولى

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

بعد يومين يحلّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضيفاً على السعودية في زيارته الخارجية الأولى، وهو ما صنعه ذاته في ولايته الأولى في 2017، وقد عقدت له السعودية حينها ثلاث قمم؛ خليجية وعربية وإسلامية، فضلاً عن رفع الاستثمارات السعودية حينذاك إلى 400 مليار دولار، وهو ما جعله يطالب برفعها في ولايته الثانية، واستجابت له السعودية، لأنها تشهد أعظم نقلةٍ نوعيةٍ في تاريخها، وتنتظر من حليفها القديم في أميركا أن يكون المساعد الأهم، وهو ما حدث فعلاً.

دعايات الفاشلين لا تسيء للناجحين، فكم تحدثوا عن «صفقة القرن»، وأن السعودية أهملت القضية الفلسطينية، ولكن ما جرى في العامين الماضيين أثبت العكس تماماً، بل أثبت أن التأثير السعودي في قرارات البيت الأبيض لا يقل بحالٍ عن التأثير الإسرائيلي، ولكن السعودية بحاجةٍ حقيقيةٍ لتعزيز مكانتها عربياً وإقليمياً ودولياً في المجالات كافة، كما تحدثت بصراحةٍ ووضوحٍ «رؤية 2030» التي كان ولي العهد السعودي عرابها وراعيها ومنفذها، بمتابعته الدقيقة والمتواصلة لكل التفاصيل، وبانتقائه أفضل الرجال في أفضل الأماكن التي يستطيعون فيها خدمة الوطن، وحين تستجيب أميركا فهي أفضل الخيارات.

اليسار الليبرالي في أميركا جرف أميركا بعيداً عن تاريخها ومصالحها وتحالفاتها حول العالم، وجاء الرئيس ترمب في ولايته الأولى ردّاً على سياسات أوباما التي أرادت الابتعاد عن الشرق الأوسط، ولم تبقَ من سياساتها فيه سوى الاستسلام لخصومها ومعاقبة حلفائها، فوقّعت أسوأ اتفاق مع إيران، ودعّمت احتجاجات وانتفاضات الربيع العربي المشؤوم، ووافقت على تسليم الجمهوريات العربية لجماعات الإسلام السياسي، لولا الوقفة التاريخية لدول محور الاعتدال العربي في السعودية والإمارات ومصر، جيشاً وشعباً، ضد تلك الترهات السياسية، وحين جاء ترمب قضى عليها، وأعاد لأميركا هيبتها وقيمتها بصفتها دولة قائدة للعالم.

عاد اليسار الليبرالي داخل أميركا لتجميع صفوفه، وانتصر بايدن على ترمب في انتخابات أثارت لغطاً كبيراً حول آلياتها ونتائجها، وجعلت الكثير من دول العالم ومفكريه وباحثيه يتشككون في طبيعة النزاهة الانتخابية الأميركية، وكيف يمكن التلاعب بها، فعادت المشكلات والتناقضات والانسحابات العسكرية من أفغانستان وغيرها، وجرت محاولات استرضاء بعض الخصوم في المنطقة، ثم سقط بايدن وحزبه وتياره مرةً أخرى لصالح الرئيس ترمب.

الصراع الشرس داخل أميركا شأنها وشأن مواطنيها، ولكنه صراعٌ غير مسبوقٍ في حديّته وشراسته، ولئن كان اليسار الليبرالي الذي سيطر على الحزب الديمقراطي قد أبعد النُّجْعة في تطرفاته السياسية والاجتماعية والأخلاقية، فإن عودة ترمب مرةً بعد مرةٍ دليلٌ ساطع على رغبة الشعب الأميركي في يمين سياسي متوازن بات يجده في «الترمبية» السياسية لا في «الأوبامية».

عودة ترمب المظفرة دليلٌ على سخطٍ متراكمٍ في الداخل الأميركي ضد الهوان والتطرفات اليسارية الليبرالية، ودليلٌ على أن ما تسمى الدولة العميقة هناك راغبةٌ حقاً في إعادة التوازن لأقوى إمبراطورية عرفها التاريخ. ومن هنا فعودة ترمب للمنطقة مجدداً مع التغييرات الاستراتيجية الكبرى التي جرت فيها، حيث انكسر محورٌ إقليميٌ قويٌ، وقُصم ظهره وكُسر أتباعه، وأصبح رأسه تحت تهديد قوي، ويخوض مفاوضات عسيرة تضع قوة السلاح على طاولة التفاوض، عكساً لما كان يصنع أوباما سابقاً.

بعيداً عن دعايات إعلام اليسار الليبرالي، فإن الرئيس ترمب يمتلك رؤيةً حقيقيةً لتغيير أميركا وتغيير العالم، وبالتالي تغيير منطقة الشرق الأوسط والتوازنات الإقليمية فيها، وهذه ليست أمنيةً، بل هي واقعٌ ماثلٌ للعيان في كل التغييرات الجارية في المنطقة، من سقوط أنظمة سياسية وفناء ميليشيات مسلحة، وتهديد مثيلاتها التي لم تفن بعد، ونذر الحرب الكبرى التي ينعقد غمامها في المنطقة رهنٌ بمساعي الدولة التي اختارها ترمب لزيارته الخارجية الأولى في ولايته الثانية، وهي السعودية التي لا تألو جهداً في محاولة تجنيب المنطقة مزيداً من الحروب والفوضى.

قالت المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت للصحافيين: «الآن، وبعد 8 سنوات، سيعود الرئيس ترمب ليُعيد تأكيد رؤيته المُستمرة لشرق أوسط فخور ومزدهر وناجح؛ حيث تُقيم الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط علاقات تعاون، وحيث تتم هزيمة التطرف ليحل محله التبادل التجاري والثقافي».

أخيراً، فهو يزور السعودية لقيمتها بصفتها دولة قائدة ورائدة في العالمين العربي والإسلامي، ودولة عضواً في مجموعة العشرين، ودولة تقفز بخطوات ثابتة نحو المستقبل في كل المجالات، ويزور الإمارات لما تُمثله من رؤية في تطوير الخطابات الدينية عبر مبادئ التسامح والتعايش في العالم، كما عبَّر ترمب أكثر من مرةٍ، وفي زيارة قطر قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض: «إنه من المتوقع أيضاً أن يزور ترمب أفراد القوات المسلحة الأميركية في القاعدة الجوية الأميركية في قطر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب ثانيةً السعودية هي الوجهة الأولى ترمب ثانيةً السعودية هي الوجهة الأولى



GMT 07:36 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وصفة المنتدى للشارع

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 07:33 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

منتدى مصر وأزمة الفن

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عن اجتماع طهران الرباعى

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة داسيلفا

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

دور المسنين.. حب وكرامة وإنسانية

GMT 07:27 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وفاز لولا دى سيلفا

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt