توقيت القاهرة المحلي 08:00:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسئلة بعد مقتل السنوار

  مصر اليوم -

أسئلة بعد مقتل السنوار

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

 

الموت والدمار والتخريب نتائج مؤكدة لكل حربٍ؛ فالحروب لا تراعي حياة ولا تقيم وزناً للبشر، وقد دخل السنوار حرباً مع إسرائيل في قطاع غزة قبل عامٍ، وأعلنت إسرائيل مقتله، الأسبوع الماضي، لتُطوى صفحة قاسية من صفحات معاناة الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره في غزة.

ليس في الموت شماتة، ولكن موت شخصٍ كان له تأثيرٌ كبيرٌ على مستقبل شعبٍ بأكمله يحتاج لوقفات تأملٍ، وطرح أسئلة ملحة، لأن الأوضاع في قطاع غزة أصبحت غير إنسانية بأي حالٍ.

هذه الأسئلة يجب أن تكون صادقة بحجم أهمية القضية الفلسطينية عربياً وإسلامياً ودولياً، وبحجم أهمية الشعب الفلسطيني ومستقبله ومستقبل دولته، حتى يستطيع الناس أن يضعوا النقاط على الحروف، وحتى يمكن الحديث عن استقرار وأمنٍ ودولة.

فما القضية الفلسطينية؟ ومَن يمثل هذه القضية؟ وهل من حق أي طرفٍ أو فصيلٍ أن يتخذ ما يحلو له من قراراتٍ تتعلق بالسلم والحرب من دون تفويضٍ من الشعب؟ أما القضية الفلسطينية فهي معروفة، وهي قضية عادلة، ويمثل هذا الشعب تمثيلاً كاملاً «منظمة التحرير» التي انبثقت عنها «السلطة الفلسطينية»، وهذا ما تقرّ به كل الدول العربية بلا استثناء، ومن هنا فـ«منظمة التحرير» و«السلطة الفلسطينية» فقط هما مَن بيده تمثيل هذا الشعب واتخاذ قرار السلم والحرب.

من هنا فمن البديهي أنه لا يحق لأي شخصٍ أو فصيلٍ أن يختطف قرار الشعب ويدخله في أي مغامراتٍ غير محسوبة العواقب تحت أي مبررٍ أو ذريعة، ويجب أن يكون هذا الشعب هو صاحب القرار الأول والأخير في حياته ومستقبله وطبيعة دولته وعلاقاتها بإسرائيل ودول الجوار والعالم بأسره، ولكن الواقع يقول بوضوح إنه منذ 2007 قام فصيل فلسطيني بانقلابٍ عسكري دموي بشعٍ ضد «السلطة الفلسطينية» في غزة وتولّى حكم قطاع غزة منذ ذلك الحين، وهو يحارب السلطة الفلسطينية ويرفض أن يكون لها أي تأثيرٍ على مصير القطاع.

خاض الشعب الفلسطيني عشرات المعارك والحروب على مدى عقودٍ من الزمن داخل فلسطين وخارجها، ثم اختار طريق السلام، ووقَّع معاهدة أوسلو للسلام في النصف الأول من التسعينات، ثم قدمت السعودية مبادرة عربية للسلام مع إسرائيل عُرِفت بـ«المبادرة العربية للسلام»، وحظيت بإجماع كاملٍ من كل الدول العربية، وأصبح السلام هو الخيار الاستراتيجي تجاه القضية الفلسطينية، لأنه الخيار العقلاني والواقعي الوحيد.

في ظل صراعات المنطقة المحتدمة والدائمة، خرج منذ عقودٍ محورٌ إقليمي غير عربي يرفع شعار «المقاومة» و«الممانعة»، ويرفض السلام ويختار الحرب، وباسم القضية الفلسطينية تمدد هذا المحور وسيطر على القرار السياسي في 4 دولٍ عربية، هي: العراق وسوريا ولبنان واليمن. وبعد الانقلاب العسكري في قطاع غزة اختار الفصيل المنقلب أن يترك الدول العربية وخيارها المجمع عليه بالسلام، وانضم إلى محور المقاومة.

أصبح هذا الفصيل يُحكِم سيطرته التامة على قطاع غزة، ويدخل كل بضع سنواتٍ في حربٍ مع إسرائيل يتكبد فيها القطاع خسائر لا تُحصى، حتى وصلت الأمور إلى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وارتكب هذا الفصيل حماقة سياسية جرّت على القطاع حرباً شعواء لا تبقي ولا تذر، وهي مستمرة إلى اليوم، ولا تزداد إلا عنفاً وقتلاً وتدميراً.

والسؤال الذي يلحّ على الذهن، هو: ماذا لو أن السنوار قُتِل في نفس اليوم، ولكن قبل سنة واحدة فقط؛ فماذا ستكون النتيجة؟ والجواب قد يشكل صدمة بحجم معاناة الشعب الفلسطيني في غزة من هذه الحرب المدمرة؛ فلو حدث ذلك، لبقي 50 ألف مواطن فلسطيني في بيوتهم وبين أهلهم وأحبابهم من دون موت ومآسٍ وفجائع، ولبقي لبنان شبه دولة يسيطر عليها حزب إيراني العقيدة والولاء السياسي، ولما اضطرّ رئيس وزرائها نجيب ميقاتي للرد على رئيس البرلمان الإيراني الذي صرح، مثل المندوب السامي لأي بلد مستعمر، ولبقي اللبنانيون آمنين.

لتَصَوُّر حجم الفاجعة، تخيل أي مدينة في بلدك عدد سكانها خمسون ألفاً، وتصور أن كل من فيها، رجالاً وشيوخاً ونساءً وأطفالاً قد قُتِلوا عن بكرة أبيهم، وكل ذلك لأجل شخصٍ واحدٍ وآيديولوجيا واحدة لا يقرها أهل المدينة ولا يرضونها.

مخطئون حدّ الجريمة مَن هتفوا قبل عامٍ بشعاراتٍ فجة حول المقاومة والممانعة، ثم عاشوا آمنين بين عوائلهم وفي بلدانهم تجري عليهم أرزاقهم كل يومٍ من دون خوفٍ أو وجلٍ، يشاهدون الفضائيات ويتأملون كيف يُقتَل سكان غزة كل يومٍ، ولا يجدون حرجاً في كتابة المقالات أو المشاركة في «السوشيال ميديا»، لينشروا شعاراتٍ جوفاء عن المقاومة والاحتلال ويحرّضوا على الحرب من غرفهم المكيفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة بعد مقتل السنوار أسئلة بعد مقتل السنوار



GMT 07:36 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وصفة المنتدى للشارع

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 07:33 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

منتدى مصر وأزمة الفن

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عن اجتماع طهران الرباعى

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة داسيلفا

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

دور المسنين.. حب وكرامة وإنسانية

GMT 07:27 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وفاز لولا دى سيلفا

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt