توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نافذة أمام دور عربي مكتمل

  مصر اليوم -

نافذة أمام دور عربي مكتمل

بقلم:سام منسى

ساد الاعتقاد أن غياب السنوار ونصر الله قد يمهد الطريق في لبنان وغزة للوصول إلى تسوية توقف الحرب عليهما ويتيح عودة 101 رهينة ما تزال «حماس» تحتجزهم. لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي أتقن عرقلة فرص التسوية مراراً وتكراراً، لم يظهر أي مؤشر على تغيير مساره العسكري - الاجتثاثي، بل وعد بمواصلة العمل العسكري كما فعل شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف، وذهب حزب الليكود إلى أبعد من ذلك عندما دعا لحضور فاعلية بعنوان «الاستعداد للاستيطان في غزة».

المشكلة أمام الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في غزة ولبنان هي عجز إسرائيل، من جهة، عن تحقيق نصر عسكري كامل، وعدم استعداد «حماس» و«حزب الله» للاستسلام لشروط إسرائيل وسط تخبط على صعيد القيادة، من جهة أخرى. يضاف إلى هذه الصورة المعقدة نتائج الرد الإسرائيلي المحدود على إيران أول من أمس، التي من شأنها إثارة مجموعة أخرى من العقبات أمام صفقات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان.

في كل من مسرحي الصراع، وفي غياب ضغوط أميركية جادة وموثوقة، مثل فرض حظر الأسلحة على إسرائيل، لا يشعر نتنياهو بضرورة تغيير سياساته، وهو المزهو بقتل كبار قادة التنظيمين، والمستند إلى ارتفاع شعبيته في الداخل وفق ما أكدته الاستطلاعات الأخيرة. سيواصل مهمته لتغيير «الواقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط» حسب تعبيره، ويسعى لإملاء الوضع النهائي في غزة ولبنان. في المقابل، يخوض كل من «حماس» و«حزب الله»، ووراءهما إيران، معركة وجودية قد لا تهدف إلى النصر العسكري بل إلى الاحتفاظ ببعض من شرعية سياسية عبر تكبيد إسرائيل أكبر قدر من الخسائر.

وثمة عقدة إضافية أمام صفقات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، هي عدم وضوح مشروعية من يتحدث باسم «حماس» و«حزب الله»، علماً أنه يبدو أن إيران هي من تدير زمام الأمور مباشرة لدى الحزب وتأثيرها غير خاف لدى «حماس» التي توجه كبار قادتها إلى طهران فور مقتل السنوار. تعطلت سلسلة القيادة داخل كل منظمة وتفعّل الدور الإيراني حتى أصبحت عملية صنع القرار خارجية.

من جهتها، تواصل واشنطن الضغط للتوصل إلى وقف للنار في كل من غزة ولبنان، فجاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة في زيارته الحادية عشرة لها، حاملاً مقترحات جديدة لإطلاق الرهائن ووقف إطلاق النار. بيت القصيد من زيارته تجلى بدعوة إسرائيل إلى تحويل انتصاراتها العسكرية إلى خطوات استراتيجية، وأن تقدم خطة «اليوم التالي» في غزة التي تخلق الظروف لإنهاء الحرب وتحرير الرهائن ونزع سلاح «حماس» ومعالجة مصير قياداتها، سياسيين وعسكريين، وإعادة بناء غزة، مع رفض أميركي كامل لأي احتلال أو استيطان إسرائيلي في القطاع. هذا الحل لا بد أن يتضمن أيضاً دوراً للسلطة الفلسطينية ومساراً لتسوية نهائية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. على الصعيد اللبناني، يكمن الحل في نزع سلاح «حزب الله» وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وتسلمه أمر الحدود الجنوبية مع القوات الدولية التي قد تعزز صلاحياتها، إضافة إلى المعابر الحدودية الأخرى، وإعادة السيادة إلى الدولة واكتمال مفاصلها بملء الفراغ في المؤسسات كافة، مع رفض أميركي اقتطاع إسرائيل لأراض لبنانية وتقسيم الجنوب اللبناني كما حصل في غزة عند معبر نتساريم.

باختصار، النجاحات العسكرية الإسرائيلية التي تحققت حتى الآن مطلوب أميركياً أن تكون مفتاحاً للنجاح الاستراتيجي، والفشل في الربط بين الأمرين يعرضها للخطر. وكما قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في 7 أكتوبر (تشرين الأول): «يتطلب الأمر انضباطاً وشجاعة... لمواءمة سلوك الحرب مع مجموعة واضحة ومستدامة من الأهداف وتحويل المزايا التكتيكية إلى مكاسب استراتيجية دائمة».

هذا المسار سيمكن أطرافاً عربية من لعب دور في غزة ولبنان بعد الحرب، وقد يفتح الاجتماع الوزاري العربي - الأميركي الذي عقد في لندن يوم الجمعة الماضي بين بلينكن ونظرائه العرب، نافذة أمام دور عربي مكمل للوساطة الأميركية. الأمل معقود على هجمة سريعة ثلاثية الأبعاد من دول الاعتدال العربي في كل من غزة ولبنان: سياسية - أمنية - إعمارية، ومساعدات فورية، لسد الفراغ الحاصل بعد «حماس» و«حزب الله» المنهكَين، وخواء السلطات الشرعية. لبنان يعيش فراغاً في المؤسسات الدستورية وغزة تحت احتلال إسرائيلي متوحش، وفي الحالتين مأساة إنسانية مروعة لا يجوز السماح باستمرارها. الضغوط العربية على واشنطن والأوروبيين للمساعدة ضرورية لالتقاط الوضع وانتشال ما تبقى من كل من لبنان وغزة من احتلالات جديدة وموت محتم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نافذة أمام دور عربي مكتمل نافذة أمام دور عربي مكتمل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt