توقيت القاهرة المحلي 23:23:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب ونتنياهو ونافذة السلام

  مصر اليوم -

ترمب ونتنياهو ونافذة السلام

بقلم:سام منسى

غطت القضية الفلسطينية على ما عداها من أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر محورين أساسيين: مأساة غزة والمؤتمر الدولي لحل الدولتين برعاية سعودية - فرنسية سبقهما اعتراف بريطانيا وكندا وأستراليا بالدولة الفلسطينية. فهل يُشكّل هذا الاعتراف والتحرك الدبلوماسي الدولي تحولاً حقيقياً في مسار الصراع، أم يقوضه استمرار واشنطن في تغطية السلوك الإسرائيلي؟

لم يتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سعى إلى أن يكون نجم الدورة ويخطف الأضواء، سوى من إبراز الشقوق العميقة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وبينهما والحلفاء والأصدقاء من جهة أخرى، وجاء خطابه ليضع الولايات المتحدة في موقع يبدأ بالعتب وينتهي بمخاصمة العالم أجمع في السياسة والاقتصاد والبيئة، ليعود ويقدم نفسه وسيطاً وصانع سلام، مدعياً أنه أنهى سبع حروب، ويعتزم إنهاء ما تبقى منها في العالم.

لقد تبيّن بما لا يحتمل الشك أن هناك مقاربتين متناقضتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني وللشؤون الدولية عامة: الأولى تُركز على القوة والأمن، والثانية تُراهن على السياسة والحوار. هذه الصورة بدت جلية من خلال شبه الإجماع الدولي المنتقد والمتململ من السياسة الأميركية المتطابقة إلى حد كبير مع سياسة حكومة بنيامين نتنياهو، خصوصاً في تغطيتها المتواصلة للنهج الأمني - العسكري الذي تعتمده في إدارة الصراع، وتغليبها منطق القوة على أي خيار سياسي.

ماذا بعد هذه التظاهرة الدولية بالنسبة إلى قضايانا في الإقليم؟ تزعم إسرائيل والمشككون من ورائها أن إعلان نيويورك، الذي دعا إلى تسوية شاملة تقوم على حل الدولتين، والمؤتمر الذي أعقبه، يكافئان حركة «حماس» من دون معالجة مأساة الأسرى. وتذهب إلى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يزيد المخاوف الوجودية الإسرائيلية التي تعمقت بعد «طوفان الأقصى».

ويرى مراقبون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، على أهميته الرمزية، يحتاج إلى أن يقترن بوقف فعلي لحرب غزة، ومعالجة جذرية لأسباب النزاع.

قد لا تظهر نتائج إعلان نيويورك والمؤتمر الذي أعقبه في المدى القريب، لكنهما وضعا إسرائيل في موقع العزلة الدولية بعدما كانت تعتمد على الاعتراف والاحتضان العالميين، ونجحت في ترسيخ صورة «الضحية» على مدى خمسة وسبعين عاماً. اليوم تزعزعت هذه الصورة بفعل حرب غزة وعنفها المفرط الذي أفقد إسرائيل جزءاً من شبكة علاقاتها الدولية التقليدية. إزاء هذا التحول، حاولت أميركا، الحليف الرئيس وصاحبة النفوذ الدولي، كسر هذه العزلة، عبر تحركات آخرها مبادرة ترمب لوقف الحرب التي لاقت ردود فعل إيجابية عامة بحسب ما تسرّب، وحظوظها من النجاح معلقة بموقف نتنياهو منها.

بعد انتهاء هذه التظاهرة الدولية، سيعود القادة كل واحد إلى بلاده، فيما تبقى منطقتنا في مواجهة إشكالية معقدة: كيف يمكن التوفيق بين تحوّل إسرائيل إلى دولة مزعزعة للاستقرار في أكثر من ساحة إقليمية - حتى إن البعض يرى أنها أخذت مكان إيران بعد هزيمتها - وعلاقات التحالف والصداقة مع الولايات المتحدة التي جدد ترمب تأكيدها في خطابه من على منبر الأمم المتحدة؟ كيف تتعامل دول المنطقة مع الممارسات الإسرائيلية المخربة التي تجاوزت إيران ولبنان وسوريا الساعية إلى تفاهمات معها، لتصل إلى قطر، الحليف الوثيق لواشنطن والوسيط بين إسرائيل و«حماس»؟

من جهته، كيف يستطيع ترمب التوفيق بين الأهداف الرئيسة لإدارته بالمنطقة وهي تعزيز السلام والاستقرار، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وكبح وكلاء طهران الإقليميين، وتوسيع اتفاقات السلام والفرص التجارية الأميركية، وهي أهداف يتركز معظمها بالضرورة في الخليج، لكنها أيضاً مرتبطة بالدول العربية في المشرق ومحيطه، وتبنيه سياسة نتنياهو وحكومته، وهو يعرف أن عدم الاستقرار في المشرق قادر على زعزعة استقرار المنطقة بأكملها؟

الرمزية تبقى مهمة ومفصلية في تثبيت الهوية الدولتية الفلسطينية. فمؤتمر حل الدولتين وإعلان نيويورك كانا محاولة مدروسة لتعزيز السلطة الفلسطينية، الشريك الفلسطيني الوحيد المتبقي لإسرائيل في عملية السلام. فالمؤتمر والإعلان لا يخدمان «حماس»، ولا يهددان إسرائيل كما تدعي، بل يؤكدان أن «حماس» يجب أن تُجرد من السلاح، وتُستبعد من أي دور في غزة. خطوة السعودية وفرنسا تُشكل محاولة واقعية وضرورية لإنقاذ حل الدولتين قبل أن ينهار نهائياً، ولفتح نافذة أمل للسلام المنشود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب ونتنياهو ونافذة السلام ترمب ونتنياهو ونافذة السلام



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt