توقيت القاهرة المحلي 05:30:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدبلوماسية العربية ــ الدولية وجمهورية لبنان الثالثة

  مصر اليوم -

الدبلوماسية العربية ــ الدولية وجمهورية لبنان الثالثة

بقلم:سام منسى

نجح الضغط العربي - الدولي على السياسيين اللبنانيين، في السلطة والمعارضة معاً، لانتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ استمرَّ نحو 26 شهراً. هذا التوافق العربي - الدولي التقط الفرصةَ التي أتاحتها المتغيرات التي عصفت بالمنطقة، خصوصاً في لبنان وسوريا، وكادت ألاعيب الساسة في لبنان ومناوراتهم الضيقة والمحدودة الأفق تضيعها. من المبكر الإفراط في التفاؤل وتحميل الرئيس الجديد أثقالاً من الأزمات تمتد إلى عقود خلت، وهو العسكري وليس من نادي السياسيين التقليديين. إنما وصول العماد جوزيف عون قائد الجيش إلى قصر بعبدا، يحمل دلالات كثيرة تتجاوز شخصية الرئيس الجديد وتاريخه في المؤسسة العسكرية، لأنه يعتبر الترجمة العملية لدفع لبنان إلى محاكاة مسار المنطقة المستجد، والانخراط الكامل في مستقبلها، ويعكس معادلة إقليمية - دولية أساسها إنهاء عصر المنظمات خارج الدولة، لصالح الدولة الوطنية. الضغط العربي - الدولي المشترك لم يأتِ حرصاً على لبنان وأهميته في المنطقة بعد اختطافه لأكثر من 50 سنة فحسب، بل جاء تلبيةً لمصلحة عربية ودولية تقضي بعودة هذا البلد إلى محيطه، ورجوعه دولةً طبيعيةً تديرها سلطات شرعية منتخبة غير خاضعة لسطوة منظمات مسلحة خارجة عن الدولة، بما ينسجم ويتكامل مع مسارات المنطقة المستقبلية نحو السلم والتنمية والحرية، والتعاون الدولي والإقليمي. وجاء خطاب القسم تعبيراً حرفياً وصريحاً عن هذا التوجه.

انتخاب جوزيف عون رئيساً لا يعني أنه الحل لمشكلات ومعضلات لبنان كلها، بل الخطوة الأولى الضرورية لمرحلة جديدة، خصوصاً أنه جاء بعد اتفاق وقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل، الذي قضى بوقف العمليات القتالية بين الطرفين، وحصر حيازة السلاح بالقوى الشرعية وحدها على الأراضي اللبنانية كلها بدءاً من الجنوب. وجاء بعد أن تحرَّر لبنان من هيمنة النظام السوري مع الأسد الأب والابن، التي دامت 50 عاماً، تلتها غلبة إيرانية وريثة للسطوة السورية ومكملة لها.

50 عاماً من الوصاية والاحتلال يجعلان التباكي على انتهاك الدستور والسيادة اليوم مستهجناً، خصوصاً عندما يأتي من الذين أمعنوا مع الوصي والمحتل باغتصابهما على مدى عقود. الضغوط العربية - الدولية اليوم تُشكِّل المدخل لاستعادتهما وليس العكس. حال الضرورة التي اقتضت هذا الدور الدبلوماسي العربي - الدولي لا تتوقف عند انتخاب رئيس للجمهورية، ولا بد لهذا الدور أن يستمرَّ ليكون بمثابة الضابط للحياة السياسية، وينسحب على اختيار رئيس الحكومة والوزراء وقائد الجيش الجديد، ومضمون البيان الوزاري؛ لتحويل هذا الإنجاز الدستوري إلى حقبة جديدة تقطع مع الماضي السوري والإيراني، وتعيد للبنان سيادته ودستوره وآليات الحياة الديمقراطية.

هذا الدور سيواكب المهمات الملحة لرئيس الجمهورية والحكومة الجديدة، وأولاها: الالتزام الكامل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يعدُّ المدخل لاستعادة السيادة بخروج إسرائيل من الجنوب، وحماية لبنان من اعتداءاتها المتكررة جواً وبراً، والأهم حصر السلاح بيد الأجهزة الأمنية والعسكرية الشرعية بما يضمن الهدوء الأمني.

ثانيها: تطبيق اتفاق الطائف كاملاً بما يطمئن الأطراف كافة ويلجم الدعوات إلى الصيغ والمشاريع الانتحارية المتخيلة، ويؤسس للاستقرار السياسي، المدخل الضروري لبدء الإصلاح السياسي والاقتصادي المنشود، والضمانة المطلوبة من المؤسسات الدولية لتتمكَّن من مساعدة لبنان على تجاوز المحنة المالية والاقتصادية المتفاقمة منذ عام 2019.

ثالثها: عودة لبنان إلى الحضن العربي المعتدل، وتموضعه على الجانب الصحيح من التاريخ ليواكب التحولات الجيوسياسية الجذرية التي شهدتها المنطقة باتجاه بناء دولة المؤسسات والقانون، والدفع نحو السلام الإقليمي العادل. المحصلة الأهم من انتخاب رئيس للجمهورية ومن الأجواء التي أحاطت بعملية الانتخاب والتحضير لها، هي تجاوز لبنان خطر التهميش أو التخلي بعد الملل واليأس اللذين أصابا الدول الصديقة من أحوال السياسة والسياسيين اللبنانيين، وقد يكون في وصول عون إلى سدة الرئاسة خروج للبنان من الثلاجة ومن الحلول الآيلة إلى تمديد الأزمات أو إبقاء الأحوال على ما هي عليه، وهذا ما سعت إليه بعض القوى السياسية في السلطة والمعارضة، لا سيما الرافضة، أو المترددة في وصوله للرئاسة.

في هذا السياق البعض يشير ويتخوف من تفاهمات ضمنية حصلت مع «حزب الله» بشأن دوره مستقبلاً مما قد يحد من التغيير المنشود في لبنان. الثنائي الشيعي وآخرون لعلهم أدركوا أخيراً معنى ارتدادات النتائج التي خلَّفتها المتغيرات من غزة إلى دمشق، مروراً ببيروت، ومغزى انكفاء أدوار حلفاء طهران في المشرق. «حزب الله» الذي يواجه اليوم خيارات جديدة للبقاء، مطالبٌ بمراجعة للأسباب التي أدت إلى هزيمته، إضافة إلى عزل لبنان عن أصدقائه العرب والأجانب وجعله دولة شبة مارقة.

المطلوب مراجعة فكرية للسياسات والنهج اللذين اتبعهما على مدى عقود وأسهما، إلى جانب غياب الحسِّ الوطني عند كثير من المسؤولين، في دمار البلاد. المنطقة والعالم ينتظران مرحلةً جديدةً في العلاقات الدولية لها انعكاساتها على الداخل في كل دولة مع وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وصعوبة استشراف نتائجها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدبلوماسية العربية ــ الدولية وجمهورية لبنان الثالثة الدبلوماسية العربية ــ الدولية وجمهورية لبنان الثالثة



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ضربات إسرائيلية تستهدف 20 موقعًا لحزب الله في لبنان

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt