توقيت القاهرة المحلي 17:36:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مآلات السباق الأميركي على الإقليم مآلات السباق الأميركي على الإقليم

  مصر اليوم -

مآلات السباق الأميركي على الإقليم مآلات السباق الأميركي على الإقليم

بقلم:سام منسى

تبقى نتائج الانتخابات الأميركية الموضوع رقم واحد في معظم دول الإقليم، مع قناعتها بعدم أولوية قضاياها في أجندة كلا المرشحين. ومع ذلك، تبقى واشنطن منخرطة بجدية في قضيتين رئيسيتين تشغلان المنطقة؛ هما النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي وحرب غزة ومتفرعاتها، وأدوار إيران وتدخلاتها المتشعبة في أكثر من بلد وقضية، فضلاً عن مستقبل مشروعها النووي وتداعياته على الأمن الإقليمي. المنطقة ستواجه وصول أحد المرشحين إلى السلطة، وتالياً مواقفهما إزاء هاتين المعضلتين المرتبطتين بأمنها واستقرارها.

وصول المرشح الجمهوري دونالد ترمب إلى البيت الأبيض سيحمل معه أبعاداً ثلاثة لا يجوز تجاهلها: الأول شخصية ترمب نفسه التي سوف تلعب دوراً رئيسياً في سياسة السنوات الأربع المقبلة لواشنطن تجاه القضايا كافة، وميزتها أنه لا يمكن توقعها. صعوبة توقع سياسة ترمب الشرق أوسطية مربكة لأنه، وبحسب تجربة الولاية السابقة، يمكنه أن يقدم على خطوات جريئة ليست بالضرورة في صالح الفلسطينيين والعرب، لأنها تضع مصالح إسرائيل أولاً. وبالنسبة لعلاقات واشنطن بطهران، فالأرجح أن تكون مواقفه أكثر تشدداً من الإدارة الحالية، علماً أنَّه يكرر رغبته في إنهاء الحروب وعدم دخول مغامرات عسكرية جديدة.

البعد الثاني نتيجة للأول. صحيح أنَّ ترمب محاط بجيش من المستشارين الذين يسعون لتقويض توسع إيران وتقليص تدخلاتها، لكن المرجح ألا ينصاع لهؤلاء ويكون صاحب القرار الأخير.

الثالث علاقة ترمب بالحكومة الأميركية ومؤسسات الدولة، وهو الأمر الأكثر خطورة، لأن مشروعه للتغيير في الإدارة والمؤسسات له تداعياته على الاستقرار الداخلي في أميركا، كما على علاقاتها بالخارج، لا، بل أكثر من ذلك، أثر هذا البعد على نظرة وتصرف روسيا والصين وإيران وغيرها مع أميركا المتغيرة.

على ضوء هذه الأبعاد الثلاثة يمكن استشراف أهم معالم سياسة ترمب من مراجعة السياسات السابقة بين 2017 و2021 بخاصة في الشؤون والنزاعات، التي تهم المنطقة وأبرزها:

أولاً: «الوقوف مع إسرائيل»، و«استعادة السلام في الشرق الأوسط»، علماً أن الأجندة الرسمية للحزب الجمهوري لا تقول كثيراً عن هذا الموضوع. ثانياً: علاقة دافئة مع السعودية والرغبة في تحقيق صفقة أميركية مع العرب من غير المطبعين مع إسرائيل مماثلة لـ«اتفاقيات إبراهيم 2020». العقبات أمام هذا التوجه هو التعنت الإسرائيلي إذا استمر على منواله الحالي برفض البحث في تنازلات للفلسطينيين. ثالثاً: أرجحية استمرار نهج عدم التدخل إلى حد كبير في سوريا. رابعاً: المزيد من الضغوط على إيران ورفع لهجة الخطاب تجاهها دون أي إجراءات عسكرية إضافية على ما تتخذه الإدارة الحالية، والميل إلى تخفيف مستوى الدبلوماسية المعتمدة بشأن الملف النووي وهذا ما يجعل البدائل لديه غامضة وغير معروفة. خامساً: إهمال القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية في السياسة الأميركية وإعطاء أولوية أعلى للتعاون في مجال الطاقة والسياسة الاقتصادية. سادساً: توقع تراجع الزخم الذي أبدته إدارة بايدن تجاه تعزيز العلاقات بين ضفتي الأطلسي وتدعيم قوة الناتو في مواجهة روسيا. سابعاً: ضبابية تجاه العلاقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأثر ذلك على الموقف من الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى ميل ترمب لعلاقات دافئة برجال أقوياء إقليميين؛ مثل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكيم يونغ إيل في كوريا الشمالية وغيرهما. ثامناً: حظر الهجرة من الدول ذات الأغلبية المسلمة.

نشير إلى أن هدفنا ليس المفاضلة بين ترمب ومنافسته الديمقراطية كامالا هاريس، بل رسم صورة تقريبية لاحتمالات المرحلة المقبلة بحسب نتائج الانتخابات. هاريس التي دخلت السباق متأخرة إثر عزوف الرئيس جو بايدن، وأعطت زخماً وحماسة كانا مفقودين لدى الديمقراطيين، مع أنها لم تكن كثيرة الحركة إبان توليها نيابة الرئاسة وغير معروفة خارج أميركا. قد تكون خبرتها محدودة في السياسة الخارجية ولم تتح لها الفرص للتعاطي مع شؤون منطقتنا المعقدة، ولا يبدو مرجحاً أن تُحسم نزاعاتها ومشاكلها قبل أن تصل إلى السلطة، ما يعني أنَّها ستواجه ملفات ساخنة بشكل متزايد في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مجموعة من التحديات الأخرى مع روسيا والصين والحدود والهجرة غير الشرعية. إلا أنَّه من المتوقع أن تحافظ على المواقف العامة لإدارة بايدن وستحيط نفسها على غرار ترمب بعدد كبير من خبراء السياسة الخارجية والإقليمية، مع فارق مرجح أنَّها عكسه، ستأخذ بآراء مستشاريها.

بالنسبة للشرق الأوسط، لا تصعب التوقعات مع هاريس وستكون مواقفها على غرار بايدن دون أن تشكل نسخة منه: مؤيدة لأمن وسلامة إسرائيل من دون الانجرار وراء مغامراتها، ما سوف يعقد مهمة بنيامين نتنياهو والحكومة اليمينية المتعصبة ويقيدها أكثر من إدارة بايدن إذا استمر في السلطة بعد تسلمها الرئاسة. وستتابع مشروع بايدن للسلام الدائم عبر حل الدولتين وتعزيز التحالفات والاتفاقات الاستراتيجية مع الشركاء العرب، بخاصة الخليجيون.

التغيير المتوقع لن يكون حاسماً كائناً من كان في البيت الأبيض، ومشاكل المنطقة لن تحل إلا بمبادرات جريئة من دول المنطقة أكثر من مساعي وتدخلات الخارج.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مآلات السباق الأميركي على الإقليم مآلات السباق الأميركي على الإقليم مآلات السباق الأميركي على الإقليم مآلات السباق الأميركي على الإقليم



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 14:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 18:46 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

دار Blancheur تعلن عن عرض مميز لأزياء المحجبات في لندن

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل فتاة شابة على يد شقيقها وعمها وأبناء عمومتها في الفيوم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt