توقيت القاهرة المحلي 15:35:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الطوفان»: غرق الميليشيات وعودة الدول

  مصر اليوم -

«الطوفان» غرق الميليشيات وعودة الدول

بقلم:سام منسى

أهم الخلاصات، بعد سنة على عملية طوفان الأقصى في غلاف غزة، وحرب المساندة والإشغال من لبنان، أن «الطوفان» أغرق مُعِدِّيه. «حماس» باتت تقتصر على يحيى السنوار والحلقة الضيقة المحيطة به، و«حزب الله» فقدَ السيد حسن نصر الله، وكان سبقه إلى هذا المصير ثلة من قيادات الصفين الأول والثاني، وربما الثالث في الحزب.

سنة بعد عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) حصيلتها نهاية «حماس» في عرينها بالقطاع، حيث بات اهتمام سكانه يقتصر على تأمين المأكل والمشرب والمسكن، وليس، بالتأكيد، على الأفكار والعقائد وأهداف الإسلام السياسي ومشاريعه. أما جمهور «حزب الله» فصار شبه مشرد بعد نزوح نحو مليون نسمة من الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية، نتيجة حصاد السياسة التي زرعها ونمّاها الحزب على مدى عقود.

وبلغت شظايا «الطوفان» أيضاً الراعي الأكبر للمنظمتين، وربما المخطِّطة للعملية، من دون أن يكون لدينا الدليل المادي، إنما المساران السياسي والعسكري، على مدار هذه السنة وما سبقها، يؤشران إلى مسؤوليتها. فقدت إيران دفعة واحدة ذراعين من أذرعها في المنطقة: الحزب، وهو عميد أذرعها وموجهها، الذي تعرَّض، ولا يزال، لضربات سريعة مميتة يصعب أن يخرج منها سالماً. أما «حماس»، حليفة الحزب، فقد أفقدت، بهزيمتها، الإسلام السياسي؛ بشقّه السني والحليف لإيران، أصلاً رئيساً من أصوله العسكرية.

الجانب الأكثر تضرراً من عملية الطوفان والحرب التي أشعلتها هو الشعب الفلسطيني، وخاصة سكان القطاع المدمَّر على بكرة أبيه، وفقْد الآلاف من الضحايا الأبرياء والشعب اللبناني. تسببت شظايا أضرار عملية 7 أكتوبر في اهتزاز علاقة الولايات المتحدة مع حليفها الاستراتيجي إسرائيل، جراء فشل الأخيرة بأن تكون الوكيل الصالح لرعاية وحماية مصالحها في المنطقة، والتشويش والعرقلة اللذين مارستهما حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتعصبة لأهدافها وسياساتها في المنطقة، وتعنته في حربه الهوجاء، ما اضطر واشنطن للتدخل مباشرة بالمال والسلاح والأساطيل لحمايتها.

«الطوفان» أغرق أيضاً الدبلوماسية ودورها في المنطقة، ففشلت بمقاربة المعضلات الرئيسة، واقتصرت على مبادرات تكتيكية تركز على بعث الحياة في مفاوضات متعثرة، ووقف لإطلاق النار متعذر، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة. وبعد أن تحولت حرب غزة والإسناد إلى نزاع مباشر بين إيران وإسرائيل، تحولت الدبلوماسية، ولا سيما الأميركية، إلى منع الحرب الواسعة بين البلدين وجرّ الولايات المتحدة إليها، وتقويض علاقاتها المأزومة أصلاً بروسيا والصين، لتضيف مشكلة جديدة إلى الحرب الأوكرانية، ومسألة تايوان.

وبمعزل عما إذا كان نتنياهو مُحقاً أم لا بنقل المعركة إلى ما يَعدُّه الرأس المدبر والمحرك للنزاعات في المنطقة، واعتماده المقاربة الأمنية والعسكرية لمواجهة الأدوار الإيرانية، تحوّل الحراك الدبلوماسي عن المسار الرئيس؛ وهو ترتيبات لوقف حربيْ غزة ولبنان، والتركيز على مسار التسوية ومفاوضات إنشاء الدولة الفلسطينية بوصفه أساساً لا بد منه لسحب ورقة فلسطين والمقاومة من إيران وتدخلاتها في شؤون المنطقة.

يزعم نتنياهو وحكومته المتشددة أنه، باعتماد المقاربة الأمنية لكل المشاكل مع الفلسطينيين في الداخل والقطاع، و«حزب الله» في لبنان وإيران، يقاتل من أجل معسكر السلام والاعتدال ضد محور الممانعة والمقاومة والتشدد الديني وراعي المنظمات خارج الدولة وأدوارها المزعزِعة للاستقرار والدول الوطنية.

يصعب إنكار حقيقة وجود معسكرين، إنما في الوقت نفسه لا يجوز تجاهل ما آلت إليه إسرائيل خاصة مع حكومة نتنياهو، إذ أصبحت أقرب إلى معسكر التشدد الديني والعقائديين والمتعصبين، منها إلى المعسكر الذي تدَّعي الدفاع عنه والانتماء إليه. الإشكالية الإسرائيلية هذه لا تنفي ضرورة القضاء على المنظمات خارج الدولة، والتي باتت مسيطرة على القرار السياسي في عدد من البلدان وقابلة للتمدد، وصارت أقرب إلى التحكم في سياسة الإقليم وتغلبت على أدوار الدول.

من جهة أخرى، الانقسام بين المعسكرين ينسحب إلى داخل الدول نفسها في كل معسكر، التي تعاني من شقوق تختلف من دولة لأخرى. إيران تعاني من شقوق داخل النظام، مهما بلغت المكابرة والاعتداد بالنفس، وما تعرّض له «حزب الله» مؤخراً يحاكي ما يجري داخل إيران. إسرائيل نفسها تعيش انقساماً داخلياً وخلافات مستحكمة بين المتشددين والمعتدلين، والمتدينين والعلمانيين، وبين المتدينين أنفسهم، بين دعاة السلام وحل الدولتين، ودعاة ضم الأراضي وطرد الفلسطينيين.

المشهد بعد حربيْ غزة ولبنان أصبح أكثر تعقيداً، ما يزيد من الشكوك في الدور الأميركي وقوته، ويدعم القائلين بعدم الرهان على الأميركيين في زمن خفوت الدور الروسي وفعاليته، وانكفاء الصين عن التدخل والاكتفاء بالمراقبة.

المخارج صعبة تبدأ بإعادة الدور إلى الدول، بعد انتزاعه من سطوة الميليشيات خارج الدولة، وباتت ملامح ذلك واقعاً ولم تعد سراباً، سيما إذا تداعى حلف الأقليات. الأمل أيضاً بسقوط الصهيونية الدينية في إسرائيل. إعادة الدور إلى الدول تسمح بمعالجة مشاكل ونزاعات المنطقة بمبادرات من داخلها، ترعاها دول الاعتدال العربي، لعله يساعد الدبلوماسية الأميركية بأن تكون أكثر فاعلية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الطوفان» غرق الميليشيات وعودة الدول «الطوفان» غرق الميليشيات وعودة الدول



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt