توقيت القاهرة المحلي 17:36:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701

  مصر اليوم -

البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701

بقلم:سام منسى

نجحت إدارة جو بايدن بالوصول لوقف لإطلاق النار، إذا نُفّذ فسيفتح الباب أمام هدنة أو وقف كامل ودائم للأعمال العدائية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. من المبكِّر الحكم على هذا الإنجاز، إلا أنه خطوة أساسية يمكن البناء عليها؛ فهو أولاً يوقف آلة القتل والدمار التي حصدت الآلاف من الضحايا والبيوت والمؤسسات بالمليارات، ويضع ثانياً حداً لحروب، أبرزها اجتياح 1978، وحرب 1982، وحرب 2006، ويُرسِي نوعاً من الهدنة بإشراف دولي عماده الولايات المتحدة. ثالثاً، إذا صدقت النيات، ومهما تباينت التفاسير، فإن الاتفاق يحصر السلاح بيد القوات الشرعية، وهو اللبنة وحجر الزاوية للخلاص من آخر الميليشيات التي سلَّمت السلاح بعد «اتفاق الطائف»، باستثناء «حزب الله»، بحجة تحرير الأراضي المحتلة من إسرائيل. رابعاً، الاتفاق فرصة نادرة قد لا تتكرر، ولبنان اعتاد إضاعة الفرص، للمراجعة والمحاسبة الداخلية من قبل الأطراف كافة على أدائها السياسي، خصوصاً «حزب الله» وأداءه السياسي والعسكري الذي عرّض الطائفة الشيعية وأبناء الجنوب والبقاع وضاحية بيروت لخسائر بمليارات الدولارات ومآسٍ لا تُحتَمل.

في المقابل، ودون تسرّع، يبدو أن الجهات الرسمية ليست بالمستوى الذي يتطلبه هذا الاتفاق الخاضع لرعاية ورقابة دولية. يطالعنا رئيس المجلس نبيه بري في أول إطلالة له إلى اللبنانيين، منذ الصيف الماضي، بكلمة وجدانية أقرب إلى الأدب منها إلى السياسة، في وقت يحتاج اللبنانيون فيه إلى معرفة موقف المسؤول الرسمي الذي أدار المفاوضات عن الدولة بغير حق، والحليف و«الاخ الأكبر» لـ«حزب الله»، ليطلعهم على مضمون الاتفاق وعن رؤيته لمرحلة ما بعده وبناء الدولة ودور الجيش ومستقبل سلاح المقاومة. أما رئيس الحكومة، فلا يزال يلجأ إلى العناوين العريضة، ولم يعلن بوضوح، وهو ممثل السلطة التنفيذية بغياب رئيس للجمهورية، عن الموقف بشأن مستقبل السلاح ودور «حزب الله» في شمال الليطاني، علماً بأن وزراء الحزب ونوابه في البرلمان لم يسقطوا حرفاً واحداً من خطابهم الخشبي داخل جلسة الحكومة وخارجها، مرددين شعار النصر ومتابعة المقاومة؛ كأن الزمن توقف عند 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2024. ويبرز ذلك بقول رئيس كتلة نواب الحزب في البرلمان، محمد رعد، في مقالة بجريدة «الأخبار»، إن نتيجة الحرب منعت إسرائيل من تحقيق أهدافها «ولم يُمسّ القرار (1701) المعمول به منذ حرب تموز 2006»، أو تهنئة أمين «حزب الله»، نعيم قاسم، بالنصر الذي تحقق «ويفوق نصر 2006»، في تأكيد للعودة إلى المربع الأول.

إلى ذلك، يجدر التوقف عند مشهدية الانتصار في الشوارع والساحات وعلى الطرقات إلى الجنوب، وكلها دلالات من المؤيدين لـ«حزب الله»، الذين أَبَوا رفع علم لبناني واحد من بين آلاف الأعلام الحزبية، على أن الأزمة السياسية في لبنان لا تزال معقدة، ولا يجوز استبعاد ظهور عقبات أمام تنفيذ الاتفاق.

الاحتفال بالنصر غلب فرح العودة إلى البيوت، ولو مهدَّمة، والخلاص من مآسي النزوح، ولو بالعودة إلى قرى ممسوحة ومحتلة.

بقدر ما التعويل على الداخل مهم لتنفيذ الاتفاق، يبقى دور الخارج أكثر أهمية، وقد يرسم الخطوة الأولى على طريق السلام الإقليمي، ويستكمل الرغبة الدولية في تصفية أدوار المنظمات خارج الدولة وسطوتها على صناعة القرار في عدد من الدول. وقد عبَّر بايدن عن ذلك عندما أعلن عن الاتفاق، رغم أنه ليس بالضبط ما سعى جاهداً لتحقيقه.

السؤال هو ما إذا كان وقف إطلاق النار في لبنان الذي أعلنه بايدن والبيان المشترك مع فرنسا سيكون بمثابة نهاية لجهوده الدبلوماسية في الشرق الأوسط أو نقطة انطلاق نحو اتفاقيات أكثر شمولاً يمكن أن تنهي الحرب المدمرة في غزة، وربما تمهِّد الطريق لتحوُّل إقليمي أوسع. بايدن قال في كلمته: «مرة أخرى: السلام ممكن. وما دام الأمر كذلك، فلن أتوقف لحظة واحدة عن العمل لتحقيق ذلك»، والمدة المتبقية له أقل من 50 يوماً. لعله يعتبر أن الأفضل أن يتذكره الناس باعتباره الرئيس الذي وضع الشرق الأوسط على طريق التسوية الدائمة للعداوات الطويلة بدلاً من الرئيس الذي سلَّم الفوضى إلى خليفته.

هدف بايدن إطلاق مسار لإعادة النظام للمنطقة، الذي خرج عن مساره بسبب هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، واندلاع حرب غزة. وحتى الآن، ورغم المدة المتبقية له في واشنطن، يعتبر أنه قد يكون قادراً على متابعة مسار السلام من خلال توفير التزامات أمنية أميركية ومساعدات نووية مدنية للمملكة وبدء مسار قيام دولة فلسطينية.

إذا صدقت نيات بايدن، وتمكَّن الرئيس دونالد ترمب من استكمالها، يعني ذلك أن الرهان على تنفيذ اتفاق وقف النار في لبنان يتجاوز لبنان واللبنانيين إلى كونه جزءاً من مشروع لسلام الإقليم. فحذار اللعب بالنار، لأن الحرب إذا تجددت فستحرق لبنان، ولن تقتصر على «حزب الله».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701 البعد الإقليمي لتنفيذ القرار 1701



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 14:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 18:46 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

دار Blancheur تعلن عن عرض مميز لأزياء المحجبات في لندن

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل فتاة شابة على يد شقيقها وعمها وأبناء عمومتها في الفيوم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt