توقيت القاهرة المحلي 20:25:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

  مصر اليوم -

الشرق الأوسط أمن بلا سياسة

بقلم:سام منسى

لا شكَّ أنَّ العملية الأميركية في فنزويلا، باعتقال نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما، ستواصل خطف الأضواء في الأيام، وربما الأسابيع المقبلة. لا يمكن قراءة الحدث الفنزويلي بمعزل عن سياق سياسة الرئيس الأميركي عامة منذ توليه السلطة في يناير (كانون الثاني) 2025. وبصرف النظر عن صواب هذه السياسة أو خطئها، وعن مخاطرها على الداخل الأميركي، وعلى علاقات الولايات المتحدة الخارجية وسمعتها، ومدى احترامها للقانون الدولي، يبدو واضحاً أنَّ دونالد ترمب ماض في تنفيذ ما يراه تحقيقاً مباشراً للمصالح الأميركية، وترجمة عملية لشعار «أميركا أولاً» كما يفهمه. هل ما حصل مع مادورو ونظامه يمكن أن ينسحب على كل من يعارض توجهات ترمب ويعرقل أهدافه في مناطق أخرى من العالم؟ وهل يمكن أن يلجأ إلى مجازاتهم بأساليب مشابهة أو مختلفة؟

الإجابة ليست بسيطة، أولاً بسبب تقلب مزاج ترمب المعروف، وثانياً لاختلاف الحالة الفنزويلية عن غيرها كونها تقع في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، التي تمتلك سجلاً طويلاً من التدخلات في أميركا اللاتينية تحت عناوين منع انتشار الشيوعية وحماية نفوذها التقليدي، ولكون كل ملف يرتبط بتشابكات خاصة ومصالح أميركية مباشرة.

ما يعنينا هنا هو انعكاس ما جرى في فنزويلا على الشرق الأوسط. فمراجعة حصيلة عام 2025 بشرت المنطقة بأفول عصر الميليشيات وتعزيز موقع الدولة على حسابها، بدءاً من «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وصولاً إلى سقوط نظام الأسد الذي له باع طويل في نشأة هذه التنظيمات ودعمها ورعايتها. وقبيل نهاية العام، صدرت مقررات قمة شرم الشيخ، وأُعلنت خطة ترمب، وقبلها اجتماع نيويورك، إلى الزيارة التاريخية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وما أسفرت عنه من تفاهمات ومواقف. حصيلة رسمت صورة لمرحلة جديدة عنوانها السعي إلى سلام دائم، ودعم استقرار الدول وأمنها، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمارات، والتطلع نحو مستقبل مختلف.

من المستفيد من تعطيل استقرار المنطقة والانقلاب على المناخ الذي ساد في نهاية عام 2025؟

الأطراف كثيرة وأسبابها مختلفة، علماً بأنه لا يمكن تجاهل العوامل المحلية. لكن مراجعة سياسات إسرائيل وإيران تسلط الضوء على أدوارهما الإقليمية، وتكشف بوضوح عن محدودية رغبتهما في الاستقرار والسلام، إلا إذا تحققا وفق شروطهما ومصالحهما المتناقضة والمتباعدة، ما يعني بقاء المنطقة رهينة الاضطراب والقلق، ما لم يُوضع حد لتقاطع السياسات الإيرانية والإسرائيلية.

إسرائيل، التي تتحدث عن «إنجازات» حققتها عبر إنهاك أكبر تنظيمين مسلحين في المنطقة، «حماس»، و«حزب الله»، تكاد تنسف هذه الإنجازات بسياساتها وأدائها الملتبس في غزة وسوريا، وبدرجة أقل في لبنان. فممارساتها تفضي عملياً إلى عرقلة السياسة الأميركية في المنطقة: تعطيل مبطن لخطة ترمب بشأن غزة والتسوية الشاملة، والالتفاف عليها بسلوكيات ميدانية تناقض ما يُعلن. وقد بلغ الأمر حد الاعتراف الأحادي بما يُعرف بأرض الصومال، وعرقلة المسار الأميركي في سوريا عبر إضعاف فرص قيام دولة مستقرة، وعدم تسهيل مساعي واشنطن، نتيجة تعنت بنيامين نتنياهو إزاء الملف الفلسطيني.

ومع ذلك، لا ينبغي عدّ هذه العرقلة خلافاً استراتيجياً، بقدر ما هي خلاف تكتيكي مرتبط بالتوقيت والأدوات. فالطرفان متفقان على استهداف «حماس»، و«حزب الله»، وتقليص نفوذ إيران، لكنهما يختلفان على توقيت المواجهة معها، وعلى مقاربة ملف غزة، فيما يبقى الشأن اللبناني تفصيلاً ثانوياً. أميركا تسعى إلى التسوية، وإسرائيل تريدها دون مقابل ووفق رؤيتها، وما تراه يضمن أمنها ومصالحها.

في المقابل، تجد إيران نفسها وقد أُبعدت عن المشرق، وتعيش تحت وطأة تهديدات إسرائيلية متصاعدة، إلى جانب مخاطر داخلية ناجمة عن اتساع الاحتجاجات نتيجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. هذا الواقع يحدّ من قدرتها على خوض مواجهات مفتوحة، لكنَّه يدفعها في الوقت نفسه إلى محاولة تصدير ضعفها الداخلي عبر تشويش الساحات الإقليمية كلما أمكن. لذلك تسعى إلى استعادة نفوذها في سوريا، وتعزيز دورها في لبنان، وتدفع «حماس»، و«حزب الله» للتشدد، ولا تمانع تفاقم الخلافات بين أطراف حليفة أو صديقة لواشنطن، وتجد في الأمور التي تجري في اليمن فرصة إضافية لإرباك المشهد الإقليمي. الهدف واضح: التفكيك، والشرذمة، وإنهاك الجيوش والدول.

الصورة تبدو جلية: إسرائيل تناور وتتهرب من التسوية، وتُبقي بؤر التوتر مشتعلة لتكريس مقولة «غياب الشريك»، فيما تحصد إيران نتائج هذه السياسة لتمكين حلفائها في تلك البؤر. والنتيجة هي اختصار نتائج السياسة الأميركية على نجاح أمني ملحوظ، مقابل فشل سياسي بنيوي. وهنا مكمن الخطر: فراغ سياسي يُدار بالأدوات الأمنية، لن يثمر سلاماً مستداماً، ما يجعل الهدوء مجرد هدن طويلة. مع ذلك، يبقى سؤال افتراضي: هل يُقدِم ترمب على مجازاة من يعرقل خططه ويكسر المعادلة الإسرائيلية - الإيرانية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط أمن بلا سياسة الشرق الأوسط أمن بلا سياسة



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt