توقيت القاهرة المحلي 20:25:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان: التمديد للمراوحة ومزيد من التآكل

  مصر اليوم -

لبنان التمديد للمراوحة ومزيد من التآكل

بقلم:سام منسى

تشهد المنطقة زخماً لافتاً في المبادرات الأميركية التي تهدف إلى استكمال تداعيات الضربة الأخيرة ضد إيران، في إطار مسعى واشنطن لإيجاد مخرج دبلوماسي لأحد أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط، والمتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما يشكل أولوية قصوى لإسرائيل. ورغم كثافة التحركات، لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً بفعل التباينات الحادة بين الجانبين، تحديداً بسبب إصرار إيران على اعتبار حق التخصيب جزءاً من سيادتها الوطنية، مقابل تمسك واشنطن بمبدأ «صفر تخصيب»، ما يجعل الهوة بين الطرفين عميقة وصعبة الردم. المرجح هو استئناف المفاوضات دون الجزم بوصولها إلى تسوية قريبة، ما حفّز الولايات المتحدة على تفعيل مبادراتها الثلاث في سوريا وغزة ولبنان.

اخترق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمود بقرار تنفيذي يرفع العقوبات الأميركية عن سوريا، في إشارة رئيسية إلى جدية التحول في الموقف السوري، وبخاصة تجاه مسار قد يكون طويلاً إنما واعداً لتسويات مع إسرائيل قد تنتهي بالتطبيع، ويتردد الحديث عن مفاوضات جارية بين البلدين. وكالعادة، العثرة الأبرز هي التعنت الإسرائيلي في النواحي الأمنية، كاحتفاظها بحق ضرب أهداف في سوريا على غرار ما حصل في الاتفاق الإسرائيلي - اللبناني في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد الحرب مع «حزب الله».

وقف النار في غزة عقبته أيضاً هي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يزور واشنطن اليوم متعهداً بمنع «حماسستان» في غزة، بينما يقترح ترمب وقفاً للنار مدة 60 يوماً. على الرغم من هذا التباين، فإن الباب مفتوح للتوصل إلى وقف النار وإطلاق الرهائن كمقدمة للبحث في صيغة لمستقبل غزة.

أما في لبنان، فالمطالب الأميركية لجهة التطبيع مختلفة عن سوريا، ويمكن وصفها بسلة من التفاهمات تشمل مصير سلاح «حزب الله» وطبيعة أنشطته من وفي لبنان، ووقفاً نهائياً للعمليات القتالية من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وربما قضايا متعلقة بضبط الحدود مع سوريا، والإصلاح الاقتصادي والمالي ووقف الفساد.

العقبات اللبنانية في وجه الضغوط الأميركية، الدولية والإقليمية كثيرة، أولاها استعادة «حزب الله» أنفاسه بعد الحرب الأخيرة. رجعت الأمور إلى نقطة الصفر، والحزب بلسان أمينه العام وقادته البارزين في البرلمان وخارجه، متفق على لغة واحدة مفادها الاحتفاظ بالسلاح ودوره المقاوم. في المحصلة، لا يزال الحزب يعبر عن مصالح خارجية بغطاء شديد الخطورة في بلد متعدد الطوائف كلبنان. فالحزب يستعمل ورقة السلاح لتعزيز الموقع الشيعي في التركيبة السياسية.

يبقى الموقف الرسمي عقبة رئيسية مع تأجيله اتخاذ القرارات المطلوبة. يمكن تفهّم هذا الموقف المدعّم بعدم رغبة رئيس الجمهورية الانجرار لصدام كونه والمسؤولين كافة لم يقتنعوا بعد بضرورة فك ارتباط الحزب مع بيئته، ولا فرصة للخروج من الدائرة المغلقة دون ذلك.

إشكالية هذا الموقف أنه دون أفق، ويتظهر الفارق بشكل نافر في الموقف الأميركي وباقي المواقف الدولية من لبنان وسوريا، بحيث رفعت العقوبات الأميركية عن سوريا دون تردد وبسرعة، بينما لا يزال لبنان أسير المراوحة والعجز عن اتخاذ الموقف الرسمي المطلوب من الدولة اللبنانية تجاه تسليم سلاح «حزب الله»، ووضع خطة زمنية لذلك من خلال مجلس الوزراء مجتمعاً، وهو الأمر المتعذر راهناً، إذ قد يؤدي إلى تفجير الحكومة. هذا التردد يُفهم دولياً على أنه غياب قرار سيادي فعلي، ويغذي شكوك الخارج حول صدقية الدولة وقدرتها على فرض سيطرتها على كامل أراضيها.محصلة الوضع اللبناني هو وقوعه بين تعنت إسرائيلي لا يريد دفع أي ثمن مقابل التسويات، وتمترس «حزب الله» خلف بيئته، وغياب أي حراك شعبي وطني جامع ضاغط عليه. إذا لم تُقدم الولايات المتحدة مع رافعة عربية، على مساعدة الحكم اللبناني في كسر الطوق الرافض لمواكبة المتغيرات الإقليمية، أقله في الوصول إلى هدنة دائمة مع إسرائيل كما في الماضي، فهذا يعني تمديد الحالة اللبنانية المستمرة منذ خمسين عاماً، والتهميش الدولي والعربي، وترك اللبنانيين يقلعون شوكهم بأيديهم وفريسة للممارسات الإسرائيلية. المستقبل لا يشي إلا بمزيد من التآكل على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بينما تهدر الفرص المتاحة، والسلطة تناور بانتظار مستجدات ترفع عنها عبء القرارات الصعبة، وهي سياسة عمرها من عمر لبنان، هرمت وفقدت صلاحيتها. المطلوب تفعيل الاستثمار السياسي بالمتغيرات المحلية والإقليمية من خلال خطوات تنفيذية سريعة وشفافة، تترجم بواقع سياسي وأمني جديد يعبر عن نضج في خيارات الدولة السيادية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان التمديد للمراوحة ومزيد من التآكل لبنان التمديد للمراوحة ومزيد من التآكل



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt