توقيت القاهرة المحلي 01:43:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ربع ساعة تشاؤم وربع ساعة تفاؤل»... لغز توم برّاك

  مصر اليوم -

«ربع ساعة تشاؤم وربع ساعة تفاؤل» لغز توم برّاك

بقلم:سام منسى

تُذكرنا تصريحاتُ ومواقفُ المبعوث الرئاسي الأميركي توم برّاك بمقولة الصحافي اللبناني الراحل ميشال أبوجودة، عندما كان يحتدمُ النقاش في مكتبِه ويأخذ منحى تشاؤمياً: «دعونا ننتقل من ربع ساعة تشاؤم إلى ربع ساعة تفاؤل».

مواقف برّاك المتقلّبة بين التشاؤم والتفاؤل ليست بعيدة عن مواقف سابقيه؛ آموس هوكستين، ومورغان أورتيغوس، وعشرات المبعوثين الآخرين خلال عقود من الحروب والأزمات في لبنان، والعلة لا تكمن فيهم بل في المسؤولين والقادة السياسيين واللبنانيين بعامة. فزيارات برّاك الثلاث واجهت مواقفَ من الحكم الممثل بالثلاثي؛ رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، مفادها شراء الوقت وتدوير الزوايا واللعب على التعابير والصيغ لقناعتهم، ولو باختلاف النسب، بأن نزع سلاح «حزب الله» قد يجر البلاد إلى نزاع معه لا تعرف نتائجه، إضافة إلى كون الحزب و«حركة أمل» يشكلان ثنائياً شيعياً لا يمكن تجاوزه في أي مقاربة للحل. يتجسّد هذا الموقف في تصريحات وأداء الرئيس جوزيف عون وبدرجة أقل رئيس الحكومة نواف سلام.

أمام هذا الواقع الذي يتكرَّر عند كل زيارة، قد يكون برّاك يسعى إلى تفاهمات في الخفاء مع بري ومن ورائه «حزب الله»، كون بري لا يجرؤ على التفرد بتسويات أو حلول دون مباركة الحزب. طبعاً ليست هناك أدلة أو معلومات مؤكدة عن هذا السيناريو، إنما من غير المستبعد أن تكون هذه «السذاجة السياسية الظاهرة» عند السيد برّاك غطاءً لتحركات أكثر تعقيداً تتجاوز الأطر الرسمية، وتستند إلى تفاهمات ضمنية يجري نسجها بهدوء في الكواليس. بالطبع واشنطن لديها ثوابت أهمها ضمان أمن إسرائيل، وبالتالي موضوع نزع سلاح الحزب مطروح على الطاولة، إنما أيضاً التفاهم متاح إذا تمكن الحزب من الحصول على تعهدات أميركية بانسحاب إسرائيلي من المواقع الخمسة المحتلة، ووقف العمليات من الجانبين عبر الحدود. قد تحدث «تنازلات ميدانية مقابل ضمانات سياسية أميركية»: انسحابات تدريجية للطرفين مقابل تهدئة إسرائيلية في مرحلة أولى مع إمكانية التفاهم على نزع السلاح الثقيل الذي يشكل تهديداً لإسرائيل.

هذه الصفقة تُقدم داخلياً على أنها مكسب للبيئة الشيعية وتحصين لمكانة وموقع الطائفة ضمن النظام اللبناني، لا سيما في زمن المساومات الكبرى على هوية الدولة ومستقبلها. هذا الطرح يعكس مقاربة أميركية براغماتية لا تسعى إلى تفكيك «حزب الله» في المدى المنظور، بل إلى احتوائه وتحييده في المرحلة الانتقالية، تمهيداً لإعادة تشكيل التوازنات الداخلية.

فهل ثمّة توافق ضمني بين برّاك وبرّي؟ التقاطعات في المواقف والتصريحات توحي أحياناً بوجود قنوات تواصل أو تنسيق غير معلن، ما يعزز فرضية تلاقي مصالح، ولو بالحد الأدنى، بين ضغوط خارجية وإرادة داخلية تتلاقى في قراءة المخارج الممكنة للأزمة.

مقابل هذا الاحتمال، تتحدث مراجع شيعية عليمة ورصينة عن الخشية من حصول تفاهم شيعي-ماروني لمواجهة المتغيرات في المنطقة، خصوصاً المتغيّر السوري والنزاعات في الساحل والسويداء. إضافة إلى ذلك، النظام الجديد برئاسة أحمد الشرع لا يزال يبحث عن تموضع إقليمي ودولي مستقر، لكنه يواجه تحديات داخلية.

ما يشجع أصحاب هذا التوجه إضافة إلى الحدث السوري، شرذمة القوى السنية في لبنان، والأهم -وللأسف- الشعور الأقلي المتجذر عند شرائح مسيحية كثيرة وتقاطع مصالح متشابكة ومتناقضة، إسرائيل ليست بعيدة عنها، وإيران ترى في الشرع أنه يشكّل بنظرها نواة محور عربي–أميركي جديد يعيد رسم الخريطة السورية بعيداً عن نفوذها.

هل يعي المسؤولون أهمية ما يحاك من دون بوادر وضع روزنامة عمل واضحة، وغياب الخطة التنفيذية مع العجز عن تفعيل خطاب القسم بشأن «حصرية السلاح»، ما يفرغها من مضمونها ويحوّلها إلى مجرد شعارات إعلامية.

ورغم البهرجة الموسمية والاحتفالات الصيفية الصاخبة، فإن جذب الاستثمارات والمساعدات يبدو مؤجلاً إلى حين تحقيق الشروط الدولية، واستعادة الدولة سيادتها على كامل أراضيها.

يبدو أن مهمة برّاك تُختزل بجملة واحدة: إدارة الأزمة. فهو لا يحمل مبادرة سلام شاملة، بل يسعى إلى تقليل التصعيد، تمهيداً لمرحلة انتقالية تنتظر تبلور المشهد الإقليمي، خصوصاً في سوريا. ومع كل «ربع ساعة تفاؤل» لا تلبث أن تُمحى بـ«ربع ساعة تشاؤم» مع بروز صعوبات التنفيذ، بانتظار أن يقول الزمن كلمته، ويظهر اختراق يعيد بعضاً من توازن مفقود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ربع ساعة تشاؤم وربع ساعة تفاؤل» لغز توم برّاك «ربع ساعة تشاؤم وربع ساعة تفاؤل» لغز توم برّاك



GMT 08:11 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

“إنّ من الحبّ “الإيراني” ما قتل”

GMT 08:06 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 08:00 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 07:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 07:51 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 07:45 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 07:41 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:57 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:50 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

المصري يعلن رسمياً تعاقده مع محمد مخلوف لاعب الإسماعيلي

GMT 01:16 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

عدلي القيعي يوضح حقيقة الخلاف بينه وبين عبد الشافي

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

محشي الملفوف على الطريقة الشرقية

GMT 20:15 2025 الثلاثاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

فيفا يختار 3 حكام مصريين لكأس العرب 2025 في قطر

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:24 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

نجوى إبراهيم تكشف كيف تظهر بصحة جيدة رغم محاربتها المرض

GMT 00:04 2023 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

مصر تعلن عن هزة أرضية شمال رفح

GMT 16:52 2021 الجمعة ,24 أيلول / سبتمبر

300 عرض مسرحي في مسابقات مهرجان شرم الشيخ الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt