توقيت القاهرة المحلي 00:34:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية؟

  مصر اليوم -

هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية

بقلم : جمعة بوكليب

في السباق الثلاثي بين روسيا وأميركا من جهة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى للاستحواذ على الأموال السيادية الروسية في بلجيكا، وصل الأوروبيون أولاً إلى خط النهاية في الأسبوع الماضي. التقارير الإعلامية ذكرت في وقت سابق أن الرئيس الأميركي وضع الأموال الروسية نُصب عينيه لتكون من نصيب الشركات الأميركية، من خلال إعداد خطة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في ثلثي المبلغ في استثمار مشترك.

المصادرة، بوضع اليد على تلك الأموال، كانت العقبة التي كانت تحُول دون وصول أيّ من الأطراف إليها. ونجح الأوروبيون في تجاوز العقبة الكأداء مؤخراً بالالتفاف على المصادرة بإبداع نصّ قانوني.

رئيس الحكومة البلجيكية بارت دي ويفير، الذي وصل السلطة في شهر فبراير (شباط) الماضي، رفض بشدة المساس بالأموال المودعة في بلاده خشية من العواقب القضائية المحتملة فيما بعد.

اجتهد خبراء القانون في بروكسل للالتفاف على المصادرة، وابتدعوا مؤخراً آلية الاقتراض. أي أن دول الاتحاد الأوروبي تقدم ضمانات للحكومة البلجيكية بتحمُّل المسؤولية القانونية معها أولاً في حال لجوء روسيا إلى القضاء في مرحلة ما بعد الحرب لمقاضاتها. وثانياً، فإن الاتحاد الأوروبي لن يصادر الأموال المجمّدة في بلجيكا، بل يقترضها تحت غطاء أطلقوا عليه اسم قرض التعويضات لكييف مقابل أصول المصرف المركزي الروسي. وتقوم بعد ذلك بإقراضها لحكومة كييف من دون فوائد، وتلتزم أوكرانيا بردها بعد أن تدفع روسيا التعويضات في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تعمل الأصول الروسية المجمدة بمثابة رَهن.

حبكة قانونية مُحْكَمَة ولدت بعد مخاض شهور طويلة من المماحكات والاعتراضات القانونية، نتيجة الخوف من فقدان المصارف الأوروبية مصداقيتها أو أن يفقد اليورو وضعيته الدولية ومصداقيته عند المستثمرين، مما يضطرهم إلى سحب أرصدتهم باليورو واستبدالها بواسطة الذهب، خشية تكرار العملية مرة أخرى تحت ظروف مماثلة. اللافت للاهتمام أن المصرف المركزي الأوروبي رفض الانخراط في اللعبة ونأى بنفسه عنها. رئيسة المصرف الأوروبي كريستين لاغارد حذّرت النواب الأوروبيين من الخطة، وقالت إنها بالكاد تقع ضمن حدود القانون الدولي. روسيا عدّت الخطة الأوروبية «سرقة قانونية» و«انتهاكاً خطيراً» للمبادئ الأساسية للاقتصاد العالمي والأملاك الدولية، وشكلاً من أشكال «القرصنة المالية»، ووضعاً خطيراً يفتح الباب لمصادرة الأصول الأجنبية تحت ذرائع سياسية.

التقارير الإعلامية البريطانية تقول إن قيمة الأموال السيادية المملوكة للمصرف المركزي الروسي بعملة اليورو تصل إلى 285 مليار يورو، مودعة في بلدان الدول السبع المتقدمة، وجمّدت منذ الاجتياح الروسي ضد أوكرانيا للحيلولة دون استفادة روسيا منها في دفع تكاليف الحرب. والمبلغ المودع في بلجيكا (185 مليار يورو). وكانت ألمانيا في السابق من أشدّ المعارضين للمساس بالودائع الروسية، لكن موقفها انقلب 180 درجة منذ مجيء حكومة فريدريك ميرتس الحالية إلى الحكم، إذ تسلمت دفة قيادة العملية بقوة.

استناداً إلى تقارير إعلامية، فإن المشكلة التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي تمثلت في العجز عن توفير مبلغ 90 مليار يورو لتغطية العجز في ميزانية أوكرانيا للعامين المقبلين البالغة 137 مليار يورو. وليس ثمة حلول سوى تجاوز عقبة المصادرة، وابتداع خطة قانونية لإقناع رئيس الحكومة البلجيكية، وعبرها يتم الوصول إلى الأصول النقدية الروسية والاستحواذ عليها لمساعدة أوكرانيا في حربها ضد روسيا!

مصادرة أصول سيادية لدولة ما مودعة في مصارف دولة أخرى ليس بأمر مستحدث تاريخياً، لكنه يتم بناءً على قواعد وشروط. أبرزها أن الأصول النقدية المودعة قد تتعرض للمصادرة في حال نشوب حرب بين دولتين: أي حرب بين دولة مالكة للأصول السيادية ضد دولة مودعة بها تلك الأصول. ما لم يحدث ذلك، فإن الأصول المودعة يُفترض أن تكون في مأمن من المساس بها، وفقاً للنظم والقواعد المعترف بها المتبعة وسارية المفعول.

من الممكن هنا الاستشهاد بوضعية الأموال الليبية المجمدة بقرار من الأمم المتحدة في بريطانيا منذ عام 2011، وسعي أهالي ضحايا الحرب الأهلية في شمال آيرلندا للحصول على تعويضات من تلك الأموال، بذريعة تورط ليبيا في تسليح الجيش الجمهوري الآيرلندي. إلا أن الحكومات البريطانية وقفت بالمرصاد ضد أي محاولة لدفع تعويضات من المبالغ المجمدة. ورفضت المساس بها، لأن ذلك، حسب بيانات رسمية صادرة عنها، يتعارض والقوانين الدولية المنظمة، كما يتعارض واللوائح والنظم المصرفية الدولية المعمول بها، ويضُرُّ بمصداقية بريطانيا. المفارقة أن بريطانيا تصرفت على نحو معاكس مع الأصول الروسية.

روسيا لم تعلن حالة الحرب أو تدخل في حرب ضد أي عضو من دول الاتحاد الأوروبي، مما يعني أن أصولها النقدية يُفترض ويجب أن تكون في مأمن من المساس بها. لذلك السبب تعهدت بالانتقام واتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية واقتصادية مناسبة. وأنها تدرس خياراتها، وقد تسعى إلى مصادرة أصول أجنبية لديها لتعويضها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مصادرة الأموال الروسية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt