توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأرجنتين: تصويت مصيري وتدخل أميركي

  مصر اليوم -

الأرجنتين تصويت مصيري وتدخل أميركي

بقلم : جمعة بوكليب

اليوم (الأحد)، الموافق 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، يذهب الناخبون الأرجنتينيون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات الكونغرس النصفية.

يقول معلقون إن بقاء الرئيس خافيير مييلي في القصر الرئاسي، ومواصلة برنامجه الاقتصادي الإصلاحي، مرهونٌ بفوز ائتلافه بنسبة من الأصوات تتراوح من 30 إلى 40 في المائة. حزب الرئيس مييلي «الحرية تتقدم» يحظى بأقل من 15 في المائة من مقاعد الكونغرس.

محنة الاقتصاد الأرجنتيني قديمة، تعود إلى فترة الخمسينات، وحكم الرئيس بيرون. أساس المشكلة يكمن في الإنفاق الحكومي الزائد على الحدّ، واللجوء إلى سياسة طباعة الأوراق النقدية من دون رصيد، الأمر الذي يؤدي إلى التضخم المفرط، وانخفاض سعر العملة المحلية. وأدّى ذلك إلى الغرق في الديون عبر الاقتراض لمواصلة الإنفاق، ومن ثمَّ العجز عن دفع الديون.

الأرجنتين فشلت في تسديد ديونها 9 مرات، وهي أعلى نسبة. واضطرت إلى تعويم عُملتها (البيزو) مرات عدة أيضاً، أبرزها وأكثرها تأثيراً كان في عام 2002، وفقاً لتقارير إعلامية.

الرئيس الحالي خافيير مييلي وصل إلى الحكم عبر تبنّيه برنامجاً اقتصادياً تقشفيّاً إصلاحياً، بهدف إعادة الاستقرار للعملة الأرجنتينية والقضاء على التضخم، عبر السيطرة على الإنفاق الحكومي، وتقليص الوزارات، والتخلص من العمالة الزائدة، وتخفيض الدعم الحكومي للكهرباء.

الرئيس مييلي رجل اقتصاد، عمل في التدريس الأكاديمي وفي وسائل الإعلام، ويتبنّى منهجاً ليبرالياً، يقول المعلقون الإعلاميون إنّه ينتمي إلى الليبرالية المتشددة، أو ما يعرف بالرأسمالية الفوضوية. حيث السوق هو الحَكَمُ والمؤشرُ والمعيارُ. لذلك السبب، وعد بتعويم العملة الأرجنتينية، وترك الأمر للسوق لتحديد سعرها. وعقب نجاحه الباهر في الانتخابات، ووصوله إلى القصر الرئاسي عام 2023، بدأ في تطبيق برنامجه الانتخابي، الذي وعد به الناخبين. وتمكن بعد فترة زمنية قصيرة من تخفيض نسبة التضخم، ووقف العجز في الميزانية، لكنه تراجع عن تنفيذ وعده المتعلق بتعويم البيزو. وبدلاً من ذلك، لجأ إلى تثبيت سعر الصرف.

في الآونة الأخيرة، قام بزيارة إلى واشنطن، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعاد من الرحلة غانماً بالحصول على قرض مالي من الخزانة الأميركية بقيمة 20 مليار دولار أميركي.

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت التقارير الإعلامية أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أقنع صندوق النقد الدولي بتقديم قرض إلى الأرجنتين بقيمة 20 مليار دولار. الغرض من ذلك دعم العملة الأرجنتينية، واستقرارها في السوق.

خبراء المال والاقتصاد في أميركا يقولون إن الوزير الأميركي وضع سمعته في عالم الاستثمار المالي على المحك. لأن مقايضة عملة مستقرة مثل الدولار بعملة غير مستقرة وبسعر غير حقيقي (مدعوم) مخاطرة يدفع ثمنها دافعو الضرائب الأميركيون.

الوزير بيسنت يراهن على تعافي العملة الأرجنتينية في المستقبل القريب، لأنها حسب قوله، مُقوّمة بأقل من قيمتها، والقرض مضمون، لأن الأرجنتين سوف تفتح الباب أمام الشركات الأميركية للدخول إلى الموارد الخام في الأرجنتين، والأهمُّ من ذلك أنّه مكسب سياسي، كونه يحول بين الأرجنتين واللجوء إلى طلب المساعدة من الصين، التي بدأت التوغل منذ عقدين، في حديقة أميركا الخلفية، ممثلة في بلدان أميركا الجنوبية.

وذكرت تقارير إعلامية عن قيام الخزانة الأميركية بشراء البيزو بمبلغ قيمته 400 مليون دولار أميركي، خلال أيام 9، و15، و16 أكتوبر الحالي، والتزمت وزارة الخزانة الأميركية الصمت. ومن المهم الإشارة إلى أن نفس التقارير تناقلت خبراً يؤكد انخفاض سعر البيزو، عقب زيارة مييلي إلى واشنطن، بسبب شدة الإقبال على شراء الدولار الأميركي، نتيجة الخوف من فشل مشروعه الإصلاحي.

خلال زيارة الرئيس مييلي إلى البيت الأبيض في واشنطن دي سي، أدلى الرئيس ترمب بتصريح، قال فيه إن المساعدات الأميركية للأرجنتين سوف تتواصل في حالة فوز حزب الرئيس مييلي في انتخابات الكونغرس النصفية، وستتوقف في حالة الإخفاق.

التصريح لا يحتاج إلى تفسير أو تخمين، وهو أن المساعدة الأميركية مرهونة بتصويت الناخبين في الانتخابات لحزب الرئيس مييلي. وفي حالة عدم فعلهم ذلك، فإنَّ أميركا ستغلق خزائنها أمامهم. لكن التصريح، في الوقت ذاته، عُدّ من قِبل أحزاب المعارضة تدخلاً في شؤون الأرجنتين الانتخابية. وأثار حالة من الحنق والغضب. العديد من المعلقين يلمحون إلى احتمال أن يؤدي تصريح الرئيس الأميركي بالناخبين إلى التصويت لأحزاب المعارضة.

فصول الأزمة الأرجنتينية على ما يبدو لا تنتهي، بل تتكرر. هذه المرّة بغطاء سياسي ومالي أميركي يهدف لمنعها من الارتماء في أحضان الصين. ويبقى السؤال معلقاً؛ هل سينجح الرئيس مييلي في استغلال دعم واشنطن لتحقيق معجزة تشريعية ووضع نهاية لعقود من الفشل الاقتصادي، أم أن هذا الدعم، الذي أثار غضب المعارضة، سيفضي إلى نتائج عكسية؟

محنة التاريخ الأرجنتيني لا تكمن في سياسات الحكومات المتعاقبة في الإفراط بالإنفاق وطباعة العُملة من دون أرصدة فقط، بل أيضاً في الرفض الشعبي لأي إملاءات خارجية، ما يجعل الأرجنتين دوماً بين شدّ وجذب من طرفي حبل الحاجة المُلحة إلى الإنقاذ المالي، والكبرياء الوطنية الرافضة للوصاية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأرجنتين تصويت مصيري وتدخل أميركي الأرجنتين تصويت مصيري وتدخل أميركي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt