توقيت القاهرة المحلي 09:18:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لندن في مواجهة الحمام الأهلي

  مصر اليوم -

لندن في مواجهة الحمام الأهلي

جمعة بوكليب
بقلم - جمعة بوكليب

ما الفرق بين الصقور و«الدرونز»؟ الحمامُ في ملاعب التنس بـ«ويمبلدون» لا يخاف من «الدرونز» لكنه يجفل إذا ما قدم صقر!

الصقور والحمام لا يحتاجان إلى توضيح، أما «الدرونز» فقد أصبحت اليوم اسماً مألوفاً للطائرات المسيّرة بأنواعها وأحجامها المختلفة، التي تبدأ بحجم عقلة إصبع، وتنتهي بحجم طائرة، وقد باتت علامة على عصرنا تُستخدم في الأغراض السلمية والحربية على حد سواء.

علاقة العاصمة البريطانية لندن بطيور الحمام قديمة، لكن علاقتها بالصقور تُعدّ حديثة بالمقارنة. كان الحمام جزءاً من مفردات معجم «مدينة الضباب»، فحين تُذكر المدينة تنبثق في ذاكرتنا أسرابه، وهي تحطُّ أو تطير في ميدان الطرف الأغر. إلا أن تلك العلاقة كانت، منذ سنوات مضت، ضحية مواجهة عنيفة مع سلطات المدينة، أفضت إلى هزيمة الحمام وتخليه عن الميدان التاريخي، تاركاً في غيابه فراغاً عاطفياً في قلوب السائحين.

في عام 2000، شهدت لندن أول انتخابات شعبية لاختيار أول عمدة للمدينة. ورغم أن حزب العمال اختار مرشحاً رسمياً، قرر السياسي المشاغب كين ليفنغستون خوض المعركة مستقلاً، ليفوز بالمنصب ويدخل التاريخ كأول عمدة منتخب للمدينة.

بدأ ليفنغستون ولايته بشنّ حرب شرسة على الحمام في ميدان الطرف الأغر، بعد أن تبيّن له أن تنظيف الميدان من فضلاته وأوساخه كان يلتهم جزءاً كبيراً من ميزانية المدينة. خلال حملته تلك، كان العُمدة يكرر في تصريحاته لوسائل الإعلام على وصف الحمام بـ«جرذان بأجنحة» يجب القضاء عليها. ولأنها حرب مختلفة، احتاجت إلى استراتيجية تتسق وإمكانات «العدو»، فلجأ العمدة إلى الاستنجاد بخصم تاريخي للحمام، ووجد ضالته في شركة متخصصة في تأجير الصقور. كان دخول الصقور إلى ذلك الميدان يؤرخ لبداية علاقتها بلندن. وحين أُحضرت ودخلت من الباب الرسمي وفي أكبر معلم، هجَّ الحمام خائفاً في كل الاتجاهات طلباً للنجاة. نجحت الخطة تماماً، وتمكنت الصقور من أداء وظيفتها على أفضل وجه، ولم يعد الحمام إلى ميدان الطرف الأغر.

تلك السابقة اللندنية وجدت لها صدى بعد سنوات في مكان آخر من العاصمة نفسها، حين واجه منظمو إحدى أعرق بطولات كرة التنس الأرضية في العالم المعضلة ذاتها. فخلال دورة التنس هذا الصيف قرأت في وسائل الإعلام خبراً عن لجوء المسؤولين في بطولة ويمبلدون إلى استخدام «الدرونز» لإبعاد الحمام عن الملاعب.

خلال السنوات الماضية، لجأ نفس المسؤولين إلى استنساخ استراتيجية أول عمدة للندن كين ليفنغستون، باستئجار صقر شهير يُدعى «روفو»، وأوكلوا إليه مهمة إجلاء الحمام عن ملاعب التنس فنفذها بمهنية لا تختلف عن مهنية صقور ميدان الطرف الأغر.

الخبر المنشور في وسائل الإعلام البريطانية يتحدث عن لجوء المسؤولين في دورة ويمبلدون إلى الاستعانة بـ«الدرونز»، وهو أمر قد يفهم منه الاستغناء عن خدمات الصقر «روفو». لكن المسؤولين، في ردودهم على أسئلة وسائل الإعلام، اعترفوا بأن اللجوء إلى تكنولوجيا الدرونز لم يأتِ نتيجة فشل الصقر في مهمته، أو الاستغناء عن خدماته، بل يأتي كجزء مكمّل للعملية، موضحين أن الدرونز تستخدم أساساً في مراقبة محيط الملاعب من الجو ورصد أي إخلال بالأمن أو حركة غير معتادة قد تربك سير البطولة، وهي مهام استطلاعية بحتة لا علاقة لها بترهيب الطيور.

وطمأن المسؤولون في ويمبلدون المتسائلين بأن «روفو» باقٍ في منصبه وأداء مهمته، ما استمرت البطولة التاريخية. لأن «الدرونز» الإلكترونية قادرة على أداء مهام عديدة ومتقدمة في الاستطلاع والبحث، لكن الحمام ببساطة... لا يخافها!

مهمة التخويف الشاقّة بطبيعتها، تُركت للصقر «روفو». فالدرونز المستخدمة في الملاعب، على كل ما تملكه من تطور وذكاء، لم تُتقن بعد لغة الرعب التي يفهمها الحمام منذ فجر الخليقة مجسّدة في مخالب صقرٍ حقيقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لندن في مواجهة الحمام الأهلي لندن في مواجهة الحمام الأهلي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt