توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخطوط الحمر

  مصر اليوم -

الخطوط الحمر

بقلم:جمعة بوكليب

عقب انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة في مسقط بعُمان بين واشنطن وطهران في الأسبوع الماضي، وما تلاها من تصريحات على لسان كبار المسؤولين في البلدين بالتأكيد على إيجابيتها، وقبل تحديد موعد الجولة الثانية من المفاوضات، لجأت إيران من خلال وزير خارجيتها إلى الإعلان عما سمته خطوطاً حُمراً، والتهديد بالذهاب إلى الحرب في حالة إصرار الجانب الأميركي على تجاهلها. الردُّ الأميركي جاءَ هو الآخرعبر وسائل الإعلام ببث خبر مصور عن قيام وفد التفاوض الأميركي، بزيارة إلى حاملة الطائرات الأميركية آيزنهاور.

لعبةُ الخطوط الحُمر قديمة. لا تقتصر على التفاوض بين دول متنازعة، بل تشمل تقريباً كل أوجه الحياة، حتى في علاقة عائلية بين زوجين. وتُلاحظ في عمليات التفاوض التجاري، وفي عمليات التفاوض بين النقابات العمالية وأصحاب العمل، وغيرها. وإعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن خطوط بلاده الحمر مؤخراً في مقابلة تلفزيونية يدخل ضمن هذا الإطار.

الخطوط الحُمر، في العادة، لا تحتفظ دائما بلونها، لكونها أحياناً تصاب بالتآكل.

أي أنّها تتغير بتغيّر موازين القوى والمصالح. وهي في عمليات التفاوض السياسي نوعان: حقيقي وتكتيكي. والثانية تُستخدم أحياناً كنوع من «المناورة» للضغط على الطرف الآخر للحصول على تنازلات في مناطق أخرى. وأعتقد أن القراءة المتأنية لتصريح وزير الخارجية الإيراني تفضي إلى أن خطوط إيران الحمراء تدخل ضمن السياق التكتيكي، لأن الوزير لجأ إلى الإعلان عنها في وسائل الإعلام وليس في غرف التفاوض المغلقة، والأرجح أن هدفها الاستهلاك المحلي، أو رفع سقف المقايضة.

من الممكن الاستشهاد في هذا السياق بما حدث بعد هزيمة حرب عام 1967. إذ التقى القادة العرب في قمة بالخرطوم، وأعلنوا في نهايتها عن ثلاثة خطوط حمر، سموها اللاءات الثلاث: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل. اللاءات كانت ضرورية لامتصاص صدمة الهزيمة واحتلال إسرائيل لأراضي ثلاث دول عربية. قبل نهاية عام 1970، بدأ التآكل يصيب تلك اللاءات. كان باب التفاوض الموصد والمرفوض قد فُتح على استحياء، من خلال قبول القيادة المصرية آنذاك بمبادرة وزير الخارجية الأميركي روجرز. وكان تفاوضاً مع إسرائيل غير مباشر، وصف بالضروري. كان ذلك أول صدع في جدار الرفض العربي، سرعان ما تلته تصدّعات أخرى، أفضت بمرور الوقت إلى انهيار الجدارين الآخرين: الصلح والاعتراف.

في الدول التي تتعرَّض لزعزعة في استقرارها الداخلي نتيجة ثورات أو انتفاضات تفضي إلى فقدان السلم والاستقرار كما حدث في أعوام مضت في الصومال أو في العراق، تبرز على السطح أطراف جديدة لملء الفراغ السياسي في صراع على السلطة، وفي الغالب يلجأ كل طرف إلى وضع خطوط حمر بما يتلاءم ومصلحته. تعدد الأطراف وتداخل التحالفات وتغير الاصطفافات، تقود إلى تداخل تلك الخطوط الحمر، حتى يصعب التمييز بينها، وتتحول البلاد إلى إقطاعيات بألوان مختلفة، وإلى ما يشبه حقول ألغام. ومن الممكن القول إن ليبيا في وضعها الحالي تعد نموذجاً مثالياً لتلك الوضعية.

خطوط الأمس الحمراء والمعلنة من فريق أو طرف ضد آخر هي غير خطوط اليوم، بسبب ما حدث من تحوّلات في الوضعيات استلزمت عقد تحالفات واصطفافات جديدة، قادت إلى تغيير الخطوط الحمر السابقة والإعلان عن أخرى جديدة. اللافت في هذه الوضعية هو اختفاء الخطوط الحمراء الوطنية ذات الصلة باستقلالية القرار الليبي والسيادة الليبية على ثرواتها وحدودها وأراضيها من أجندة كل الأطراف المتصارعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطوط الحمر الخطوط الحمر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt