توقيت القاهرة المحلي 01:26:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن وأوروبا... قطيعة أكدتها الحرب

  مصر اليوم -

واشنطن وأوروبا قطيعة أكدتها الحرب

بقلم:جمعة بوكليب

الحرب في إيران حالياً، كمَن فتح مغلاق زجاجة عصياً، متيحاً للجنّي الكامن في داخلها الخروج. الجنّي في هذه الحالة تجسده الأسئلة الشائكة التي فرضت حضورها من دون أن تجد مَن يملك الإجابات، ويرد الجنّي للزجاجة ويحكم الإغلاق ثانيةً. الأهداف من الحرب هي أكثر الأسئلة بروزاً.

وأن تبدأ حربٌ فجأة فذلك من طبيعة الحروب، لأن المفاجأة عنصر من عناصر النصر المهمة في حسابات القادة العسكريين. الإشكالية ليست في قرار بدء الحرب، بل فيمن يملك القدرة عقب انطلاقها على التحكم في مساراتها، والحرب الحالية ضد إيران خير مثال.

عام 2026 لم يُكمل بعد ربعَه الأول، وخلاله تابعنا منذ بدايته اختطاف قوات أميركية الرئيسَ الفنزويلي نيكولاس مادورو من غرفة نومه المحصنة، وإيداعه السجن، وها هو العام ينعطف بحدّة في خط سيره بالأحداث نحو إيران. في الضربة الأولى تمكَّن الأميركيون والإسرائيليون من اغتيال الزعيم الروحي الإيراني وعدد كبير من قيادات البلاد، لكن إيران في هذه الحرب اختلفت عن إيران في حرب يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ كانت طهران مستعدة لتلقي الضربة الأولى وامتصاصها ثم الرد.

الخوض في تفاصيل الأسباب التي دعت أميركا إلى الانضمام إلى خطط إسرائيل بالهجوم على إيران؛ بهدف إسقاط النظام استغلالاً لفرصة الإنهاك الذي تعانيه إيران داخلياً، وتأثيرات وانعكاسات الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية في شهر يونيو الماضي- قد لا يبدو مهماً الآن للمراقب الخارجي؛ بسبب تسارع وتيرة الأحداث. وما شهدته الحرب من تطورات خلال الأسبوع الأول منها، طالت دولاً عربية مجاورة عديدة، وأفضت سريعاً إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع في أسعار النفط والغاز في العالم.

الأهم من ذلك، أن واشنطن أبانت بما لا يدع مجالاً للشك أن قطيعتها مع أوروبا أمر لا رجوع فيه، باختيارها عمداً التوجه إلى الحرب على إيران من دون الحاجة إلى التشاور مع الحلفاء الأوروبيين. وهذا يعني أن حلفاء أميركا في أوروبا تركوا في الظلام. ألمانيا ربما شكَّلت استثناء. في اليوم التالي لبدء الحرب، صرحت ناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية بأن واشنطن أبلغت برلين بالضربة مسبقاً.

في حربه ضد العراق عام 1991، كرَّس الرئيس الأميركي جورج بوش (الأب) جهده في تكوين تحالف دولي قبل الضلوع في مغامرة الحرب، ومثله فعل جورج بوش (الابن) فيما بعد في الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان، وفي العراق عام 2003.

القادة الأوروبيون اختلفت مواقفهم من الحرب. إذ تبيّن واضحاً أنهم غير قادرين على تكوين موقف موحد فيما بينهم. وفي تفسير ذلك يرى بعض المعلقين الغربيين أن السبب قد يكون نابعاً من شكوكهم في أهداف الرئيس ترمب من الحرب، وكذلك لتأكيد أن أوكرانيا تشكل الأولوية لديهم.

رئيس الحكومة البريطاني كير ستارمر منع الطائرات المقاتلة الأميركية من استخدام القواعد البريطانية في العمليات الحربية ضد إيران، كون القرار يخالف القانون الدولي، وفيما بعد تراجع عن القرار بمنحه الإذن مشترطاً حق استخدام القواعد في حالات الدفاع فقط؛ الأمر الذي عرَّضه لانتقادات غاضبة علناً من الرئيس ترمب، الذي وصف قراره التراجع بـ«المتأخر».

في حين أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس صرّح قائلاً: «إن أميركا وإسرائيل تولتا أداء مهمة لن تقوم بها أوروبا»، موضحاً أنه من غير الملائم بتاتاً إلقاء الدروس على الحلفاء والشركاء، ومؤكداً أن الشكوك حول أهداف الحرب لا تنفي حقيقة اتفاقنا حول غاياتها وعدم قدرة أوروبا على تحقيقها. ولجأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التنبيه بضرورة تركيز الجهود على الحرب في أوكرانيا، بينما كان رئيس الحكومة الإسباني، بيدرو سانشيز، الوحيد الذي انتقد الحرب ووصفها بأنها «روليت روسية» ومنع القوات الأميركية من استخدام القواعد العسكرية في بلاده.

اللافت للاهتمام في التصريحات الأوروبية أن هناك حرصاً على تأكيد عدم انخراطهم في الهجمات، ومن جهة أخرى حرصوا على دعم الرئيس ترمب في هدفه الرامي لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي وتقويض الصواريخ الباليستية. إيران من جهتها لم تلقِ بالاً إلى ذلك، بدليل أنها استهدفت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص بطائرة مُسيّرة.

الموقف الإسباني يمثل أوضح المواقف الأوروبية، وقد تكون إسبانيا أكثر المتضررين إذا نفَّذ الرئيس الأميركي وعيده بقطع الصلات التجارية معها عقاباً لها.

بين «الروليت الروسية» التي حذّر منها رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز، والبراغماتية الألمانية الحذرة، كما تجسَّدت في تصريحات المستشار ميرتس، تجد أوروبا نفسها منقسمة وعاجزة عن اتخاذ موقف موحد في واحدة من أخطر الحروب في المنطقة وتمس مباشرة بأمنها. وباختصار مفيد، فإن الحرب ضد إيران بمثابة بيان (مانفيستو) أميركي بإعلان القطيعة مع أوروبا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن وأوروبا قطيعة أكدتها الحرب واشنطن وأوروبا قطيعة أكدتها الحرب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt