توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمَا آن لهذا العالم أن يوقف الحروب؟

  مصر اليوم -

أمَا آن لهذا العالم أن يوقف الحروب

بقلم:جمعة بوكليب

الخبرُ اليتيمُ المفرحُ هذه الأيام وسطَ زحمة أخبار الحروب ما تناولته وسائلُ الإعلام الدولية مؤخراً عن احتمال توقيع اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب برعاية أميركية، بعد موافقة المغرب على منح الصحراويين حكماً ذاتياً.

وفي حالة تحقَّق الاتفاق يصل النزاعُ بين الدولتين الجارتين إلى نهايته بعد نحو أربعين عاماً. ونتمنّى أن يتحقَّق السلام فعلياً، ويتوقَّف نزفُ الدماء وهدرُ الأموال فيما لا جدوى منه. لكن في بقية بقاع الأرض تشتعلُ الحروب وتزداد المآسي. كارثةُ المجازر ضد السُّكان المدنيين في مدينة الفاشر بالسودان لطمة أخرى على جبين الإنسانية.

صحيح أنَّ أخبار حرب الإبادة الإسرائيلية في غزّة تراجعت قليلاً عن عناوين نشرات الأخبار بعد دخول قرار وقف النار حيز التنفيذ. لكن، في الوقت ذاته، عادت بسرعة أخبار الحرب الروسية - الأوكرانية إلى الواجهة الإخبارية. تزامن ذلك مع ما حدث في مدينة الفاشر من مجازرَ ضد المدنيين، ثم تتالى أخبار الضربات الجوية الأميركية ضد قوارب مهربي المخدرات، وتصاعد التحشيد العسكري الأميركي في المحيط الهادئ بهدف إسقاط النظام الفنزويلي، وفق المعلقين، وتلتها أخبار تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي ترمب بشنّ حرب ضد الإرهابيين الإسلاميين في شمال نيجيريا حماية للمسيحيين، حسب زعمه.

وكالات الأنباء والصحف والقنوات التلفزيونية على اختلافها تنقل، أولاً بأول، آخر ما استجد من تفاصيل عن دفن القتلى المدنيين في مدينة الفاشر في مقابر جماعية سرّية في محاولة لإخفاء الجريمة جنباً لجنب مع أخبار تفاصيل المعارك الجارية في مدينة بوكروفيسك بمنطقة دونيتسك في أوكرانيا. المحللون العسكريون يتوالون بالظهور على شاشات القنوات التلفزيونية للحديث عن تأثيرات وتداعيات سقوطها في أيدي القوات الروسية، وانعكاس ذلك على مجريات الحرب وهي تقترب من عامها الرابع.

ويتفقون جميعاً على أن خطوط الدفاع الأوكرانية تتهاوى أمام شدة الضربات الروسية. لكن لا أحد منهم بادر بالحديث ولو تلميحاً عن فرص حدوث اتفاق سلام بين الدولتين المتحاربتين.

في مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بالبيت الأبيض في واشنطن دي سي، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضيفه الرئيس المجري فيكتور أوربان، بادر الرئيس ترمب بسؤال ضيفه عن إمكانية فوز أوكرانيا بالحرب. وفي رده، قال الرئيس المجري لا يمكن ذلك ما لم تحدث معجزة. فضحك الرئيس ترمب والحاضرون. ومن المؤكد أنَّ الرئيس الأوكراني زيلينسكي تابع أحداث ذلك المؤتمر على شاشة التلفزيون، أو قرأ ما أعدّه مساعدوه من ملخصات أو تقارير، ولم يضحك، بل من المحتمل أنّه توقف كثيراً مفكراً أمام كلمة معجزة، وربَّما تمنّى في قرارة نفسه لو تتحقّق، وتنقلب الموازين.

عقب سقوط مدينة باخموت في عام 2023، تُعد خسارة مدينة بوكروفيسك الخسارة الأكبر للقوات الأوكرانية. وسقوطها في أيدي القوات الروسية يؤذن بسقوط إقليم دونيتسك، ويزيد في إضعاف الموقف التفاوضي الأوكراني، كما يرفع في الوقت ذاته من حدَّة الضغوطات على الرئيس الأوكراني لقبول الشروط الروسية لإنهاء الحرب.

من المحتمل أن يؤدي التقدم العسكري الروسي في بوكروفيسك مؤخراً إلى تصاعد القلق في عواصم الدول الأوروبية، خصوصاً في لندن وباريس وبروكسل، وقد يفضي بقادتها إلى تجاوز التردد في موضوع الاستحواذ غير القانوني على الأموال الروسية المودعة في المصارف الأوروبية، رغم اعتراض بعض دول الاتحاد، حيث اتفق قادة دول الاتحاد وبريطانيا في إجماعهم الأخير على تأجيل أخذ قرار بالخصوص حتى شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بهدف دفع فواتير شراء أسلحة وتقديمها لأوكرانيا.

قد تتغيّر عناوين النشرات، وتتبدل مسارح الأحداث من غزة إلى السودان إلى أوكرانيا، ومن فنزويلا إلى نيجيريا، لكن ثابتاً واحداً لا يتغير: وهو أن الخبر المفرح الوحيد الذي نتمنّاه - كإبرام اتفاق سلام إقليمي بين الجزائر والمغرب - يبقى نادراً كالجوهرة في محيط من البارود والدم. وكأن جبهات القتال لا المفاوضات هي من يحدد مصير السلام.

أخيراً نقول، وبعد هذه النهضة التكنولوجية الجبارة التي حققها بنو البشر، أما آن لهم أن يسعوا إلى السلام ويعمروا الأرض وينهوا البؤس والفقر والأمراض ويعمروا الصحارى والمساحات الشاسعة من هذه الأرض، ويخففوا الاكتظاظ من المدن، أم أنهم سيواصلون الدمار والخراب والحروب التي ستقضي على كل ما بنوه، وبالتالي تقضي عليهم جميعاً؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمَا آن لهذا العالم أن يوقف الحروب أمَا آن لهذا العالم أن يوقف الحروب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt