توقيت القاهرة المحلي 12:25:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

  مصر اليوم -

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى

بقلم:جمعة بوكليب

صورتان تظهران من داخل إيران في الحرب الحالية وأخرى من خارجها. الأولى لنسوة متشحات بالسواد يبكين حزناً على اغتيال المرشد علي خامئني، ونساء أخريات يزغردن فرحاً للسبب نفسه. الثانية صورة نساء ورجال إيرانيين في عواصم الغرب يحملون الأعلام الإيرانية ويهللون ويصفقون لمقتل خامئني. الصورة الأخيرة تذكر باحتفالات الجالية الكوبية في أميركا بعد انتشار نبأ وفاة الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو.

المجموعات الثلاث تمثل إيران.

وهناك صورة رابعة تمثل مجموعة أخرى أكبر عدداً، صورة الأغلبية الصامتة لكنها غير مرئية. وهذا يعني أن إيران، حتى قبل الحرب الحالية تعيش بقلب مقسوم أجزاء عدة. جزء عقائدي يقف مع النظام، وجزء يعيش في إيران وفي منافي عواصم الغرب يتمنى أن تكون هذه الحرب نهايته. وجزء «أغلبية صامتة» كبيرة تتأرجح بين النقد للنظام والخوف من الفوضى أو التدخل الأجنبي.

مشكلة هذا الجزء الأخير والكبير أنه يقف متردداً. فهو لا يبادر بالانضمام إلى أي من الأجزاء الأخرى ولا يبادر بطرح رؤاه وطموحه السياسيين.

من ناحية أخرى، يعلمنا التاريخ أن سقوط الأنظمة في المنطقة لا يكون عادة بالهزائم في الحروب، بل عبر انقلابات عسكرية أو ثورات شعبية.

ويتذكر الكثيرون منّا كيف هُزمت جيوش أنظمة عربية هزائم نكراء في حروب مشهورة، ومع ذلك بقيت تلك الأنظمة قائمة ولم تسقط إلا بعد نصف قرن أو يزيد. وسقوطها تمّ بثورات شعبية. وهذا يقود إلى استنتاج مفاده أن احتمال هزيمة النظام الثيوقراطي الإيراني في الحرب الحالية قد لا يفضي إلى زواله كنظام حكم، كما يتوقع بعضهم. ومن المحتمل أن يظل قائماً لكن من دون أن يخيف أعداءه في المنطقة وخارجها. ويظل رغم ذلك قادراً على السيطرة على الشارع. إذ من طبيعة الأنظمة العقائدية أنها تمتلك عصباً أمنياً صلباً يمنع سقوطها حتى مع وجود معارضة أو تعرضها لهزيمة عسكرية مُرّة.

نظام «البعث» في العراق بقي 13 عاماً بعد هزيمته في حرب «عاصفة الصحراء». وهذا يفضي إلى استنتاج آخر وهو أن النظام الإيراني الحالي من دون الأذرع التي كان يضرب بها (في اليمن وسوريا والعراق ولبنان) سيضطر مكرهاً، بهدف الحفاظ على وجوده، إلى العودة إلى صَدفته الحدودية والانكماش داخلها. ومن المحتمل أن تملأ دولة أخرى الفراغ الذي سيتركه وراءه. تلك الدولة، في رأيي، لن تكون إسرائيل، لأنها لا تستطيع ملء فراغ في بيئة عربية/إسلامية برغم تفوقها العسكري، كونها تفتقر للقبول الشعبي. لذا، الأرجح أن يكون التنافس شديداً بين عدة دول عربية وإقليمية.

في إسرائيل، وفي غمرة زخم انتصارات اليمين المتطرف، سوف يجد اليسار الإسرائيلي نفسه بكافة أطيافه بقيادة حزب العمال أمام مفترق طرق. طريق تقود إلى هاوية السقوط في النسيان وأخرى تقود إلى استعادة الذات والمبادرة.

معركة اليسار الإسرائيلي ضد اليمين المتطرف تستدعي من كل أحزاب اليسار تبني استراتيجية جديدة، قائمة على نقد الذات وطرح الأسئلة الصحيحة المتسقة مع حركة الواقع وما شهدته من تغييرات والسعي للإجابة عنها، كي يتمكن من مقارعة أحزاب اليمين المتطرف وهزيمتها انتخابياً.

ولأن هذا لن يحدث بين يوم وليلة، فهذا يعني ضمنياً أن الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في إسرائيل باقٍ ويتمدد. ومعركته المقبلة ستكون في السعي لاحتلال الضفة الغربية وتهويدها أولاً. تلك السياسة ستواجه بمعارضة دولية يمكنه تجاهلها، كما ستواجه برفض عربي لتطبيع العلاقات. وهناك يأتي دور الضغوط الأميركية لتليين المواقف، وربما لي الأيادي. وهذا بالطبع يعتمد بشكل أساسي على الساكن في البيت الأبيض.

نهاية النظام في إيران في حاجة لتوافر شروط عدة، لكن بالتأكيد أن الأسطورة التي بُني عليها قد تحطمت على صخور الواقع. وبسقوطها تهاوت أعمدة الصرح الذي شيد فوقها قرابة نصف قرن من الزمان. وبسقوط الأسطورة تموت الفكرة، وتتفتت المصداقية التاريخية. وقد يبقى النظام قائماً بقوة الأمر الواقع، إلا أنّه سيعيش معلقاً في الهواء عرضة لتقلبات الرياح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt