توقيت القاهرة المحلي 13:50:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تسليعُ المهاجرين

  مصر اليوم -

تسليعُ المهاجرين

بقلم:جمعة بوكليب

أزمة الهجرة غير القانونية في دول أوروبا الغربية لا تزال تتفاقم وتزداد تعقيداً، رغم كل ما وضعوه أمامها من عوائق ومطبّات، وما شرّعوه من قوانين وعقوبات. وأصبح التخلّص من المهاجرين مشكلة عويصة أمامَ كثير من الدول.

في السنوات الأخيرة، نتيجة ضغوطات شعبية، تحوّل المهاجرون إلى ورقة انتخابية رابحة، استُغلت بدهاء من قِبل أحزاب وحركات اليمين المتطرف الأوروبي؛ لتكون جسرها إلى حلحلة الأوضاع السياسية، ومطيّتها للوصول إلى السلطة.

الأزمة مؤخراً تجاوزت أوروبا ووصلت إلى اليابان. في الانتخابات النيابية الأخيرة خسر الحزب الحاكم أغلبيته البرلمانية للمرّة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، نتيجة ظهور حزبَين يمينيين متطرفَيْن معاديين للمهاجرين، تمكنا من قلب الموازين.

من جهة أخرى، يُعدُّ المهاجرون منجمَ ذهب لعصابات المهربين من جنسيات عديدة، أكثر ربحاً من تجارة المخدرات، وفي الوقت ذاته أقل تكلفة ومخاطر. ومؤخراً تحوّل المهاجرون إلى أجندة سياسية دولية، تُعقد لأجلهم القمم والمؤتمرات والندوات، كما المباحثات.

تعقّد الأزمة وبقاؤها من دون حلول ناجعة، اضطرا بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن حلول فردية. ألمانيا على سبيل المثال لا الحصر، لجأت إلى خرق قوانين حرية التنقل لمواطني الاتحاد الأوروبي، عبر إعادة نصب بوابات الحدود بحثاً عن مهاجرين قادمين إليها من بلد أوروبي آخر عضو في الاتحاد. ولم يمر الأمر بسلام. التوقيف في البوابات الحدودية، وعلى الطرق، أفضى إلى غضب المواطنين وغضب سائقي شاحنات البضائع، نتيجة ما يتعرضون له من تأخير، وكذلك إلى احتجاجات من الدول الأعضاء في الاتحاد، في حين التزمت رئاسة الاتحاد الصمت.

بعض الدول الأخرى لجأت هي الأخرى إلى حلول فردية، بالتخلص من فائض المهاجرين من خلال عقد اتفاقات ثنائية مع دول فقيرة مقابل أموال ومساعدات تقنية وغيرها. إيطاليا مثلاً أقنعت حكومة ألبانيا بقبول إيواء مهاجرين وفتح مراكز للتأكد ممن لهم الحق في اللجوء من غيرهم. بريطانيا كذلك تسعى إلى تحقيق الحل نفسه مع ألبانيا، بعد فشل مشروع توطين مهاجرين في رواندا. في حين التجأت هولندا إلى لاتفيا. أميركا نجحت في إقناع السلفادور بقبول مساجين من أصول فنزويلية في سجونها بمقابل مالي، ولا يزال المفاوضون الأميركيون يحاولون إقناع دول أفريقية فقيرة بإيواء مهاجرين، وكل ذلك بمقابل مالي، أو التعهد بتقديم مساعدات دبلوماسية أو سياسية واتفاقات تجارية وتدريب للشرطة والجيش وأسلحة... إلخ.

في بريطانيا، استناداً إلى إحصاءات رسمية، تقوم الحكومة بإيواء المهاجرين في فنادق يبلغ عددها 400، تكلّف خزينة الدولة 9 ملايين جنيه إسترليني يومياً تقريباً. اللافت للاهتمام أنَّ الأزمة بدأت تهدد بخروج دول أوروبية من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، بهدف إزالة العقبات القانونية أمامها للتخلّص من المهاجرين.

المهاجرون في أوروبا تحوّلوا إلى سلعة خطرة في سوق دولية. المفارقة أن اللاعبين الرئيسيين في السوق يمكن تقسيمهم إلى فئتَين: فئة الخارجين على القانون ممثلة في شبكات التهريب، مضافاً إليها فئة الساسة من الحركات والأحزاب اليمينية الشعبوية. وعلى الضفة المقابلة لهم تقف الحكومات الأوروبية عاجزة عن كسر الدائرة. تسعى الفئة الأولى إلى الاستفادة القصوى من المهاجرين مالياً وسياسياً، وتحاول الفئة الأخرى وقف الموجات الغازية بلا طائل. وها هي الأزمة تتجاوز أوروبا وتصل إلى اليابان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحزب «إخوة إيطاليا» والائتلاف اليميني الحاكم وصلوا إلى السلطة على ظهور المهاجرين. وكذلك حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايغل فاراج الذي يطمح إلى اكتساح الانتخابات النيابية المقبلة وتولي السلطة. الحال نفسه ينطبق على هولندا وألمانيا والنمسا.

أضف إلى ذلك أن عديداً من الدول التي تُسمّى دول الممر، خصوصاً في جنوب البحر المتوسط، لا تتعجّل حلولاً للمشكلة كونها تستفيد مالياً من دول أوروبا؛ لقاء قيامها بدور الشرطي في حماية الحدود بمنع المهاجرين من عبور أراضيها إلى أوروبا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسليعُ المهاجرين تسليعُ المهاجرين



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt