توقيت القاهرة المحلي 13:15:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تسليعُ المهاجرين

  مصر اليوم -

تسليعُ المهاجرين

بقلم:جمعة بوكليب

أزمة الهجرة غير القانونية في دول أوروبا الغربية لا تزال تتفاقم وتزداد تعقيداً، رغم كل ما وضعوه أمامها من عوائق ومطبّات، وما شرّعوه من قوانين وعقوبات. وأصبح التخلّص من المهاجرين مشكلة عويصة أمامَ كثير من الدول.

في السنوات الأخيرة، نتيجة ضغوطات شعبية، تحوّل المهاجرون إلى ورقة انتخابية رابحة، استُغلت بدهاء من قِبل أحزاب وحركات اليمين المتطرف الأوروبي؛ لتكون جسرها إلى حلحلة الأوضاع السياسية، ومطيّتها للوصول إلى السلطة.

الأزمة مؤخراً تجاوزت أوروبا ووصلت إلى اليابان. في الانتخابات النيابية الأخيرة خسر الحزب الحاكم أغلبيته البرلمانية للمرّة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، نتيجة ظهور حزبَين يمينيين متطرفَيْن معاديين للمهاجرين، تمكنا من قلب الموازين.

من جهة أخرى، يُعدُّ المهاجرون منجمَ ذهب لعصابات المهربين من جنسيات عديدة، أكثر ربحاً من تجارة المخدرات، وفي الوقت ذاته أقل تكلفة ومخاطر. ومؤخراً تحوّل المهاجرون إلى أجندة سياسية دولية، تُعقد لأجلهم القمم والمؤتمرات والندوات، كما المباحثات.

تعقّد الأزمة وبقاؤها من دون حلول ناجعة، اضطرا بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن حلول فردية. ألمانيا على سبيل المثال لا الحصر، لجأت إلى خرق قوانين حرية التنقل لمواطني الاتحاد الأوروبي، عبر إعادة نصب بوابات الحدود بحثاً عن مهاجرين قادمين إليها من بلد أوروبي آخر عضو في الاتحاد. ولم يمر الأمر بسلام. التوقيف في البوابات الحدودية، وعلى الطرق، أفضى إلى غضب المواطنين وغضب سائقي شاحنات البضائع، نتيجة ما يتعرضون له من تأخير، وكذلك إلى احتجاجات من الدول الأعضاء في الاتحاد، في حين التزمت رئاسة الاتحاد الصمت.

بعض الدول الأخرى لجأت هي الأخرى إلى حلول فردية، بالتخلص من فائض المهاجرين من خلال عقد اتفاقات ثنائية مع دول فقيرة مقابل أموال ومساعدات تقنية وغيرها. إيطاليا مثلاً أقنعت حكومة ألبانيا بقبول إيواء مهاجرين وفتح مراكز للتأكد ممن لهم الحق في اللجوء من غيرهم. بريطانيا كذلك تسعى إلى تحقيق الحل نفسه مع ألبانيا، بعد فشل مشروع توطين مهاجرين في رواندا. في حين التجأت هولندا إلى لاتفيا. أميركا نجحت في إقناع السلفادور بقبول مساجين من أصول فنزويلية في سجونها بمقابل مالي، ولا يزال المفاوضون الأميركيون يحاولون إقناع دول أفريقية فقيرة بإيواء مهاجرين، وكل ذلك بمقابل مالي، أو التعهد بتقديم مساعدات دبلوماسية أو سياسية واتفاقات تجارية وتدريب للشرطة والجيش وأسلحة... إلخ.

في بريطانيا، استناداً إلى إحصاءات رسمية، تقوم الحكومة بإيواء المهاجرين في فنادق يبلغ عددها 400، تكلّف خزينة الدولة 9 ملايين جنيه إسترليني يومياً تقريباً. اللافت للاهتمام أنَّ الأزمة بدأت تهدد بخروج دول أوروبية من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، بهدف إزالة العقبات القانونية أمامها للتخلّص من المهاجرين.

المهاجرون في أوروبا تحوّلوا إلى سلعة خطرة في سوق دولية. المفارقة أن اللاعبين الرئيسيين في السوق يمكن تقسيمهم إلى فئتَين: فئة الخارجين على القانون ممثلة في شبكات التهريب، مضافاً إليها فئة الساسة من الحركات والأحزاب اليمينية الشعبوية. وعلى الضفة المقابلة لهم تقف الحكومات الأوروبية عاجزة عن كسر الدائرة. تسعى الفئة الأولى إلى الاستفادة القصوى من المهاجرين مالياً وسياسياً، وتحاول الفئة الأخرى وقف الموجات الغازية بلا طائل. وها هي الأزمة تتجاوز أوروبا وتصل إلى اليابان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحزب «إخوة إيطاليا» والائتلاف اليميني الحاكم وصلوا إلى السلطة على ظهور المهاجرين. وكذلك حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايغل فاراج الذي يطمح إلى اكتساح الانتخابات النيابية المقبلة وتولي السلطة. الحال نفسه ينطبق على هولندا وألمانيا والنمسا.

أضف إلى ذلك أن عديداً من الدول التي تُسمّى دول الممر، خصوصاً في جنوب البحر المتوسط، لا تتعجّل حلولاً للمشكلة كونها تستفيد مالياً من دول أوروبا؛ لقاء قيامها بدور الشرطي في حماية الحدود بمنع المهاجرين من عبور أراضيها إلى أوروبا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسليعُ المهاجرين تسليعُ المهاجرين



GMT 08:31 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

فلينتحر “الحزب” وحده

GMT 08:29 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

المحاضِران

GMT 08:26 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الهجمات العراقية على دول الخليج

GMT 08:25 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

آن هاثواي... «إن شاء الله»!

GMT 08:23 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

من السلاح إلى الدولة... اختبار حركات دارفور

GMT 08:11 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

طائفة «الطبيب»

GMT 08:10 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

القائد العظيم وني

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt