توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التاريخُ الذي لا يعيد نفسه... يعيد نفسه

  مصر اليوم -

التاريخُ الذي لا يعيد نفسه يعيد نفسه

بقلم:جمعة بوكليب

الهزيمة أنواع. وكلها فاقدة نَسَبِ الأبوَّة، وأسوأها في السياسة.

صباح يوم الاثنين 22 يونيو (حزيران) أعلن رئيس الحكومة البريطانية السير كير ستارمر على الملأ استقالتَه وخروجَه من الأضواء. على غير العادة، من بين كلّ رؤساء الحكومات السابقين من الرجال، لم يستطع الإمساكَ بدموعه في ختام بيانه. لذا فقد اقترنتِ الهزيمةُ تاريخياً بالمرارة. ست سنوات قضاها ستارمر زعيماً لحزب «العمال»، منها عامان رئيساً للحكومة. في السياسة لا يُمنح المهزومون فرصةً ثانية لكتابة خاتمتهم بأنفسهم.

كانَ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أولَ من أعلن استقالة ستارمر، على موقعه الإلكتروني، بيوم كامل. الأمر الذي أثار الدَّهشة. وفي اليوم التالي، كانت نشرات الأخبار في القنوات البريطانية تتنقل بين حدثين. الأول: انتظار إعلان خروج ستارمر وقراءة بيان الاستقالة. والثاني: تنكّب عبئه رجال ونساء الأرصاد الجوية، يحذّرون النَّاسَ من شدَّة حرارة الطقس. السخونة في السياسة والطقس في آنٍ واحد مصادفة لم يُخطئها المعلقون، ولم يجدوا في أنفسهم مقاومةً لإغرائها.

بمغادرة السير ستارمر المسرح، تكون بريطانيا في انتظار تولي سابع رئيس حكومة في عشرة أعوام، وخامس رئيس حكومة يتولَّى المنصب من دون انتخابات. وصف ستارمر المنصب بأنَّه الأرفع في الحكومة، في حين وصفه بوريس جونسون من قبله بأنَّه أفضل وظيفة في العالم. غير أنَّ هذا الاختلاف البسيط في التوصيف يبدو هيّناً أمام التشابه المدهش في المصير؛ إذ إنَّ مشهد ستارمر صباح الاثنين وهو يعلن استقالته ويغادر المسرح، كان صورةً طبق الأصل من مشهد جونسون يوم استقالته. كلاهما أُخرج من 10 داوننغ ستريت على نحو متشابه، مدفوعاً من وزراء حكومته ونواب حزبه. ومع ذلك، يحرص أغلبنا على ترديد مقولة: «التاريخ لا يعيد نفسه!»، فماذا نسمي ما رأيناه يحدث أمام أعيننا في فترة قصيرة من الأعوام؟

مسار الأحداث المقبلة تحدّد على نحو واضح بعد يوم الاثنين الماضي. أوكلت للجنة التنفيذية للحزب مهمة الإشراف على تنصيب زعيم للحزب ورئيس للحكومة قبل بدء الدورة البرلمانية المقبلة. وستفتح اللجنة بدورها الباب أمام المترشحين للمنافسة، الاختيار النهائي سيكون لأصوات أعضاء الحزب في الانتخابات. وتبدأ اللجنة في قبول طلبات الترشح يوم 9 يوليو (تموز) المقبل.

من جهة أخرى، قد يتخذ المسار منحىً مختلفاً، باتفاق النواب والمترشحين على مرشح واحد ليكون زعيماً للحزب ورئيساً للحكومة، تفادياً لإشعال حرب لا لزوم لها.

نهاية السير ستارمر تقرَّرت فعلياً على يد الناخبين في انتخابات المجالس البلدية في شهر مايو (أيار) الماضي، إذ ذاق العماليون على أيديهم مرارة هزيمة تاريخية لم يشهدها الحزب من قبل. تلك الهزيمة بعثت برسالة شديدة اللهجة إلى مسؤولي الحزب ونوابه في البرلمان، مفادها أنَّ الحاجة تدعو عاجلاً إلى تغيير الزعامة.

في دائرة «ميكرفيلد» الانتخابية، شمال غربي إنجلترا، يوم الخميس 18 يونيو الحالي كان نجاح مرشح الحزب أندي بيرنهام الباهر في ظروف انتخابية صعبة رسالةً موجهة إلى السير ستارمر شخصيًا بدنوّ نهاية زعامته. دخل بيرنهام الانتخابات لا ليكون نائباً آخر يُضاف إلى قوائم نواب الحزب في البرلمان، بل ليكون زعيماً للحزب ورئيساً للحكومة. وفي اليوم التالي لظهور النتائج، بدأت مراسم تتويجه إعلامياً على مرأى ومسمع من السير ستارمر وفريقه في داوننغ ستريت.

من المرجح في رأيي أنَّ الحزب سيسعى إلى تفادي المنافسة باختيار التسوية، حيث ستُبذل فيها عروض مغرية للمنافسين ليتخلوا عن الترشح ويُعلنوا دعمهم لأندي بيرنهام.

تجربة حزب «المحافظين» في السنوات الأخيرة من حكمه أثبتت فشل سياسة تغيير الزعماء. والعماليون على اختلافهم يعرفون ذلك، لكنَّهم اختاروا طريقاً ثبت أنَّه لا يقود إلى مخرج من الأزمات التي تعصف بالبلاد منذ عام 2016 الذي يؤرخ لاستفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التاريخُ الذي لا يعيد نفسه يعيد نفسه التاريخُ الذي لا يعيد نفسه يعيد نفسه



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt