توقيت القاهرة المحلي 15:33:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا أضحت اثنتين

  مصر اليوم -

ليبيا أضحت اثنتين

بقلم:جمعة بوكليب

بعد قضاء قرابة 3 أسابيع في العاصمة الليبية طرابلس، تأكد لي أن اعتيادية الحياة اليومية مخادعة، وأنّها ليست سوى ستار يخفي حقيقة مؤسفة ومحزنة، وهي أن ليبيا الموحَّدة أضحت اثنتين: واحدة في الشرق والجنوب تحت حكم المشير خليفة حفتر وأبنائه، وأخرى في الغرب تحت حكم آل الدبيبة والجماعات المسلحة. هذه الحقيقة قد لا تبدو للزائر الغريب من الوهلة الأولى، لكن بعد مرور أيام قليلة يتضح له أنّه باستثناء مصرف ليبيا المركزي، لا شيء يربط بين الشطرين. ولا أظنّ أن أحداً يستطيع إنكار هذه الحقيقة، أو تمويهها مهما حاول. والأمم المتحدة، ممثَّلة ببعثتها الأممية، وعلى رأسها السيدة ستيفاني خوري، على وعي وإدراك بما عليه الحال. وهذا أولاً.

أما ثانياً، فهو العدد الهائل من النازحين من مدن الشرق الليبي في العاصمة طرابلس. وأغلبهم، كما تَبَيَّنَ لي، ممن نزحوا من مدينة بنغازي بعد تمكُّن قوات المشير حفتر من السيطرة عليها، وخرجوا منها تاركين وراءهم أموالهم وممتلكاتهم، فراراً من احتمال تعرُّضهم للضرر والأذى، نتيجة تأييدهم الجماعات الدينية التي دخلت في صراع مع المشير حفتر، وخسرت الحرب، وتشتت قياداتهم في المهاجر، أو نزحوا ضمن النازحين إلى العاصمة طرابلس، حيث وجدوا المأوى والحماية من الجماعات الدينية المسلحة في المدينة.

وثالثاً، ثبت أن إزاحة محافظ مصرف ليبيا السابق الصديق الكبير عن منصبه جاءت بنتائج إيجابية على حركة الاقتصاد في البلاد. هذا من جهة.

من جهة أخرى، بدأت السوق الموازية تتعرض لهزّات كبيرة، نتيجة الانخفاض المفاجئ الذي شهده سعر الدولار الأميركي، عقب الإجراءات المالية الجديدة التي أقرها المحافظ الجديد لمصرف ليبيا المركزي؛ إذ للمرة الأولى أتيحت الفرصة أمام تجار العملة للحصول على تراخيص قانونية تبيح لهم تجارة العملات بشكل قانوني، كما هو الحال في دول العالم الأخرى. الجدير بالذكر، أن تجار العملة رغم انتشارهم في العاصمة طرابلس وغيرها من مدن ليبيا، ظلوا منذ أيام حكم العقيد القذافي يعملون من دون تراخيص.

انخفاض سعر العملة الأميركية أدى إلى حدوث خسارات مالية كبيرة للمضاربين. وخلو «سوق الحِلقة» المالية المشهورة من صياحهم وهرجهم ومرجهم. ويبدو أن نية المصرف المركزي تتجه تدريجياً إلى تجسير الفارق وتقليصه في سعر الدولار بين السوق الرسمية والسوق الموازية. كما أعلن المصرف المركزي عن وصول دفعات كبيرة من السيولة النقدية تقدَّر قيمتها بنحو 15 مليار دينار ليبي، بهدف توفير السيولة للمصارف، والقضاء على تجارة الربا المنتشرة.

ورابعاً، بعد غياب استمر لمدة 11 عاماً، شهدت مدينة طرابلس افتتاح أول معرض للكتاب. اللافت للاهتمام أن الجهة المنظِّمة والمشْرِفة عن المعرض ليست وزارة الثقافة أو الجهات الرسمية ذات الصلة بالكتاب، بل مكتب النائب العام. ويوم الأربعاء الماضي، قام السيد النائب العام بافتتاح المعرض.

تَوَلِّي النيابة العامة مسؤولية الإعداد والتنظيم والإشراف على المعرض لم يمر بسلام، بل أثار زوبعة في فنجان كما يقول المثل. والسبب أن عديدين رفضوا وعارضوا الفكرة، ورأوا أنها اعتداء من مكتب النائب العام على صلاحيات وزارة الثقافة. الجدير بالذكر أن المعارضين لإقامة المعرض بإشراف النائب العام يعرفون مسبقاً أن وزارة الثقافة في حكومة طرابلس كيان ميت. وكان على الرافضين للفكرة أن يكونوا عمليين؛ إذ المهم في الأمر ليس الجهة المنظِّمة للمعرض، بل إقامة المعرض في مدينة يسكنها أكثر من 3 ملايين نسمة. وكان أَوْلَى بهم شكر مكتب النائب العام على مبادرته. المعرض شاركت به دور نشر عدة من جميع أنحاء ليبيا ومن بلدان عربية عديدة.

خامساً وأخيراً، ملاحظة عابرة تتعلق بالطقس؛ إذ شهدنا خلال اليومين الماضيين أول حضور فعلي لفصل الخريف، بعد فصل صيف طويل وشديد الحرارة. تعرضت طرابلس خلاله إلى فترات من انقطاع الكهرباء. زخات المطر الخريفية الأولى كانت منعشة، وجاءت مفاجئة، وأربكت المشهد المروري قليلاً. المعروف أن طرابلس، وغيرها من المدن الليبية الساحلية، لا تربطها علاقة ودية بالمطر، وتكره فصل الشتاء، لأن مياه أمطاره تُغرق شوارعها، وتحيلها إلى بحيرات، تصيبها بالشلل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا أضحت اثنتين ليبيا أضحت اثنتين



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt