توقيت القاهرة المحلي 17:08:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما زال الأمل كبيراً

  مصر اليوم -

ما زال الأمل كبيراً

بقلم:جمعة بوكليب

الذين منّا سمعوا أو قرأوا مؤخراً تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الداعي إلى تهجير سكان قطاع غزّة إلى الأردن ومصر، من الممكن، في رأيي، تصنيفهم إلى شقّين. شقٌّ منهم وقع ضحية الاستغراب. وشقٌّ ثانٍ أعتبره تحصيل حاصل. الفرق بين الاثنين، أن الأولين راهنوا على أن ملف قطاع غزّة ستتاح له فرصة قريباً كي ينال حقّه أخيراً من الاهتمام في واشنطن وغيرها من عواصم العالم الكبرى، ويعاد تصحيح ما حدث من أخطاء. وصفهم لما حدث من إبادة جماعية ضد سكان القطاع بالأخطاء، يعدُّ موقفاً سياسياً مما حدث. أي أنهم يحرصون على تفادي استخدام مصطلح إبادة جماعية. ولتحقيق ذلك تجاهلوا عمداً كل ما صدر من تقارير وإدانات عن منظمات حقوقية وإنسانية وقضائية دولية تحظى بمصداقية دولية، تقرّ بوضوح بارتكاب إسرائيل لإبادة جماعية ضد سكان القطاع، وتعززَ هذا الرأي الدولي بقرار الاتهام الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وآخرين، والمطالبة باعتقالهم لارتكابهم الإبادة الجماعية ضد السكان المدنيين.

أصحاب الرأي الآخر، أي من اعتبروا التصريح الرئاسي الأميركي تحصيل حاصل، اعتمدوا في تأسيس ذلك الرأي على ما قامت به إسرائيل عمداً من تدمير للعمران في قطاع غزّة، باستخدامها مختلف أنواع القنابل وأخطرها، بحيث يصبح من المحال على من تبقى حيّاً من السكان البقاء عقب توقف الحرب، لانعدام فرص الحياة وفي مقدمتها انعدام الملجأ السكني. تقارير وسائل الإعلام الغربية أبانت بوضوح أن تنظيف القطاع من الركام والأنقاض يحتاج إلى سنوات، وإلى الملايين من الدولارات. التقارير نفسها قدّرت حجم الركام بنحو 42 مليون طن.

قبل تصريحه الأخير، سبق للرئيس الأميركي دونالد ترمب المطالبة بحق إسرائيل في التوسع لضيق مساحة أراضيها مقارنة بكثافة عدد سكانها. وبالتالي، يمكن وضع تصريحه بتهجير سكان القطاع إلى بلدين عربيين مجاورين في السياق نفسه. أهمية التصريح الأخير، أو بالأصحّ خطورته، أنه صدر من واشنطن وليس من تل أبيب كما يفترض. إذ لو صدر من الأخيرة لربما كانت ردود الأفعال مختلفة في حدّة استقباله والتعامل معه، ولكان مصيره الكثير من بيانات الرفض والتنديد دولياً. لكن صدوره من واشنطن جعل كثيراً من الأصوات تتردد في المجاهرة برفضها وتنديدها خشية من العواقب.

الوحشية الإسرائيلية في تدمير قطاع غزّة، والعودة به للوراء إلى ما يشبه وضعية العصر الحجري، كانت في المركز من الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية للحرب. هذا الرأي تدعمه ما صدر ويصدر عن كثير من الشخصيات في الحكومة الإسرائيلية والكنيست بفتح القطاع أمام المستوطنين الإسرائيليين للاستيطان. تلك المطالبات تعني عملياً التخلص من سكانه. واقترح أغلب تلك الأصوات في بداية الحرب أن تكون صحراء النقب المكان البديل لسكان القطاع. إلا أن الرفض الرسمي المصري آنذاك كان شديد اللهجة وحاسماً.

الآن، وعقب تصريح الرئيس ترمب، تبدو الأمور أكثر وضوحاً وسوءاً في آن معاً لكل من سكان القطاع، وللبلدين العربيين المجاورين، اللذين ورد اسماهما في تصريح الرئيس ترمب. ويبدو أن الهدف المرجو من حرب الإبادة التي شنّت، ليس فقط إبادة أكبر عدد من سكان القطاع، بل بتسوية عمرانه بالتراب، وخلق وضعية حياتية واقعية، تقترب من الاستحالة على كل من يرفض من السكان التهجير ويصرّ على البقاء. ومتى تمَّ ذلك بنجاح، تتوجه الأنظار فورياً إلى التعامل مع الهدف الأخير: الضفة الغربية. ويتم ذلك من خلال عدة سيناريوهات، أعتقد في رأيي أنها جاهزة. تبدأ بتوطين مزيد من المستوطنين الإسرائيليين، من خلال التمادي في عمليات اغتصاب الأراضي وبناء المستوطنات، بهدف خلق وضعية أمر واقعي على الأرض، تجعل من أمر قيام دولة فلسطينية مستحيلاً. آخذين في الاعتبار ما يحدث منذ بدء الحرب في غزة، ضد سكان الضفة، من قتل وتدمير وتهجير من قبل المستوطنين المتطرفين ومن القوات الإسرائيلية. المستوطنون يقومون بذلك بحجة أحقيتهم باستعادة أرض إسرائيل التاريخية من مغتصبيها. والقوات الإسرائيلية تقوم بعملياتها بحجة محاربة وتصفية الإرهابيين. والهدف واحد.

ولكن على الرغم من كل ما يجري، يظل لدينا أمل في قيام دولة فلسطينية رغم ما تضعه إسرائيل من عراقيل منعاً لقيامها، إذ لن يهنأ لإسرائيل أو المنطقة برمتها أمن، إلا بقيام دولة فلسطينية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما زال الأمل كبيراً ما زال الأمل كبيراً



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt