توقيت القاهرة المحلي 13:50:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حروب نتنياهو إلى متى وإلى أين تقود؟

  مصر اليوم -

حروب نتنياهو إلى متى وإلى أين تقود

بقلم:جمعة بوكليب

يوم 18 مارس (آذار) الحالي، استأنفت إسرائيل فجأة الحرب في قطاع غزّة بقصف جوّي، معلنة بذلك رسمياً نهاية التزامها باتفاق الهدنة. مصادر إعلامية إسرائيلية ذكرت أن الهدف من القصف المفاجئ كان القضاء على الأحياء من قادة «حماس» العسكريين. الضربات الجوّية أدت إلى مقتل عدد من القادة غير العسكريين، وإلى أكثر من 500 مدني. استناداً إلى تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي، تمَّ إبلاغ البيت الأبيض بالعملية مُسبقاً.

استئناف الحرب مجدداً يعني أن إسرائيل أدارت ظهرها إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار، برفضها الالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية منه، القاضية بتسليم «حماس» الرهائن المتبقين لديها، وإفراج إسرائيل عن سجناء فلسطينيين وانسحاب كل قواتها من أراضي القطاع. وفي المقابل، عرض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على «حماس» التفاوض مجدداً، بهدف زيادة فترة الهدنة الحالية لأسابيع عدة، مقابل تسليم الحركة عدداً آخر من الرهائن.

قرار نتنياهو بالعودة إلى الحرب أبهج قادة أحزاب اليمين المتشدد في الائتلاف الحاكم، وفي الوقت ذاته أثار هلع أهالي الرهائن، خشية أن تؤدي الحرب إلى مقتلهم. وفي محاولة لطمأنة الأهالي، قال نتنياهو إن الحرب هي أفضل ضمان لعودة الرهائن. الحقائق الواقعية تؤكد أنّه خلال هدنة شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 أطلقت «حماس» سراح 105 رهائن، و33 رهينة خلال الهدنة المنتهية.

قرار استئناف الحرب أثار غضب قادة أحزاب المعارضة، لافتين إلى أن القرار يخدم مصلحة نتنياهو الشخصية، بتمديد فترة بقائه في الحكم، خشية تعرضه للمساءلة القانونية، بسبب ما حدث يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. قرار العودة إلى الحرب ضاعف كذلك من معاناة الفلسطينيين في القطاع.

كثير من المعلقين الغربيين تساءلوا عن جدوى لجوء إسرائيل إلى القصف الجوّي، في قطاع ليس فيه سوى الأنقاض والركام. ويرون أن العودة الإسرائيلية إلى ميادين القتال في غزّة ذات صلة بحسابات نتنياهو الشخصية، كما تعني رجحان كفة الضغوطات من قادة اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي. فهم كانوا منذ البداية ضد وقف إطلاق النار. والقبول بالاتفاق أدى إلى استقالة الوزير بن غفير من منصبه. كما هدّد وزير المالية كذلك بالاستقالة. ومطلبهم باستئناف الحرب بعد نهاية المرحلة الأولى كان شرطاً لبقائهم في الائتلاف الحاكم. البعض من المعلقين يشير إلى رغبة نتنياهو في إعادة تصميم شرق أوسط جديد، لا وجود فيه لتهديد إيراني لأمن إسرائيل، بعد عمليات القصف الجوي في سوريا.

خلال أسابيع الهدنة الأخيرة، عادت «حماس» إلى تجميع صفوفها في الساحة، وأعادت سيطرتها على القطاع، الأمر الذي يعني ضمنياً أن الحرب الإسرائيلية التي تواصلت ضدها مدة 15 شهراً، برّاً وبحراً وجواً، بهدف القضاء عليها، فشلت في تحقيق الهدف منها. «حماس» رفضت دعوة نتنياهو، وبمباركة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى التفاوض مجدداً، مصرّة على تنفيذ بنود الاتفاق الموقّع. ورداً على ذلك، قطعت إسرائيل التيار الكهربائي عن القطاع، وأعقبت ذلك برفض دخول شحنات الإغاثة الإنسانية. إلا أن «حماس» قاومت الضغوط الإسرائيلية وأصرت على موقفها. فما كان من نتنياهو سوى تصعيد الضغوط بالقصف الجوي، وأعقبه بإرسال القوات الأرضية لإعادة احتلال القطاع. العودة إلى الحرب، تفتح الباب أمام السؤال: حروب نتنياهو إلى أين تقود؟ وإلى متى؟

الأجواء السياسية داخل إسرائيل لم تسلم هي الأخرى من التوتر. عودة القصف على القطاع أعادت مظاهرات الاحتجاج الشعبي في الميادين من قِبل أهالي الرهائن وأحزاب المعارضة ضد عودة الحرب، وضد رغبة نتنياهو والائتلاف الحاكم في الاستحواذ على مقاليد السلطة، عبر تهميش القضاء. آخر ما استجد على الساحة الإسرائيلية سياسياً تمثّل في موافقة الحكومة على طرد رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية. أمر التخلص منه حمل توقيع نتنياهو، نظراً إلى انخراط الجهاز في عمليات تحقيق في قضايا فساد ورِشاً ضد عدد من مستشاري نتنياهو. المحكمة العليا الإسرائيلية زادتْ الطين بِلّة، بإصدار حكم يقضي بعدم قانونية قرار الحكومة بطرد رئيس الجهاز. لكن نتنياهو مصرٌّ على طرده، ولو أدى ذلك إلى تجاهل حكم المحكمة العليا؛ الأمر الذي زاد في إضرام نار الغضب الشعبي.

وتظل مهمة الإشارة إلى التوتر في الضفة الغربية، رغم الهدوء حالياً، وهو يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. السبب تزايد أنشطة الحركة الاستيطانية اليهودية فيها، فقد ذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة هذا الشهر، تأسيس المستوطنين 50 مستوطنة جديدة، في الفترة ما بين شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وهي فترة قصيرة زمنياً. وتمّ ذلك تحت أنظار الجيش الإسرائيلي وحراسته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب نتنياهو إلى متى وإلى أين تقود حروب نتنياهو إلى متى وإلى أين تقود



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt