توقيت القاهرة المحلي 15:08:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حروب نتنياهو إلى متى وإلى أين تقود؟

  مصر اليوم -

حروب نتنياهو إلى متى وإلى أين تقود

بقلم:جمعة بوكليب

يوم 18 مارس (آذار) الحالي، استأنفت إسرائيل فجأة الحرب في قطاع غزّة بقصف جوّي، معلنة بذلك رسمياً نهاية التزامها باتفاق الهدنة. مصادر إعلامية إسرائيلية ذكرت أن الهدف من القصف المفاجئ كان القضاء على الأحياء من قادة «حماس» العسكريين. الضربات الجوّية أدت إلى مقتل عدد من القادة غير العسكريين، وإلى أكثر من 500 مدني. استناداً إلى تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي، تمَّ إبلاغ البيت الأبيض بالعملية مُسبقاً.

استئناف الحرب مجدداً يعني أن إسرائيل أدارت ظهرها إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار، برفضها الالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية منه، القاضية بتسليم «حماس» الرهائن المتبقين لديها، وإفراج إسرائيل عن سجناء فلسطينيين وانسحاب كل قواتها من أراضي القطاع. وفي المقابل، عرض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على «حماس» التفاوض مجدداً، بهدف زيادة فترة الهدنة الحالية لأسابيع عدة، مقابل تسليم الحركة عدداً آخر من الرهائن.

قرار نتنياهو بالعودة إلى الحرب أبهج قادة أحزاب اليمين المتشدد في الائتلاف الحاكم، وفي الوقت ذاته أثار هلع أهالي الرهائن، خشية أن تؤدي الحرب إلى مقتلهم. وفي محاولة لطمأنة الأهالي، قال نتنياهو إن الحرب هي أفضل ضمان لعودة الرهائن. الحقائق الواقعية تؤكد أنّه خلال هدنة شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 أطلقت «حماس» سراح 105 رهائن، و33 رهينة خلال الهدنة المنتهية.

قرار استئناف الحرب أثار غضب قادة أحزاب المعارضة، لافتين إلى أن القرار يخدم مصلحة نتنياهو الشخصية، بتمديد فترة بقائه في الحكم، خشية تعرضه للمساءلة القانونية، بسبب ما حدث يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. قرار العودة إلى الحرب ضاعف كذلك من معاناة الفلسطينيين في القطاع.

كثير من المعلقين الغربيين تساءلوا عن جدوى لجوء إسرائيل إلى القصف الجوّي، في قطاع ليس فيه سوى الأنقاض والركام. ويرون أن العودة الإسرائيلية إلى ميادين القتال في غزّة ذات صلة بحسابات نتنياهو الشخصية، كما تعني رجحان كفة الضغوطات من قادة اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي. فهم كانوا منذ البداية ضد وقف إطلاق النار. والقبول بالاتفاق أدى إلى استقالة الوزير بن غفير من منصبه. كما هدّد وزير المالية كذلك بالاستقالة. ومطلبهم باستئناف الحرب بعد نهاية المرحلة الأولى كان شرطاً لبقائهم في الائتلاف الحاكم. البعض من المعلقين يشير إلى رغبة نتنياهو في إعادة تصميم شرق أوسط جديد، لا وجود فيه لتهديد إيراني لأمن إسرائيل، بعد عمليات القصف الجوي في سوريا.

خلال أسابيع الهدنة الأخيرة، عادت «حماس» إلى تجميع صفوفها في الساحة، وأعادت سيطرتها على القطاع، الأمر الذي يعني ضمنياً أن الحرب الإسرائيلية التي تواصلت ضدها مدة 15 شهراً، برّاً وبحراً وجواً، بهدف القضاء عليها، فشلت في تحقيق الهدف منها. «حماس» رفضت دعوة نتنياهو، وبمباركة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى التفاوض مجدداً، مصرّة على تنفيذ بنود الاتفاق الموقّع. ورداً على ذلك، قطعت إسرائيل التيار الكهربائي عن القطاع، وأعقبت ذلك برفض دخول شحنات الإغاثة الإنسانية. إلا أن «حماس» قاومت الضغوط الإسرائيلية وأصرت على موقفها. فما كان من نتنياهو سوى تصعيد الضغوط بالقصف الجوي، وأعقبه بإرسال القوات الأرضية لإعادة احتلال القطاع. العودة إلى الحرب، تفتح الباب أمام السؤال: حروب نتنياهو إلى أين تقود؟ وإلى متى؟

الأجواء السياسية داخل إسرائيل لم تسلم هي الأخرى من التوتر. عودة القصف على القطاع أعادت مظاهرات الاحتجاج الشعبي في الميادين من قِبل أهالي الرهائن وأحزاب المعارضة ضد عودة الحرب، وضد رغبة نتنياهو والائتلاف الحاكم في الاستحواذ على مقاليد السلطة، عبر تهميش القضاء. آخر ما استجد على الساحة الإسرائيلية سياسياً تمثّل في موافقة الحكومة على طرد رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية. أمر التخلص منه حمل توقيع نتنياهو، نظراً إلى انخراط الجهاز في عمليات تحقيق في قضايا فساد ورِشاً ضد عدد من مستشاري نتنياهو. المحكمة العليا الإسرائيلية زادتْ الطين بِلّة، بإصدار حكم يقضي بعدم قانونية قرار الحكومة بطرد رئيس الجهاز. لكن نتنياهو مصرٌّ على طرده، ولو أدى ذلك إلى تجاهل حكم المحكمة العليا؛ الأمر الذي زاد في إضرام نار الغضب الشعبي.

وتظل مهمة الإشارة إلى التوتر في الضفة الغربية، رغم الهدوء حالياً، وهو يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. السبب تزايد أنشطة الحركة الاستيطانية اليهودية فيها، فقد ذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة هذا الشهر، تأسيس المستوطنين 50 مستوطنة جديدة، في الفترة ما بين شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وهي فترة قصيرة زمنياً. وتمّ ذلك تحت أنظار الجيش الإسرائيلي وحراسته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب نتنياهو إلى متى وإلى أين تقود حروب نتنياهو إلى متى وإلى أين تقود



GMT 08:31 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

فلينتحر “الحزب” وحده

GMT 08:29 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

المحاضِران

GMT 08:26 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الهجمات العراقية على دول الخليج

GMT 08:25 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

آن هاثواي... «إن شاء الله»!

GMT 08:23 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

من السلاح إلى الدولة... اختبار حركات دارفور

GMT 08:11 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

طائفة «الطبيب»

GMT 08:10 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

القائد العظيم وني

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt