توقيت القاهرة المحلي 12:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«داونينغ ستريت»... الوعد بالتغيير من القادمين والراحلين

  مصر اليوم -

«داونينغ ستريت» الوعد بالتغيير من القادمين والراحلين

بقلم:جمعة بوكليب

يوم الجمعة الماضي، نصَّب حزب العمال البريطاني زعيمَه الجديد أندي بيرنهام، ليكون رئيس الحكومة السابع خلال عشر سنوات، والخامس خلال أربع سنوات. في الخطاب القصير الذي ألقاه بعد التتويج، تعهّد «بإنجاز أكثر لحظات التغيير أهمية في سياستنا خلال أربعين عاماً».

الذين أُتيحت لهم فرصة مشاهدة مراسم تنصيب سلفه السير كير ستارمر في صيف عام 2024، يتذكَّرون من دون شك أنَّ مفردة «التغيير» كانت أكثر المفردات تردداً وبروزاً في خطابه، بل اختيرت لتكون شعاراً للحملة الانتخابية والمرحلة الجديدة. غادر السير ستارمر «10 داونينغ ستريت» بداية هذا الأسبوع، عائداً إلى بيته العائلي. عامان كاملان قضاهما في ذلك المقر التاريخي، ولا يزال الجدل قائماً حول حجم ما تحقق فعلياً من وعوده: فبينما يشير مؤيدوه إلى إصلاحات هيكلية بدأت تُؤتي ثمارها ببطء، يرى منتقدوه أنَّ حكومته لم تُحدث الأثر الملموس الذي وُعد به الناخبون، بل إن بعض المؤشرات -مثل نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة- تؤكد أنَّ شعبية الحزب تراجعت مقارنة بلحظة فوزه الساحق قبل عامين فقط.

غادر السير كير ستارمر الموقع وترك لخلفه، أندي بيرنهام، مهمة إنجاز التغيير الموعود والمنشود.

السؤال المشروع هنا: هل بيرنهام مجرد حلقة أخرى في هذه السلسلة أم أنَّ وصوله يحمل ما يكفي من الاختلاف ليكسر النمط؟

الاستثناء الأبرز في هذا السياق يبقى السيدة الحديدية مارغريت ثاتشر، التي لم تكتفِ بالوعد بالتغيير، بل أحدثت ما يُشبه الثورة في السياسة البريطانية. ولعل ما ميّزها كان اجتماع عوامل ثلاثة نادراً ما تتكرر معاً: أزمة اقتصادية حادة هيّأت الأرضية لتحوّل جذري، وقناعة آيديولوجية صلبة لم تتزحزح تحت ضغط الرأي العام، وأغلبية برلمانية مكّنتها من المضي في قراراتها الصعبة دون مساومات كبرى داخل حزبها. غياب أي من هذه العناصر الثلاثة قد يفسّر جزئياً لماذا بقيت تجربتها استثناءً ولم تتكرر.

هنا يكمن الفارق الذي قد يستحق الانتباه في حالة بيرنهام: فهو لم يصل إلى السلطة بالطريقة المعتادة، بل عبر تمرد داخل صفوف حزبه أطاح ستارمر بعد نتائج انتخابية كارثية، وتصاعد شعبية حزب الإصلاح اليميني الشعبوي. كما أنَّ بيرنهام يمثّل تياراً داخل حزب العمال أقرب إلى يسار الوسط التقليدي منه إلى النهج التكنوقراطي الحذر الذي عُرف به ستارمر، ويتحدث عن «أكبر عملية إعادة توزيع للسلطة» من لندن إلى الأقاليم. هل يكفي هذا لإحداث تغيير فعلي؟ الإجابة الصادقة تكمن في الخاتمة، أي بعد أن يغادر ذلك المكان ويلتحق بمن سبقه. أي حكم مسبق قبل ذلك اليوم -سلباً أو إيجاباً- أقرب إلى التكهن منه إلى التحليل.

الأكيد أن أحداً لم يتجرأ بعد على سؤال رئيس الحكومة الجديد عن التفاصيل العملية لهذا التغيير: كيف سيموّله؟ وكيف سيمرره عبر برلمان وحزب لا يزالان يضمّان الوجوه ذاتها التي جلست حول مناضد الاجتماعات الأسبوعية مع سلفه وأربكت مسيرته؟ فالكلام رخيص -كما يقول المثل الإنجليزي- لكن رخص الكلام لا ينفي بالضرورة إمكان أن يتبعه فعل، وإن كان التاريخ القريب يمنح المتشككين مبرراً كافياً للتريث قبل التصديق.

وحده القط «لاري» -المسؤول عن تنظيف مقر رئيس الحكومة من الفئران- يظل الثابت الوحيد في عالم من المتغيِّرين على مدى قرابة عقد ونصف العقد من الزمن. اللافت للاهتمام أنَّ «لاري» مقتنع تماماً بعدم جدوى الكلام؛ إذ يواصل أداء مهمته بصمت، ولا يلتفت إلى ما يُكتب عنه في التقارير الإعلامية. لقد أصبح تغيّر الوجوه من حوله عادة لا يوليها أدنى اهتمام، على الرغم من الحرص الشديد الذي يبديه كل قادم جديد إلى ذلك المقر في التزلف إليه، خصوصاً أمام وسائل الإعلام. وربما في هذا الثبات الهادئ للقط درس أبلغ من أي خطاب: فالحكم على «التغيير» لا يكون بالكلمات التي تُقال عند التنصيب، بل بما يبقى -أو يتغير فعلاً- بعد سنوات من الصمت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داونينغ ستريت» الوعد بالتغيير من القادمين والراحلين «داونينغ ستريت» الوعد بالتغيير من القادمين والراحلين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt