توقيت القاهرة المحلي 12:38:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هذه بداية النهاية في أوكرانيا؟

  مصر اليوم -

هل هذه بداية النهاية في أوكرانيا

بقلم : جمعة بوكليب

إذا سارت الأمورُ عسكرياً على النحو الذي تسير عليه هذه الأيام، فإننا على بُعد خطوات قليلة من بدءِ نهاية الحرب الروسية-الأوكرانية، بل إن هناك من يؤكد أننا نشهدها حالياً.

تقدم القوات الروسية بوتيرة متسارعة على كافة الجبهات، وتراجع القوات الأوكرانية، بالإضافة إلى الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لقصف وتدمير البنى التحتية، أبرزها محطات توليد وتوفير الكهرباء والمياه... كل ذلك مؤشر إلى رغبة القيادة الروسية في تحقيق أهدافها قبل حلول فصل الشتاء، وإجبار حكومة كييف على الجلوس إلى طاولة التفاوض، والتوقيع على ما تريده موسكو من تنازلات.

الإدارة الأميركية، هي الأخرى، بدأت الاستعداد للنهاية المتوقعة قريباً، بتصميمها خطة لإنهاء الحرب والبدء في التفاوض بين موسكو وكييف. الخطة، كما أكدت تقارير إعلامية غربية، أُعدت بالاشتراك مع موسكو، ووفقاً لما تريده الأخيرة.

من الواضح أن رفض الرئيس ترمب مدّ يد المساعدة إلى حكومة كييف كان بغرض تسريع التقدم العسكري الروسي على الجبهات، بحيث لا يبقى أمام الرئيس الأوكراني زيلينسكي سوى الرضوخ، والسير في الطريق المرسومة، والتي تقود مباشرة إلى التسليم بالشروط الروسية.

بنود الخطة المقترحة لوقف الحرب، المُسرّبة لوسائل الإعلام، تتسق تماماً مع نظرة الرئيس ترمب للحرب، كما جاءت في تصريحات وخطب سابقة. أساسها أن أوكرانيا هي من بدأت الحرب، وأنها لا تملك المقومات العسكرية لهزيمة روسيا، وليس بين يديها أي أوراق رابحة على طاولات التفاوض. وليس أمامها سوى التسليم والإذعان بقبول المطالب الروسية، بتعديلات طفيفة، هنا وهناك، حفظاً لماء وجه الرئيس الأوكراني.

وقف الحرب يُعدّ، وفق المعلقين، أقصر الطرق إلى حصول الرئيس ترمب على جائزة «نوبل للسلام». وهذا يعني أن الخطة الجديدة المقترحة لا تتعلق بتحقيق السلام، بقدر ما تنحو إلى تتويج الرئيس ترمب بـ«جائزة نوبل»، وإلى مكافأة موسكو بالموافقة على الاعتراف بحقها في الاستحواذ على ما أحرزته من أراضٍ، وكذلك الموافقة على ما تفرضه من شروط تستبعد نهائياً أي احتمال يهدف إلى تحويل أوكرانيا إلى قاعدة متقدمة لحلف «الناتو» على حدودها الغربية. وبدلاً من ذلك، تتحول الأراضي الأوكرانية المستولى عليها إلى منطقة عازلة، تدعم وتعزز الأمن القومي الروسي.

الموقف الأميركي ليس مفاجئاً، إلا أنه قد يأتي بنتائج تعد كارثية لأوكرانيا ولحلف «الناتو»، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب وآلاف القتلى والجرحى. ومن المحتمل أن يؤدي إلى إضعاف المصداقية الأميركية في أوروبا كحليف موثوق به على المدى الطويل. وقد يدفع العديد من الحلفاء في آسيا والشرق الأوسط إلى أخذ ذلك في الحسبان؛ بمعنى إعادة حساباتهم وفقاً للمعطيات في الواقع الجديد، عبر البحث عن ضمانات أمنية بديلة، في ظل مخاوف من تكرار واشنطن سياسة «التخلّي» نفسها في أي أزمة مستقبلية.

أما بالنسبة لأوروبا الغربية وحلف «الناتو»، فإن هذه النهاية تعدّ انتكاسة استراتيجية كبرى على مستويين: الأول مُتمثلٌ في التخلّي الأميركي، والثاني مُجسَّدٌ على الأرض في التوسّع الروسي غرباً. مما يجعلهم مضطرين لإعادة تقييم كامل لأمنهم الجماعي، ومواجهة حقيقة أن حلم توسع حلف «الناتو» شرقاً قد تحوّل واقعياً إلى كابوس، وأنّه قد حان الوقت كي تتأهب أوروبا الغربية لمرحلة سياسية وعسكرية جديدة، أهم خصائصها عدم الاعتماد على مظلة الحماية الأميركية من خلال السعي إلى توفير البديل الأوروبي؛ أي إن أوروبا تدخل مضطرة مرحلة استنفار استراتيجي بزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل غير مسبوق، بهدف بناء قدرات عسكرية مستقلة قادرة على الردع والمواجهة، نتيجة اقتراب الحدود الروسية من أراضيها.

هزيمة أوكرانيا عسكرياً وإجبارها على توقيع اتفاق سلام لن يكونا نهاية لمأساتها فقط، بل من المتوقع أن يطلقا تداعيات استراتيجية أعمق تتجاوز حدود كييف؛ إذ من المتوقع أن يفضيا إلى ظهور نظام عالمي جديد أكثر خطورة، بقواعد تتسق ومنطق فرض الأمر الواقع القائم، في تعارض صارخ مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وبذلك يكون أي سلام مُؤَمَّل يتحقق على أنقاض أوكرانيا - في أي اتفاق متوقع على هذا النحو، حتى في وجود ضمانات أميركية - مجرد هُدنة هشّة لن تصمد أمام أول عاصفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هذه بداية النهاية في أوكرانيا هل هذه بداية النهاية في أوكرانيا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt