توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هرمز في الواجهة

  مصر اليوم -

هرمز في الواجهة

بقلم : جمعة بوكليب

في أول رد فعل إيراني على الهجوم الأميركي– الإسرائيلي يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، تعرضت عواصم عربية عدة لهجمات بصواريخ باليستية إيرانية، وأعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، الأمر الذي أفضى إلى ارتفاع في سعر برميل النفط بالأسواق الدولية، وهو أمر متوقع جداً.

خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس ترمب بعد الضربة، سئل عن ارتفاع سعر النفط، فأجاب إن ما حدث لا يعدو أن يكون «Glitch». وهو مصطلح يطلق على خلل في نظام الحاسوب، يستخدم في أغلب الأحيان لوصف خطأ عابر يقوم بتصحيح نفسه. واستعارته من قبل الرئيس ترمب مجانبة للصواب، والهدف هو التقليل من شأن ارتفاع أسعار النفط وتأثيراته على المواطن الأميركي وعلى غيره من شعوب العالم.

الحربُ الدائرة الآن ضد إيران أعادت النفط إلى الواجهة بعد غياب أربعة أعوام، أي منذ بدء الحرب الأوكرانية - الروسية. عودته إلى الواجهة وبقوة أبانت أن نفوذه ما زال قوي التأثير في حركة اقتصادات العالم. ارتفاع سعر البرميل إلى ما فوق مائة دولار أميركي خلال الأيام القليلة الماضية أوضح برهان.

إغلاق خط الملاحة في مضيق هرمز من قبل إيران أو من قبل أي فاعل سيؤلب دول العالم عليه؛ لأن هذا المضيق تمر عبره مصادر كثيرة للطاقة، لإضاءة مدن، وتشغيل مصانع، وبناء منازل، وإقامة مشاريع عملاقة، ولولا هذه الطاقة لتوقف كل شيء.

تجاوز سعر البرميل خط مائة دولار أميركي، وأعاد إلى الأذهان ما حدث للعالم في السبعينيات من القرن الماضي، حين قررت الدول المصدِّرة للنفط حظر التصدير؛ ما أدى إلى تصاعد سعر البرميل الواحد أربعة أضعاف خلال أشهر قليلة. وأيضاً ما حدث من ارتفاع في الأسعار عقب نشوب الحرب الأوكرانية منذ أربعة أعوام.

الإحصاءات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، تبين أنَّ نسبة الاعتماد على النفط عالمياً تصل إلى 30 في المائة، وأنَّ العالم يستخدم ضعف ما كان يستخدمه في السبعينيات من النفط. وهذا يعني ببساطة، -استناداً إلى آراء خبراء- أنَّ مسافة زمنية طويلة جداً تفصل بين عالمنا وبين حلمه في الوصول إلى مرحلة «ما بعد النفط».

بناءً على ذلك، يتضح أن ما يدور من أحاديث في وسائل الإعلام عن عالم خالٍ من النفط في المدى المنظور ليس سوى طموحٍ نظري مشروع، إلا أنه يصطدم بحقائق الواقع الجيوسياسي؛ إذ لا تزال القوى العظمى تعيد رسم خرائط نفوذها بناءً على مواقع آبار الخام وممرات شحنه. وبذلك يبقى النفط -كما كان- هو المحرك الفعلي للتاريخ والجغرافيا معاً.

في فنزويلا، كان النفط الدافع الأول وراء تحرك الإدارة الأميركية للتخلص من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وبالتخلص منه تمكنت من الوصول إلى هدفها: السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم. بعد فنزويلا تحركت واشنطن نحو كوبا، ليس بغرض الاستحواذ على النفط -لأنَّ كوبا لا تنتجه- بل لتحويل النفط إلى سلاح سياسي فعَّال، من خلال حرمانها من وصول شحنات النفط الفنزويلي التي كانت تصلها مجاناً من الرئيس مادورو، لقاء توفير الحماية الأمنية الشخصية له. النفط في هذه الحالة تحول إلى سلاح سياسي ضد النظام الكوبي بهدف إسقاطه. النفط كذلك لم يغب عن ذهن الرئيس ترمب في هذه الحرب؛ إذ تفادت الطائرات الأميركية المقاتلة والقاذفة ضرب المواني النفطية الإيرانية في جزيرة خرج؛ حيث يتم تصدير 9 من كل 10 براميل نفط تنتجها إيران. السبب في ذلك يعود إلى حرص واشنطن على عدم إرباك أسواق النفط أكثر، وكذلك الخوف من أن يؤدي تدميرها إلى الضرب الأعمى ونشر الفوضى على نطاق واسع. وذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن شاحنات النفط الضخمة ما زالت حتى هذا الأسبوع تأتي إلى الجزيرة لشحن النفط الإيراني.

أميركا وإسرائيل تمتلكان استراتيجية عسكرية واضحة فيما تودان إنجازه في الميدان العسكري، ولكنهما تفتقدان لاستراتيجية سياسية للغاية منها. والعكس صحيح في حالة إيران؛ أي وضوح الاستراتيجية السياسية: المحافظة على عدم سقوط النظام، بتبني مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة».

هناك من المعلِّقين الغربيين من يرى أن مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» ليس مجرد استراتيجية إيرانية فقط للحفاظ على النظام؛ بل يكاد يكون المحرك الضمني لكافة الأطراف المتصارعة؛ خصوصاً واشنطن التي ترى في النفط وسيلتها المثلى لتحقيق غاياتها في تحجيم وتقليص الدور الصيني دولياً واقتصادياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هرمز في الواجهة هرمز في الواجهة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt