توقيت القاهرة المحلي 13:15:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

امتحانات ترمب الصعبة

  مصر اليوم -

امتحانات ترمب الصعبة

بقلم : جمعة بوكليب

 

لا أحد بمقدوره التقليل من شأن تفاقم المخاوف الأوروبية مثلاً أو الصينية من قرب وصول الرئيس الجمهوري دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مجدداً، خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة؛ فهي مخاوف حقيقية على المستويين الاقتصادي والأمني. المخاوف تبدو على شكل امتحانات وضعها الرئيس ترمب عمداً أمام حلفائه وأعدائه على السواء، لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية، وليس من السهل تجاوزها.

الأوروبيون، من جهتهم، يدركون الهدف من الامتحانات، ولذلك السبب لم يتوقفوا عن التشاور فيما بينهم، منذ نجاح المرشح الرئاسي ترمب في الانتخابات الرئاسية الماضية؛ بهدف الوصول إلى اتفاق يجمعهم على خطة سياسية يلتزمون بها، وينتهجونها في تعاملهم مع الإدارة الأميركية المقبلة وسياساتها الحمائية التجارية. السؤال البارز بينهم هو: هل تتم مواجهة السياسة بسياسة عدائية حمائية، أم الامتثال والممالأة؟ وعلى الجانب الأمني، هناك امتحان أصعب؛ وهو حلف الناتو وتهديد الرئيس ترمب بانسحاب أميركا من الحلف ما لم تقُم الدول الأعضاء بتخصيص ميزانيات دفاعية لا تقل عن نسبة 3 في المائة من ميزانياتها العامة؛ حتى لا تنسحب أميركا من الحلف، وتترك أوروبا دون غطاء أمني يوفر لها استمرار التمتع بحماية المظلة الأميركية التي وفرتها لها الإدارات الأميركية السابقة، على اختلافها، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، آخذين في الحسبان احتمال تدخُّل الرئيس ترمب بوقف الحرب الأوكرانية الروسية، مقابل قبول أوكرانيا بالتنازل لروسيا عن الأراضي التي احتلتها، ومغبّة ذلك أمنياً على أوروبا. ولا ننسى كذلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الاقتصادات الأوروبية نتيجة بطء النمو، وما تعانيه ميزانياتها من عجز، نتيجة تفاقم الديون، وعلى سبيل المثال، فرنسا والتي يُعد اقتصادها الثاني من حيث الحجم بين دول الاتحاد الأوروبي.

الصين، هي الأخرى، ليس في وضعٍ أفضل، وإن كان مرت بتجربة امتحان سابق وصعب، في الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب خلال الأعوام 2016-2020.

خلال تلك الفترة، تضررت الصادرات الصينية إلى أميركا نتيجة رفع الرسوم الجمركية عليها. وقابلت الصين ذلك بسياسة حمائية مضادة برفع الرسوم على البضائع الأميركية، وأدى ذلك إلى تحوّل أكبر اقتصادين في العالم إلى قلعتين محصنتين ضد بعضهما، وإعلان عودة الحرب الحمائية التجارية عالمياً.

على الجانب الأمني، هناك الموقف المتوتر بين البلدين من تايوان، فالصين تُصر على عودتها إلى الوطن الأم، وأميركا تقف في طريق تلك العودة، وتتعهد بحماية تايوان في حال تعرضها لأي عدوان صيني يهدف إلى استردادها بالقوة العسكرية. ورغم موقفه المعلَن والمُعادي للحروب عموماً، فإن تصريحات الرئيس ترمب مؤخراً بضرورة استرداد قناة بنما بالقوة، جعلت كثيراً من المعلقين والساسة يعيدون النظر في حساباتهم.

الامتحان الأصعب والأشد الذي يُعدّه ترمب ليس في الخارج، بل في الداخل الأميركي. ونعني بذلك الامتحانات التي ستشهدها المؤسسات الدستورية والديمقراطية الأميركية. المواجهات ستكون متتالية، إذ، على عكس كل مَن سبقوه من الرؤساء الأميركيين، يصرّ الرئيس ترمب على مَن اختارهم لتولي المناصب الرئيسة في إدارته، على أن يكون ولاؤهم له شخصياً. وبالتالي، نحا في ذلك منحًى غير مسبوق يذكّر بما كان يفعله كثير من الرؤساء في العالم، ممن عُرفوا بمواقفهم المناوئة للديمقراطية، وممارساتهم الاستبدادية، ناهيك عن موقفه المعلَن باستخدام الأجهزة الأمنية والعسكرية ضد خصومه في أميركا، بغرض إزاحتهم من الطريق، وخاصة بعد أن حكمت أعلى هيئة قضائية في البلاد، في الشهور الماضية، بحصانة الرئيس من التعرض للمحاكمة ضد أي أعمال يقوم بها خلال فترة حكمه. ذلك الحكم القضائي، ومِن أعلى هيئة قضائية، بمثابة صك على بياض، من المرجح جداً أن يطلق يد الرئيس ترمب في اتخاذ ما يراه مناسباً له دون خوف من عقاب. وهذا يفضي بالضرورة إلى السؤال حول مدى قدرة الكونغرس الأميركي على الوقوف في وجه الرئيس ترمب، دفاعاً عن الدستور والديمقراطية الأميركيين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امتحانات ترمب الصعبة امتحانات ترمب الصعبة



GMT 08:31 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

فلينتحر “الحزب” وحده

GMT 08:29 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

المحاضِران

GMT 08:26 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الهجمات العراقية على دول الخليج

GMT 08:25 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

آن هاثواي... «إن شاء الله»!

GMT 08:23 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

من السلاح إلى الدولة... اختبار حركات دارفور

GMT 08:11 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

طائفة «الطبيب»

GMT 08:10 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

القائد العظيم وني

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt