توقيت القاهرة المحلي 13:50:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن الاختلاف في الرأي

  مصر اليوم -

عن الاختلاف في الرأي

بقلم : جمعة بوكليب

الاختلافُ في الرأي يُفترض ألّا يُفسدَ للودّ قضية. في القضايا السياسية بسبب صِلتها الوثيقة بالمصالح الشخصية، قد لا يتوافر مكانٌ للودّ. الناسُ، أينما كانت، تختلف حول المصالح وتتناحر. ولذلك السبب، تنشأ الأحزاب تحت مختلف الشعارات بهدف حماية مصالح الفئات التي تنتمي إليها، وتخوض من أجلها المعارك.

ليس من مهمة المراقب أو المحلل السياسي تقديم وصفة طبية صالحة لمداواة كل العلل. بل من الضروري حرصه على طرح وجهة نظره على نحو واضح وجليّ ومقنع عقلانياً في آن، وعلى أسس ومعطيات القضية التي يتعرّض لها بالرأي، إما بمحاولة طرح الأسئلة حولها أو محاولة تقديم إجابات مقبولة لأسئلة مطروحة في الساحة، على أن يتركَ البابَ مُوارباً ليتمكن آخرون من الدخول، والمساهمة بما لديهم من آراء في إثراء النقاش، بهدف الوصول إلى حلّ أو توافق في الآراء.

كثيرٌ من اللوم والعتاب وصلني مؤخراً، من ليبيا تحديداً، على ما نشرته في مقالتي الأخيرة «طرابلس واحتمالات الحرب». أغلبه انصبَّ على قولي إن الحرب هي الحلّ المتبقي للخروج من الأزمة في ليبيا. أغلب اللوم تمحور على زعم ما تخلل رأيي من تشاؤم حال بيني وبين رؤية نصف الكأس الملآن، بالتركيز على رؤية نصفه الفارغ فقط.

حرصي على تفهّم ذلك الرأي، وتقديري لأصحابه لا يحول بيني وبين اختلافي معهم. وفي وجهة نظري، لا معنى لكأس بنصف فارغ ونصف ملآن في الحالة الليبية، لأنّه في الأساس لا تُوجد كأس أصلاً، بل فراغٌ سياسي، تتصارع فيه أطراف / عصابات، لا همّ لهم إلا الاستحواذ على السلطة، ليس بهدف خدمة وحماية الخير العام، بل بهدف نهب المال العام.

ومن البديهة القول إن اللصوص لا يبنون دُولاً، ولا يحافظون عليها إن وُجدت. وكذلك القبليون والجهويون والإقليميون، والعقائديون.

الأزمة الليبية منذ بدايتها لم تكن ليبية خالصة. وهذه حقيقة لا يختلف حولها عاقلان. وتورّط أطراف خارجية فيها - عربية وإقليمية وغربية - أدخلها في مسارات معقدة وأنفاق ملتوية ومعتمة، قادت إلى تحالفات بين قوى الداخل المتصارعة وقوى الخارج المتنافسة. تلك الاصطفافات، ما بين الداخل والخارج، ما زالت قائمة إلى اليوم. وتزيد في تعميق الأزمة، حماية لما حققته تلك الأطراف من مصالح على الأرض، خلال السنوات الخمس عشرة.

آخر التطورات في الأزمة يجسدها الصراع هذه الأيام بين حكومة طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح. رئيس حكومة طرابلس لا ينوي التخلّي عن الحكم. علماً بأنه اختِيرَ عام 2021 وفريقه للحكم لمدة سنة واحدة، لتنفيذ مهمة عقد انتخابات نيابية ورئاسية، على ألّا يكون ضمن المترشحين للرئاسة. العام تمدد إلى أربعة، ويسير نحو الخامس. والانتخابات لم تُعقد. وهناك إصرار من رئيس الحكومة على الترشح للرئاسة في حالة عقد انتخابات رئاسية، في انتهاك صريح للتعهد.

المستشار عقيلة صالح يجلس على رأس برلمان فاقد الصلاحية، يسعى من جانبه إلى خلع رئيس حكومة طرابلس، وتعيين رئيس حكومة موحّدة في كل البلاد، بدل الحكومتين الحاليتين. وخلال هذا الأسبوع، تمَّ اختيار 11 مترشحاً من بين قائمة طويلة من مترشحين لمنصب رئيس الحكومة، من قبل لجنة برلمانية، واجتمع مجلس النواب في بنغازي، وأتاح فرصة للمترشحين الأحد عشر للحديث عن برامجهم، بغرض اختيار الأنسب. الجلسة البرلمانية لم تكن كاملة النصاب القانوني لتغيّب العديد من النواب. ورئيس المجلس الرئاسي وآخرون طعنوا في أحقّية مجلس النواب في اختيار رئيس الحكومة، لأن الاتفاق السياسي، حسب قولهم، يعطي هذا الحق لرئيس المجلس الرئاسي فقط.

المحللون والمراقبون الليبيون يرون أن الحرب الأخيرة في طرابلس، يوم 12 مايو (أيار) الماضي، دُبّرت وصُمّمت حتى تتمكن الحكومة من الاستحواذ على العاصمة طرابلس، وبذلك يتمكن رئيس الحكومة من تعزيز موقعه في أي مفاوضات مع رئيس البرلمان، ويجعل أمر خروجه من منصبه غير ممكن.

لا أحد يضمن أن المترشح المختار برلمانياً لقيادة حكومة موحّدة سيتولى فور اختياره مهام منصبه، ويدخل مقر رئاسة الحكومة في طرابلس. فالمكتب، فعلياً وواقعياً، لن يكون شاغراً. شاغره الحالي أعلن مسبقاً رفضه التخلي عن المنصب إلا بعد عقد انتخابات نيابية ورئاسية، وكذلك رفضه أي مراحل انتقالية أخرى! وهذا يعني أن الطرق سُدت عمداً أمام أي محاولة لإحداث تغيير سلمي، يهدف إلى توحيد الحكومتين في حكومة واحدة. آخذين في الاعتبار أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بلا أنياب ولا أظافر. فهل تبقّى غير الحرب سبيلٌ؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الاختلاف في الرأي عن الاختلاف في الرأي



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt